| جديد الأخبار |
|
| جديد المقالات |
|
جديد الصور
جديد البطاقات
جديد الفيديو
جديد الصوتيات
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
عفواً أخي أمين حسن عمر!!
03-08-2012 07:17 AM
بقلم: الطيب مصطفى
مناصحة بليغة خصّني بها الأخ أمين حسن عمر حين انتقد حديثي عن الأخوين إدريس عبد القادر وسيد الخطيب ولا أملك إلا أن أتقبّلها بصدرٍ رحب فأمين من الذين ظللتُ أكنّ لهم مودة وتقديراً لم يبدِّله اختلاف الرأي ولذلك قد يلحظ القارئ الكريم أنني لم أحمِّله في يوم من الأيام المسؤولية عمّا جرى في نيفاشا ولم أذكر اسمه تلميحاً أو تصريحاً بالرغم من أنه شارك في تلك الاتفاقية المشؤومة التي أحمِّلها المسؤولية عمّا جرى في الساحة خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت انخراط الحركة الشعبية في السلطة بما في ذلك ما نشهده اليوم من أحداث في النيل الأزرق وجنوب كردفان وأبيي بل وما حدث ويحدث حتى اليوم في دارفور.
الجنوب كما يعلم الجميع بمن فيهم أمين لم يكن منتصراً في الحرب ولعل توريت التي استرجعتها القوات المسلحة والمجاهدون عنوة واقتداراً عندما غدر بنا قرنق واحتلّها بينما كانت المفاوضات منعقدة تقف شاهداً على أن الشمال ما كان مضطراً البتة لتقديم تلك التنازلات الباهظة الثمن والتي كلفتنا شططاً.. تلك التنازلات التي أحالت انتصارنا في ميدان القتال إلى هزيمة منكرة في مائدة التفاوض فالجيش الشعبي الذي كان عاجزاً بالحرب عن دخول جوبا ومدن الجنوب الكبرى تمكَّن بالتفاوض من دخول الخرطوم والشمال كله بعد أن أخرج القوات المسلحة من الجنوب الذي بات مملوكاً ومحكوماً من قبل الحركة الشعبية وجيشها الشعبي وأصبح الرئيس السوداني رئيساً على الشمال فقط بلا سلطة في تعيين خفير في جنوب السودان بينما تمكّنت الحركة التي لم تكن قبل ذلك تملك شيئاً حتى في الجنوب من احتلال وحكم الجنوب ثم المشاركة في حكم الشمال وكم كان عجيباً أن تحصل الحركة الشعبية في السلطة المركزية على «28» في المائة بينما كل الأحزاب الشمالية خلا المؤتمر الوطني مُنحت نصف تلك النسبة ومُنحت الأحزاب الجنوبية الأخرى ستة في المائة علاوة على ما حصلت عليه الحركة الشعبية!! أما النيل الأزرق فقد منحت الحركة حكمها كما مُنحت منصب نائب والي جنوب كردفان مع نسبة 45 % في حكم الولايتين اللتين لاتزالان تعانيان من نيفاشا!
لعلّ الأخ أمين يذكر كيف عانينا خلال الفترة الانتقالية من الحركة الشعبية وباقانها وعرمانها ولولا لطف الله بنا والذي اقتلع قرنق فخرّ من السماء وهوت به الريحُ في مكانٍ سحيق لكان حالنا غير الحال لكن دعوات بعض الصالحين ومجاهدات بعض من تصدَّوا للحركة وعملائها أنقذت بإرادة القوي العزيز السودان من أن تطأه خيول المغول الجدد.
انخدعنا بوعود أمريكا وجزرتها السامّة حين وقّعنا على ذلك الاتفاق المهين ثم انخدعنا في دارفور حين وقّعنا أبوجا ثم انخدعنا في أديس حين وقّعنا الاتفاق الإطاري وانخدعنا في أبيي حين لُذنا بالخبراء الأجانب وقبلها حين خرجنا على إعلان المبادئ ومنحنا الجنوب فرصة التمدُّد في أرضنا رغم أنف حدود 1956 التي كانت هي الفاصل والخط الأحمر.
صحيح يا أمين أن سيد وإدريس ليسا هما المسؤولان الوحيدان عما جرى في نيفاشا وما كنا سنخصّهما بالذكر لو انسحبا تواضعاً وأصرّا على الانسحاب فسيد الخطيب كان من قواد الثورة على الترابي في مذكرة العشرة بسبب انعدام الشورى وانفراد الترابي بالرأي وكان الأحرى به ــ وقد علم أن نيفاشا التي تُعتبر أخطر اتفاقية في تاريخ السودان ــ ألّا يخون المبدأ الذي قام بسببه بشق الحركة الإسلامية فهو يعلم أن نيفاشا لم تُعرض على البرلمان ولا على مجلس الوزراء ولا على المكتب القيادي ولم يُستفتَ حولها الشعب وقد استُفتي فيما هو دون ذلك.
سيد وإدريس وصحبهما الذين واصلوا التفاوض بعد نيفاشا ولا يزالون يُمسكون بأخطر الملفات وهم حتى هذه اللحظة في أديس أبابا يتفاوضون باسم شعب وحكومة السودان.. أقول إن هؤلاء الذين ثاروا على الانفراد بالحكم كان الأولى بهم أن يقولوا «كفاية» فحواء والدة وهناك آخرون من أبناء السودان يحق لهم أن يشاركوا في صنع مستقبل السودان خاصة وأن الاتفاق الإطاري الذي رُفض ورُكل ورُمي به في مزبلة التاريخ كان جزءاً من الملف الذي لا يزالان يُمسكان بتلابيبه.
ثورتي الأخيرة التي كتبتُ فيها ما كتبتُ يا أمين كانت ناشئة عن مفاوضات أديس أبابا التي ورد حولها كلامٌ نُشر في الصحف (أن هناك تقدماً في ملف الجنسية).. ذلك الكلام أشعل فيَّ الغضب وأشعرني بأننا مُقدمون على اتفاق إطاري آخر بل نيفاشا أخرى وهل أخطر على أمننا القومي من أن تُتاح الجنسية للقنابل الموقوتة التي تنتظر الانفجار بتنسيق تام مع من يُشعلون الحرب اليوم في جنوب كردفان والنيل الأزرق ويهدِّدون بدخول القصر الجمهوري؟!
يا أمين عندما ذكرتُ غازي صلاح الدين ما قصدتُ إلا أنه انسحب من ملف دارفور بمجرد أن وقّع اتفاق الدوحة فقد انتهت مهمته لكن أن يكون هناك خالدون مخلّدون في كل الملفات فهذا لا يجوز خاصة من جرّبوا في تلك الملفات وكان ما حدث في الاتفاق الإطاري كافيًا لانسحابهما ولا أقصداللوم عليهما فالدولة كلها مسؤولة عن المجاملة في الشأن الوطني.. أما إرغام زيد أو عبيد على الاستمرار فهذا من مشكلات السودان الكبرى التي يتحمل المسؤولون عنها وزر التسبُّب فيها.
لم أخوِّن أحداً البتّة ولو فعلتُ لكنتُ آثماً ولا توجد عندي مشكلة شخصية مع أيٍّ كان وبالرغم من ذلك فإني أقول إن من أخطائنا الكبرى أننا لا نحسن اختيار مفاوضينا وكما يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( إن قيمة كل امرئ ما يحسنه) فإن خالداً بن الوليد يصلح لقيادة الجيوش كما أن حساناً بن ثابت يحسن قول الشعر للذبّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه لا يحسن قيادة الجيوش وما كان من الممكن أن يقابل صقر الحركة الشعبية باقان أموم من ليس بصقر ووالله إني لأعلم أن إدريس مثلاً شخص طيب حلو المعشر تتمنى أن يصحبك أو يجاورك لكني أعلم يقيناً أنه ليس الرجل المناسب ليقابل باقان أموم ذلك الشيطان الرجيم.
صحيح أني استخدمتُ كلمات قاسية ربما كانت مؤلمة لأمين الذي أعلم أن علاقة قوية ربطته بسيد الخطيب وإدريس خلال سنوات نيفاشا بل قبل ذلك خاصة مع سيد الخطيب في أمريكا لكن أيُّهما أكثر إيلاماً كلماتي في حق الرجلين أم خسارة الوطن التي نشأت عن توسيد الأمر إلى غير أهله؟!
أما «الزفرات»، أخي أمين، فما زلت أحتاج إليها وأنا أعلم أن الكتابات الملساء لا تؤثر فكما أن السيف أصدق أنباءً من الكتب فإن «الزفرات» أصدق تعبيراً من لين القول خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان فالحركة لا تزال تهدِّد وتتوعَّد وعرمان وأبوعيسى لا يزالان أحياء يُرزقان وقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) لا يزال يُلحُّ عليّ أن أمسك بعنان فرسي وأحدّ من شفرة قلمي.
تعليقات الفيس بوك
خدمات المحتوى
|
تقييم
محتويات مشابهة
الاكثر تفاعلاً
الاكثر اهداءً
الافضل تقييماً
الاكثر مشاهدةً
الاكثر ترشيحاً
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
جميع المواضيع والمقالات والردود المكتوبة تعبّر عن رأي كاتبها ... ولا تعبّر عن رأي إدارة موقع نخبة السودان