رئيس التحرير

المشكلة وين!!

الثلاثاء 25-06-2019 12:04

كمال الهِدي

كتب

· بالأمس استوقفني أمران.

· الأول هو مقابلة صحفية مع الأستاذ محمد وداعة.

· والثاني تسجيل لحلقة تلفزيونية مع البروف محمد عبد الله الريح.

· في الحوار الصحفي قال محمد وداعة أن قوش اتصل به يوم الأربعاء وقبل عزل (الساقط) البشير ليبلغه بأن تغييراً سوف يحدث.

· أعلم أن الصحيفة التي أجرت الحوار في صفحة كاملة ووصفته بـ (حوار فوق العادة) أرادت له أن يكون خبطة صحفية ( مدنكلة).

· لكنه بالنسبة لي شخصياً كان (صدمة) غير عادية.

· فالضيف هو محمد وداعة، البعثي المعروف، ورئيس تحرير صحيفة الحزب، وعضو قوى إعلان الحرية والتغيير.

· يعني الرجل ثائر ورافض للظلم وتسلط العسكر.

· أما الصحيفة التي أجرت الحوار فهي صحيفة الهندي عزل الدين!!

· ومعلوم للجميع أن الهندي أحد أكبر المعارضين لأي حكم مدني وهو مؤيد ومحرض أول للدكتاتوريات ولأي عسكري يفتك بأهلنا.

· أما النقطة الأخرى في حوار وداعة فهي قصة المكالمات الهاتفية مع صلاح قوش الذي أبلغ القيادي البعثي بالتغيير قبل حدوثه!!

· ما تقدم لم أستوعبه حقيقة.

· وأتساءل عما إذا كان كاتب هذه السطور يعاني من مشكلة، أم أن المشكلة في بلدنا التي تجري فيها أمور غير مفهومة!!

· هذا الموقف يذكرني بقروب واتساب إنكشف أمره بالصدفة قبل عدد من السنوات.

· وقد كتبت وقتها عن ذلك القروب الذي ضم رئيس جهاز الأمن صلاح قوش مع عدد مقدر لمعارضين كنا ننظر لهم كمناهضين (شرسين لنظام الانقاذ).

· استنكرت يومها تواجد معارضين للنظام في قروب واتساب مع قوش والطيب مصطفى وآخرين من القتلة ليتبادلوا معهم التحايا الصباحية وربما القفشات.

· قد يقول قائل أن هذا ما يميزنا كشعب سوداني (التسامح).

· لكنني لا أسميه كذلك.

· فالتسامح يفترض أن يشمل الطرفين.

· إذ ليس من المقبول أن يقتل طرف ويفتك بالآخرين، فيما يتسامح الطرف الآخر ويؤادده ويصادقه.

· هذ شيء غير مفهوم بالنسبة لي، ولهذا سألتكم عما إذا كانت المشكلة متعلقة بفهمي للأمور أم بشيء آخر!!

· أما الحوار التلفزيوني مع البروف محمد عبد الله الريح فقد (قهى) المذيعان في الرجل وكأنه ينثر الدرر، في حين أن تقديري الشخصي هو أنه لم يقدم شيئاً مفيداً، وإنما العكس.

· أسهب البروف في تقديم الصور والأسانيد، ووظف المفردات الإنجليزية الملائمة، واستدل بما أستدل، لكن المحصلة في الموضوع الرئيس كانت صفراً في رأيي.

· دارت الحلقة حول موضوع (استراتيجية التفاوض).

· وسمعنا البروف يقول أن الطرفين لم يتفقا في الداخل وجلبا وسيطاً خارجياً جاءهما بنفس ما كان مطروحاً بينهما.

· ثم قفز إلى أن جماعة الحرية والتغيير حصلوا على 95% وأعلنوا أنهم قبلوا بها، فلماذا أصروا على التفاوض لإكمال الـ 5% ولم يبدأوا فوراً في ممارسة مهاهم.

· وذكر البروف أن هذا يشبه الشغل (البعملوه) الإسرائيليون مع الفلسطينيين Mine is mine, yours is negotiable ، أي ( حقي حقي، لكن حقك إنت قابل للتفاوض).

· ثم أضاف مخاطباً المذيعين (المخلوعين) ” شوف الـ Mentality ( الفكرة… أنا العندي ده عندي، لكن أفاوضك فيما عندك)!!

· هذا بعض ما قاله البروف الذي نحترمه ونقدر علمه ودرجتة ولطفه، لكن كلامه للأسف فيه الكثير من الابتسار والسطحية.

· فالقصة ليست مجرد مسالة حسابية حتى يقبل طرف بالـ 95% ويتجاوز ال 5%، أو يرفضها.

· فما جدوى أن يمنح طرف الآخر حتى 99% إذا كان يحتفظ بالقرار الذي يحدد كيفية سير هذه الـ 99%.

· ظني أن البروف اتبع ذات الطريقة التي ينتهجها الكثير من المثقفين والأكاديميين السودانيين الذين يهمهم دائماً أن يرضوا كافة الأطراف حتى تظل شخصياتهم (لامعة) أمام المجتمع ولا تغضب عنهم السلط على وجه الخصوص.

· القضية كانت واضحة منذ يومها الأول.

· نحن أمام مجلس (ون مان شو).

· وهو أشد قسوة وتجبراً وغطرسة مما يسمونه بـ ( النظام البائد).

· وقد بدا من الأيام الأولى أن التفاوض مع هذا المجلس لن يفضي إلى شيء، طالما أنه ينفذ أجندة خارجية معروفة.

· فالقصة ما قصة 95% أو 5%، ولا هي تتعلق بسلوك يشبه ما يفعله الإسرائليون.

· فقوى الحرية والتغيير كيان سوداني أخلص لقضيته تماماً، وخطأه الوحيد هو أنه لم يسع منذ الحادي عشر من أبريل لاسقاط هذا المجلس كاملاً.

· وحتى في هذه لا نلومه وحده، لأن الشعب نفسه تهيأ لقبول البرهان، وقد سمعنا جميعاً صيحات الفرح وأبواق العربات تشتغل في ذلك اليوم.

· أصلاً لو كان المجلس يريد من الناس أن يعاملونه كشريك حقيقي في الثورة، لما احتاج الأمر لشدة في التفاوض من هذا الطرف أو ذاك،

· ولما كان هناك تفاوض أصلاً، بإعتبار أن الشركاء لا يتفاوضون حول الأمور يتشاورون فيها.

· ولو أنه صادق في منح قوى الحرية والتغيير الـ 95% التي تحدث عنها البروف لما ارتكب مجزرته الشنيعة ليقتل فيها خيرة من شباب وشابات الوطن.

· ظني أن الأمرين اللذين ذكرتهما آنفاً يعكسان أحد أسباب أزمة بلدنا.

· وما زلت أطالبكم أعزائي القراء بأن تفتوني وتبينوا لي (المشكلة وين).

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي