رئيس التحرير

غدا يوم آخر وقد يكون الأخير

الجمعة 12-07-2019 16:37

كتب

غدا السبت الموافق 13 يوليو، يوافق مرور 40 يوم على صعود أرواح بعض أطهر من أنجبت أرضنا الى السماء راجعة الى ربها راضية مرضية، لتدخل بإذنه تعالى في عباده وجنته، وتخرج فيه جموعنا لتجدد العهد للشهداء، بأن القضية التي ماتوا من أجلها ستظل أمانة في الأعناق، وأن الدم قصاد الدم، ولتقول لمن يخططون -بذريعة الانحياز للثورة- لحرفها عن مسارها وتجييرها لغير الغايات التي ينشدها الثوار: مواكبنا هذه بلاغ أخير.
قال مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عن ثورتنا كلاما يردده كل شرفاء العالم، بأن التاريخ لم يعرف ثورة سلمية كتلك التي كتبها السودانيون بالعرق والدماء والدموع على مدى الأشهر السبعة الماضية، ولم نكن بحاجة لشهادة أحد لنعرف أن شبابنا اختار بكامل الوعي، المسار السلمي وخرج الى الشوارع والساحات مسلحا فقط بالأشعار والزغاريد، لأنه ينشد وطنا جميلا فرائحيا، وكانت ساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش ما بين 6 إبريل و3 يونيو من هذا العام، النموذج المصغّر للسودان الجميل المنشود تتردد فيها الأناشيد والأهازيج يشارك فيها الشيب والشباب.
كانت ثورتنا وما تزال أنثى، وليتكم رأيتم كيف إن إحدى أيقوناتها الطالبة “الشافعة”، آلاء صلاح، استقبلت في اجتماعات النساء الأفارقة في المغرب، كرمز بارع فارع للمرأة الأفريقية المناضلة، وكان ذلك تكريما للمرأة السودانية، فالزولة حواء التي تنجب أمثال آلاء المضمخة بعطر الثورة والنقاء والطهر جديرة بالاحتفاء والتقدير في جميع المحافل
تخرج جموعنا غدا لتقديم رسالة، نرجو أن تكون أخيرة للمجلس العسكري: قوى الثورة ما تزال في حالة يقظة تامة، وقد مددنا لكم الأيدي لنتشارك لإعادة بناء وطن مكدود ومهدود الحيل، وكفاكم مناورات ومؤامرات فلن يصيبكم من السلطة إلا ما كتب الله لكم بواسطة الشعب، ولكم ان تكتشفوا المحاولات الانقلابية والمؤامرات والمندسين كل بضعة أيام، بينما استعصى عليكم اكتشاف من الذي حرك آلاف الجنود في 3 يونيو لقتل وإصابة المئات في ساحة الاعتصام، وما كان أولئك الجند يستخدمون أسلحة مزودة بكاتمات الصوت، بل كان دوي القذائف و”أنّة المجروح” مسموعا على بعد كيلومترات من مسرح الجريمة، فما بالكم بقيادة الجيش “الحارس مالنا ودمنا”، الذي سفكت الدماء على أعتابه؛ وتبريركم للبقاء في السلطة هو ان الوضع الأمني في البلاد هش؟!! أمن من يا سادة يا كرام؟ واي أمن هذا الذي تزعزعه رسائل واتساب؟ أهو أمن أشخاص أم أمن وطن؟.
ليكن موكب السبت 13 يوليو رسالة للمجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير بأن دم الشهداء ليس موضع مساومة، وأنه قضية ذات أولوية في جدول أعمال الحكومة المرتقبة، ولا مجال فيها لحلول وسطى، وأن أي تلكؤ في أمر هذه الحكومة سيؤدي الى سحب الثقة من المجلس تماما، ويصبح القرار في يد الشارع الثوري الذين صبر طويلا على المماحكات والمماطلة، وإذا هتف ثانية “تسقط بس” فستسقط حتما وتقوم حكومة ثورية لا تبيع دماء الشهداء، ولا ترهن مستقبل الوطن بمساومات حول اقتسام كراسي السلطة مع طرف حفظنا جميله في تقصير مشوار انتزاع السلطة من عمر البشير، ولكنه يريد ان ينفرد بها “باردة”.
أخرجوا الى الشوارع مرفوعي الرؤوس وأعلام البلاد وصور الشهداء ترفرف فوقها ليعرف كل من يحلم بسرقة الثورة أن حراسها في حالة يقظة كاملة: “ثوار أحرار / ح نكمل المشوار”، مدركين ان مشوار عزة الى مراقي العزة طويل، وشبابنا “جمل الشيل وحمّال التقيل”، وبالطول والعرض سيهز الأرض، فهم رفاق الشهداء؛ والمجد للآلاف تهدر في الشوارع كالسيول، يدك زاحفها قلاع الظلم والليل الطويل، والنصر حليف كل ثورة يسهر عليها صانعوها؛ وإذا كانت بناتنا كنداكات، فرجالنا كراكات يجرفون العوائق ويمهدون الطريق كي يصبح مسار الوطن نحو المستقبل سالكا
غدا سيعرف الجميع ان مستقبل الوطن في ايدٍ ثورية أمينة.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي