رئيس التحرير

المحاولة الانقلابية الفاشلة !!

الخميس 13-06-2019 10:10

كتب

تسربت أنباء عن محاولة انقلابية عسكرية فاشلة قام بها ضباط إسلاميون ينتمي بعضهم إلى مجموعة (المجاهدين)، أسفرت عن اعتقال حوالي سبعين ضابطًا ومجموعة من المدنيين، وهي نفس المجموعة التي اُعتقل بعض منسوبيها قبل 7 أعوام بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري ضد المخلوع قبل أن يُطلَق سراحهم لاحقا نتيجة رجاءات ووساطات مما يثير الشك حول جدية تلك المحاولة والاتهامات التى وجهت لمدبريها، أو إجهاضها وهى في طور التحضير المبدئى!!

الانقلابات العسكرية وعسكرة الدولة ليست غريبة عن تيار الإسلام السياسى وبالتحديد الحركة الإسلامية السودانية، فانقلاب البشير في عام 1989 كان بتخطيط وتنفيذ الجبهة الإسلامية القومية الذراع السياسي للحركة الإسلامية وعناصرها في القوات المسلحة ومليشياتها شبه العسكرية .. وتأسيس تنظيمات عسكرية موازية للجيش والأمن والشرطة مثل الدفاع الشعبي والأمن الشعبي والشرطة الشعبية .. إلخ بعد استيلاء البشير على السلطة كانت فكرة الحركة الإسلامية، وخلق تنظيمات عسكرية وأمنية خاصة متنوعة ومتعددة تابعة للحركة الإسلامية تمارس مهاما خاصة وأعمالا وحشية ضد المعارضين مثل الكتائب الخاصة والمليشيات في الجامعات وغيرها من أماكن العمل كانت فكرة وتنفيذ الحركة الإسلامية وحزب الجبهة الإسلامية والمؤتمر الوطني، ولا تزال بعض هذه التنظيمات موجودة حتى الآن وتتمتع بحرية الحركة ولديها مخازن سلاح في مناطق متفرقة من الخرطوم وبعض الولايات، وهى في حالة انتظار لما ستسفر عنه الأزمة الحالية لتتحرك وتحاول الانقلاب على السلطة أو نشر الفوضى التى ظل المؤتمر الوطني يهدد بها الناس إذا أرغم على التخلي عن السلطة، وربما كانت ضالعة في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي أجهضت قبل يومين وبعض أعمال العنف التي وقعت في العشرة أيام الماضية ونجم عنها موت وأصابة الكثيرين !!

* ومن المتوقع أن تظل هذه المحاولات قائمة وذلك من واقع التاريخ الإجرامى للحركة الإسلامية وكتائبها المسلحة، والمعطيات الموجودة على الساحة بانتشار أعضائها بكثافة في كل أجهزة الدولة الحساسة العسكرية والأمنية والمدنية خاصة المؤسسات الاقتصادية والمالية والشركات العامة والخاصة وقطاع الإعلام بكافة تخصصاته والنقابات المهنية والعمالية وتمتعهم بتأييد المجلس العسكري وحمايته، واحتضانه لهم أو احتضانهم له خاصة تحت ظل الخلاف الدائر بين المجلس وقوى الحرية والتغيير الذي تؤججه أجهزة الإعلام والصحف التابعة لهم محليا، وأجهزة الإعلام الخارجية مثل قناة (الجزيرة) التى تؤازرهم وتسعى جاهدة لإيجاد موطئ قدم لهم في المشهد السياسي، أو على الأقل المحافظة على وضعهم الحالي كحليف للمجلس العسكري في مواجهة قوى الحرية والتغيير إلى حين أن تتضح الرؤيا!!

* لقد سعت وتسعى (الجزيرة) بكل الخبث الذي عُرفت به لمنع حدوث تقارب بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري بتأجيج نيران الخلاف بينهما ونشر الأخبار السالبة والامتناع عن نشر الإيجابية أو تحويرها أو نشرها باقتضاب شديد، واستضافة إسلاميين تحت مسمى (محلل سياسي) و(خبير استراتيجي) و(كاتب صحفي) ـ ما كتبش حاجة ــ يتعاطفون مع المجلس العسكري ويدينون مواقف قوى الحرية والتغيير، وعندما تستضيف أشخاصا من قوى الحرية والتغيير تتعمد أن يكونوا من ضعيفي الفكر والرأى (ما عدا قلة) بغرض إظهار قوى الحرية والتغيير بمظهر الضعيف والمرتبك، أو من المتشددين في مواقفهم من المجلس العسكري الذين تتوافق آراءهم ومواقفهم مع قناة (الجزيرة) وتستغلهم في تأجيج الفتنة وعدم التوصل لاتفاق بين الطرفين من المؤكد أن يعود بالضرر على حلفائها الإسلاميين وعلى دولة (قطر) التي توجد هوة كبيرة بينها وبين المجلس العسكري بسبب تقاربه مع عدوها الأول، الحلف السعودي الإماراتي المصري !!

* في إطار تأجيج الصراع بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، استضافت قناة الجزيرة قبل بضعة أيام الكاتب الصحفي (عثمان ميرغني) الذى زعم أنه ملم بكافة تفاصيل الاجتماع الذى قرر فض الاعتصام بدون أن يدلي بهذه التفاصيل أو يذكر أسماء الذين حضروا الاجتماع، وعندما ألح عليه المذيع أن يذكر بعض المعلومات رفض ووعد أن يفعل ذلك خلال أيام قليلة، وهى فرصة مناسبة للجنة التحقيق التي شكلها النائب العام أن تضم أقوال الزميل (عثمان) للتحقيق حتى تتكشف للناس حقيقة هذه الجريمة البشعة، وإذا كان لدى (عثمان) بالفعل معلومات غاية في الأهمية من هذا النوع أو أنها كانت مجرد أداة لقناة (الجزيرة) لصب الزيت في نار خلاف المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير باستغلال جريمة غاية في الخطورة والحساسية فُقدت فيها أرواح بريئة وأريقت دماء كثيرة، لا تتحمل مثل هذا النوع من العبث الإعلامى !!

* الآن وبعد تسرب أنباء هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة، لا بد للمجلس العسكري أن يضع كل الحقائق المتعلقة بها أمام الرأي العام، ويعي من هو حليفه الحقيقي ومن هو عدوه، ويتخذ مواقفه بناء على ذلك، ويصحح مسيرته الخاطئة باحتضان فلول النظام وجماعات الإسلاميين الفاشلة، ويسير قُدما في المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير لتصل الى نهاياتها الطبيعية، ونتوقع نفس السلوك من قوى الحرية والتغيير حتى لا نصحو يوما على دوي انفجارات أو صوت مارشات عسكرية يقف وراءها فلول النظام البائد!!

اضف تعليق

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر