رئيس التحرير

الغارديان: وثائق تكشف خطط روسيا لتشويه احتجاجات السودان باعتبارها ضد الإسلام ومع إسرائيل

الأربعاء 12-06-2019 19:01

كتب

في وثائق مسربة حصلت عليها صحيفة “الغارديان” كشفت عن خطط للكرملين تحويل القارة الإفريقية لمركز تأثير روسي.
وفي تقرير أعده كل من جيسون بيرك ولوك هاردينغ، جاء فيه إن روسيا تحاول تقوية وجودها في 13 دولة أفريقية من خلال إقامة علاقات مع حكامها وتوقيع صفقات أسلحة وتحضير جيل جديد من القيادات و”عملاء” سريين.

و​تضمنت الخطط خريطة تظهر مدى التأثير الروسي وتقييمه من 1-5 ومحاولة إنقاذ البشير وتشويه التظاهرات ودعم خليفة حفتر وبناء نفوذ اقتصادي وعسكري في دول أفريقيا بشكل عام.

وكشفت الصحيفة عن جهود إعلامية وبناء منظمات غير حكومية واستهداف أفارقة أوروبا وأمريكا. واطلعت الصحيفة على الوثائق من “مركز دوسيه” للتحقيق الاستقصائي ومقره لندن. ويديره ميخائيل خودوركوسفكي، رجل الأعمال الذي يعيش بالمنفى والناقد للكرملين.

وتركز الوثائق على دور يفغيني بروغوجين، رجل الأعمال الذي يتخذ مقره في سانت بطرسبرغ والمقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والهدف الرئيسي من هذه الجهود هو تقوية الوجود الروسي ودفع الولايات المتحدة والدول الاستعمارية السابقة مثل بريطانيا وفرنسا للخروج منها. وهناك هدف آخر كشفت عنه الوثائق وهو منع الانتفاضات “المؤيدة للغرب”.
وكان المحقق الأمريكي الخاص روبرت مولر قد وجه اتهامات لبروغوجين المعروف باسم “طباخ بوتين” نظرا لحصوله على عقود توفير الطعام للكرملين. وبحسب مولر فقد قام بروغوجين بحملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة دونالد ترامب للفوز بانتخابات عام 2016. ووفرت شركة التعهدات الأمنية “واغنر” والمرتبطة به مرتزقة للقتال في سوريا وأوكرانيا.

وتظهر الوثائق أن بروغوجين ربط هذه العمليات بأفريقيا بهدف خلق مركز تأثير استراتيجي في القارة. وهناك عدد من رجال الأعمال والشركات بمن فيها “واغنر” مرتبطة بما يعرف بـ”الشركة” ويتم تنسيق نشاطاتها من خلال وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين.

وتكشف الصحيفة أن بوتين أظهر اهتماما بالقارة الأفريقية منذ بداية عام 2000 إلا أن العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بسبب ضم شبه جزيرة القرم دفعت موسكو للبحث عن أصدقاء وفرص تجارية وجيوسياسية جديدة. ولروسيا حضور عسكري وبعثة في جمهورية أفريقيا الوسطى. وتوصف جمهورية أفريقيا الوسطى بـ”المهمة استراتيجيا” و”المنطقة العازلة” بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي. وتسمح لروسيا التوسع في القارة. فيما حصلت الشركات الروسية على عقود مربحة للتنقيب عن المعادن الثمينة.

وفي 24 أيار/مايو أعلن الكرملين عن نيته إرسال فريق من الخبراء العسكريين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبحسب المتحدث الصحافي باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، فالهدف من إرسالهم هو صيانة المعدات العسكرية المصنعة في روسيا.

ووقعت موسكو حتى الآن عقودا عسكرية مع 20 دولة في أفريقيا. وبعد أسابيع أعلنت موسكو عن أول قمة روسية- أفريقية ستعقد في تشرين الأول/ أكتوبر بمنتجع سوتشي على البحر الأسود. وسيترأس بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المناسبة. وسيحضرها 50 زعيم دولة بهدف تعزيز العلاقات التجارية والسياسية والثقافية. وحاولت الصحيفة الحصول على تعليق بروغوجين، حيث رفض السابق الاتهامات الموجهة له بشن حملة على وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على الانتخابات الأمريكية ونفى وجود شركة “واغنر”. وقال بوتين سابقا إن المؤسسات المرتبطة برجل الأعمال بروغوجين لا علاقة لها بالدولة الروسية.

خريطة
وتكشف خريطة شاهدتها “الغارديان” عن حجم العلاقة بين “الشركة” والحكومات الإفريقية، دولة بعد دولة. وتمت الإشارة لطبيعة العلاقات من خلال الرموز- سياسية، اقتصادية أو عسكرية، تدريب للشرطة ومساعدات إنسانية، منافسة مع فرنسا وغير هذا، وتم تقييم العلاقة من 1- 5 خمسة.

وتعد العلاقة الروسية الأوثق مع جمهورية أفريقيا الوسطى والسودان ومدغشقر (كلها حصلت على درجة 5) أما ليبيا وزيمبابوي وجنوب أفريقيا (علامة 4). وبحسب الخريطة، فالعلاقة مع جنوب السودان هي في درجة 3، أما جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشاد وزامبيا فدرجتها 2.

وتكشف الوثائق الأخرى عن خطط للعمل في أوغندا وغينيا الإستوائية ومالي. وتم وضع ليبيا وإثيوبيا كدول “يمكن” العمل معها. وزاد الكرملين في الفترة الأخيرة من دعمه لليبيا، ففي تشرين الثاني/نوفمبر زار الجنرال خليفة حفتر موسكو والتقى مع وزير الدفاع سيرغي شويغو، ولوحظ وجود بروغوجين في اللقاء. أما مصر فوصفت “بالداعم التقليدي”.

ويقدم الرسم التوضيحي إنجازات ونشاطات “الشركة”. ففي جمهورية أفريقيا الوسطى ترى أنه تم التخلص من سياسيين موالين لفرنسا بمن فيهم أعضاء في المجلس الوطني ووزارة الخارجية. ويقصد هنا تشارل أرمل دوبان، الذي عزل من منصبه في كانون الأول/ديسمبر. وتم تقوية الجيش وفتح إذاعة وصحيفة، وأصبحت روسيا “صديقة 83%”.

وفي مدغشقر فاز أندريه راجولينا بالانتخابات الرئاسية بدعم من “الشركة”. وتشير الخريطة إلى أن روسيا “أصدرت ووزعت أكبر صحيفة في الجزيرة بمليوني نسخة منها كل شهر” وأضافت أن راجولينا ينفي حصوله على المساعدة.

ويعد السودان من المناطق المهمة، ففي العام الماضي قام خبراء روس برسم خطة إصلاح سياسية واقتصادية للحفاظ على عمر البشير في السلطة. واحتوت الخطة على تشويه المتظاهرين المعارضين للبشير، واستخدمت على ما يبدو نفس الأساليب ضد المعارضة المعادية لبوتين.

وتذكر وثيقة خطأ “روسيا” بدلا من “السودان”. ومن الحيل هو نشر الأخبار المزيفة وأشرطة الفيديو لتصوير التظاهرات في الخرطوم أنها ضد الإسلام ومؤيدة لإسرائيل وداعمة للمثليين. ودعت الحكومة لزيادة سعر الطباعة بحيث يتعذر على المعارضة نشر رسالتها.

إنقاذ البشير
وتكشف الوثائق المسربة أن بروغوجين كتب مشتكيا للبشير من أنه لم يتبع ما ورد في النصيحة. وأشار بروغوجين إلى “غياب النشاط” من جانب الحكومة السودانية وموقفها الحذر. وكان الجيش قد أطاح بالبشير في نيسان/إبريل واستهدفت قوات الدعم السريع المتظاهرين في الاسبوع الماضي مما أدى لسقوط أكثر من مئة شخص.

وقال مسؤول سابق في النظام لشبكة أنباء “سي إن إن” إن الروس طلبوا من الجيش قمع الاعتصام وبأقل خسائر ممكنة. وفي الوقت نفسه تبدو روسيا راغبة باستغلال النزاع الحدودي في جزر القمر. وتسيطر فرنسا مباشرة على واحد من أربع جزر، وهي مايوت.

مشاريع طموحة
وفي عام 2018 سافر موظفون تابعون لبروغوجين إلى جزر القمر من خلال بيلاروس، بهدف فحص إمكانية استخدام “التكنولوجيا السياسية” لإثارة نزاع بين حكومة جزر القمر وفرنسا.

وتشمل الوثائق على خطط لإنشاء طرق عابرة للحدود وسكك حديد وخط حديدي يربط دكار في السنغال بميناء بورسودان على طول طريق الحج القديم. وطريق يربط بورسودان مع دوالا في الكاميرون. وتم الحديث عن فكرة الوعي الأفريقي والتي تم تشكيلها على أساس “روسكي مير” أو العالم الروسي. وأصبحت الفكرة منتشرة في عهد بوتين وتعبر عن التمدد الروسي خارج الحدود.

وتشير ورقة بعنوان “العالم الأفريقي” وتدعو لبناء هوية أفريقية، وتقترح جمع بيانات عن الأفارقة الذين يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا لاختيار قادة المستقبل منهم أو “أدوات تغيير”. والهدف النهائي هو بناء “سلسلة موالية من الممثلين في كل مناطق أفريقيا”، هذا بالإضافة لإنشاء منظمات غير حكومية تسيطر عليها روسيا في الدول الأفريقية من أجل تنظيم لقاءات محلية.

ولا يعرف إن كانت مبادرات بروغوجين قد طبقت، مع أن خططه الإعلامية التي وردت في الوثائق طبقت وإن بنجاح قليل. وتضم هذه موقع على الإنترنت “افريقيا ديلي فويس” ومقرها في المغرب والخدمات الإخبارية باللغة الفرنسية “أفريك بانوراما” في مدغشقر. ومن الوثائق تلك التي تدعو للبحث عن شركاء في الدول الأفريقية وبناء قواعد عسكرية لتقوية التأثير الروسي في أفريقيا.

 

القدس العربي

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي