رئيس التحرير

محمد الحسن لبات: كنت أشعر بأنني عضواً في الحرية والتغيير والمجلس العسكري

الأحد 07-07-2019 12:51

كتب

بدا مشغولاً بكثير من التفاصيل وهاتفه لا يفارق يده ولا يتوقف عن الرنين. قال لي قبل بدء الحوار إنه يتلقى سيل من المكالمات والرسائل من مختلف الاتجاهات، مثل الاتحاد الأفريقي والجامعات العربية والأمم المتحدة وسفراء الداخل وحتى الجواسيس (قالها ضاحكاً) يسألون عن الأحداث في السودان.
في ذات الوقت أبدى سعادة بالغة بنحاج الاتفاق، وقال مفاخراً إنه تمكن من إنجاح سبع وساطات في سبع بلدان مختلفة، منح (الإنتباهة) قليلاً من وقته فخرجنا بالتالي:

* كيف استطعت اقناع طرفي الأزمة في السودان بتجاوز محطة الخلافات والتعنت سيما وأن حادثة فض الاعتصام تركت بعض الترسبات في النفوس؟
الوسيط ليس هو من يصنع القرار وليس هو الذي يكتب التاريخ وليس هو الذي يضع التصورات، الذي يصنع القرار ويضع التصورات هم الأطراف، والذي حدث هو نتجية إرادة قوية مشتركة ظهرت لدى الطرفين وأدت للاتفاق العظيم الذي توصلنا إليه.
* الوساطة قوبلت بتعقيدات كثيرة في بدايتها. كيف تجاوزتم تلك المطبات؟
كنت أقول لهم منذ الأيام الأولى، أنا أخ مساعد لكم أقدم النصح والاقتراحات عند الاقتضاء، وأقدم نصحي للأطراف، ولن أقبل بأن أكون وسيطاً او معلماً او كاتب تاريخ، لا هذا ولا ذاك، والفضل في الاتفاق يرجع لله سبحانه وتعالى وللسودانيين كلهم وأصدقائهم في العالم وأنا واحداً من أولئك الأصدقاء.
* هل لاحظت تعنتاً من قبل أحد أطراف الأزمة؟
هو ليس تعنتاً، بل هو تشبث وتمسك كلا الطرفين بتصوره ومواقفه والإصرار على أن هذه المواقف من أجل خدمة الوطن.
* وكيف استطعت إقناع الطرفين بالتراجع عن موافقهما؟
سعيت بما أملك من تجربة ومعرفة، خاصة وأنني أملك تجارب في الوساطة والتسهيل، وعشت تجارب أكثر تعقيداً في بلدان لا تدين بالديانة التي ندين بها ولا تتحدث مثل لغتنا وليس لدي معها علاقات وجدانية مثل التي أتميز بها مع السودان، وهذا شيء سهل عليَّ الأمور،كان دوري دور الأخ، كنت عضواً عندما أجلس مع الحرية والتغيير وحتى من اليسار الذي أنتمي اليه في مورتانيا.
* ماذا كنت تفعل لإقناع الأطراف بالتنازل؟
كنت أجادل الحرية والتغيير وأنتقدهم وتحملوني، وبل كنت أغضب عليهم وأبكي وأهددهم بالخروج، وعندما أجلس مع المجلس العسكري كنت أفعل نفس الأمر، كنت أتحدث مع رئيس المجلس ونائبه والأعضاء المحترمين في المجلس وبنفس الصراحة والندية، وكنت أشعر بأنني عضواً في المجلس العسكري الانتقالي، ولم أشعر بالغربة وأنا أجالس المهنيين والاتحاديين الديمقراطيين والشيوعيين وحزب الأمة القومي، قادة وقائد والنساء ومنظمات المجتمع المدني.
* بمعنى وظفت الروابط والعلاقات الوجدانية بين البلدين في الوساطة؟

أنا اعتبر السودان ومورتانيا دولة واحدة ونقول إن مورتانيا هي السودان الغربي نطلق على أنفسنا السوداني الغربي ونطلق عليكم مورتانيا الشرقية وطبعاً هذا سهل علينا كثيراً وأنا أفخر بذلك .
* هل كنت واثقاً من نجاح الاتفاق ؟
كنت أعلم أن السودانيين وطنيون وأنهم مستعدون للتضحية. المنظومة الأمنية مستعدة للتضحية بحياتها من أجل الوطن، وكذلك هنالك شباب ونساء وقيادات مناضلون مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل الوطن، فلِما لا يضحون من أجل الاتفاق؟، هم يقدمون أسمى تضحية وهي حياتهم وأنفسهم.
* هل قدموا تضحيات من أجل الاتفاق؟
نعم.. كلهم تنازلوا وضحوا من أجل الاتفاق.
* كيف كانت أجواء المفاوضات؟
كانت رائعة في علاقاتها الإنسانية التي ارتبطت بين الوفدين.
* لماذا تم تأجيل إعلان المجلس التشريعي ؟
تكوين المجلس التشريعي أمر معقد.
* بمعنى أوضح؟
لأنه لابد من تمثيل الأقاليم به وجميع الفئات المرأة والشباب ورجال الأعمال والأحزاب السياسية والمستقلين والذين كانوا يشاركون في الحكومة الماضية، اذا عكفنا على حل هذه المعضلات سنضيع وقتاً.
* بمعنى ليس مهماً تكوينه في الوقت الحالي ؟
نحن بحاجة لحكومة مدنية سريعة ومجلس سيادي سريع وهذا ما اتفقنا عليه، وبالتالي فكرة الاتفاق المرحلي التي تقدمت بها في نهاية مايو بمحاصصة تشمل (7+7+1) كان الغرض منه تكوين مجلس سيادي وحكومة مدنية وأن تُرجئ الأمور الأخرى لما بعد ذلك.
* يفهم أن تشكيل المجلس التشريعي سيأخذ وقتاً طويلاً وربما يتم إلغاءه؟

عندما تكون هنالك حكومة مدنية برئاسة شخصية عالية المستوى وزراء من الكفاءات ومجلس سيادي مكون من عسكريين ومدنيين من أصحاب المستويات العالية، كل شيء سيكون سهلاً، وسترون حدوث دينامكيا شديدة في الوطن تغيير أوجه الأمور وهذا ما أراهن عليه .
* هل الحكومة الانتقالية ستكون بصلاحيات واسعة وغير متأثرة بالمجلس السيادي؟
لابد أن تكون بصلاحيات واسعة ورئيس الوزراء لابد أن يكون بصلاحيات واسعة.
* ماهي الضمانات التي تجعل الاتفاق غير قابل للانهيار؟
الضمانات التي يتساءل عنها الناس، فإن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأعضاء دائمة العضوية بمجلس الأمن يتابعون ما يجري في السودان، ولكن الضمان الوحيد مستوى المجلس السيادي ومستوى الحكومة، اذا كانت المسؤسستان على مستوى عالٍ من الوطنية والكفاءة في كل شيء المرحلة الانتقالية ستكون ناحجة .
* تقصد أن الحل في الكفاءات؟
اذا تم اختيار شخصيات ليس ذات كفاءة، فإن الأمر سيكون خطراً، وأنا أعرف أن السودان به من الكفاءات رجالاً ونساءً من المستويات العالية.
* عامل الثقة بين الطرفين بات شبه معدوماً؟
لا تقول معدوماً، أنا أرفض ذلك، الثقة تعرضت لهزات عميقة، ولكن هذه الهزات قرروا أن يذللوها وهم سيقومون بتذليلها من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وأطلاق حرية التعبير وإيقاف الخطاب العدائي والغزو المتبادل وسيعملون معنا في حكومة واحدة .
* ماذا عن لجنة التحقيق في أحداث فض الاعتصام ؟
لجنة التحقيق اتفقوا على أنهم يقومون بتحقيق دقيق شفاف وذو مصداقية.
* هل تراجعوا عن فكرة التحقيق الدولي؟
التحقيق ستقوم به هيئة وطنية مستقلة حسب اتفاقهم .
* هل نتوقع أن يدعم الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي عموماً السودان في الفترة القادمة؟
طبعاً متوقع، الاتحاد الأفريقي سيظل داعماً بكل ما أوتي من قوة للسودان، وسيظل دعماً ومعبراً وهو المحامي للوساطة من اجل دعم المعونة الولية للسودان ولكن باحترام السودان واستقلاله وكرامته وشرفه، وباحترام الإرادة السودانية، نحن رفضنا كل الرفض أي تدخل في الشأن السوداني الداخلي .
* هل ستكون متابعة لتنفيذ الاتفاق في المرحلة المقبلة؟
نعم.. سأكون متابعاً وأنا رئيس اللجنة القانونية التي تقوم بالتعيين لمجلس الوزراء.
* من هم أطراف اللجنة القانونية؟
فيها اثنين قانونيين من العسكري واثنين قانونين من الحرية والتغيير وعقدنا اجتماعاً (السبت) لوضع الصيغة النهائية.
* متى تعلن الحكومة بشكل نهائي؟
هذا أمر أصبح يعني السودانيين.

 

الإنتباهة

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي