رئيس التحرير

خزانة ملابس مش فلوس

الأربعاء 12-06-2019 07:56

كتب

في عاصمة عربية قدمت سيدة بلاغاً إلى الشرطة بأن جارتها سرقت من بيتها ما يعادل 25 ألف دولار، وكانت الجارة تزور تلك السيدة بانتظام على مدى سنوات، ولما كانت آخر شخص من خارج العائلة يدخل بيتها، قبل اكتشاف فقدان المبلغ الضخم الذي كان في خزانة الملابس، فقد وجهت أصابع الاتهام إليها، وهكذا جاءت الشرطة واعتقلت الجارة، وقلبت بيتها فوق تحت واستجوبتها ولكن أنكرت بشدة قيامها بالسرقة، بل كانت في حال انهيار تام لكونها تواجه مثل ذلك الاتهام الذي سيحطم سمعتها وقد يعرضها للطلاق.
لحسن حظ الجارة فإن رجال الشرطة لم يقبلوا الاتهام الموجه إليها على عِلّاته، لأنه حتى بافتراض أنها السارقة لابد من أدلة ملموسة أو ظرفية، وبالتالي عادوا الى شقة السيدة صاحبة النقود المفقودة وطلبوا منها مشاركتهم البحث عن المبلغ المفقود في مختلف أرجاء الشقة، فلربما وضعته في مكان آخر غير الدولاب، ونسيت أنها فعلت ذلك، ولكن السيدة أكدت أنها تحتفظ بالمبلغ دائماً في رف معين من الدولاب ولا يمكن أن تكون قد نقلته إلى موضع آخر.
عن طريق الصدفة المحضة، وقعت عينا شرطي على سلة قمامة فإذا به يفاجأ بأن بها كيساً مربوطا بعناية، ففتحه ووجد بداخله المبلغ الذي زعمت صاحبة البيت أنه تعرض للسرقة، وكل ورقة فيه تنطح الأخرى، واتضح أن بنت صاحبة البيت الصغيرة قد عثرت على المبلغ، وهي تعبث بمحتويات خزانة ملابس أمها، واعتبرته من الأوساخ فرمت به في الزبالة! وهكذا خسرت صاحبة المبلغ جارتها، وساءت سمعتها بين بقية الجيران وعانت الجارة المتهمة من ذل دخول مخفر الشرطة بجريمة تتعلق بـ «الشرف والأمانة».
كل هذا لماذا؟ لأن في دولنا أنظمة مصرفية عاجزة عن نشر الوعي الادخاري ولا تبذل جهداً لتشجيع الناس على نقل نقودهم المدفونة تحت البلاط إلى المصارف. ولكن الذنب لا يقع على البنوك وحدها بل أيضاً على الذين يستخدمون خزانات الملابس كمصارف يودعون فيها مدخراتهم. وعموما فإنني لا أتعاطف مع شخص يقول إن لصوصاً سرقوا مئات الآلاف التي ادّخرها عبر السنين وكان يضعها في «مكان أمين» في بيته، كما فعلت تلك السيدة التي اتهمت جارتها بسرقة «تحويشة العمر»، أي المبلغ الذي وفرته على مر سنين عديدة، وما من بيت مهما كان فاخراً يصلح مكاناً أميناً لحفظ النقود، حتى لو كانت به خزانة حديدية، فوجود خزانة قد يكون في حد ذاته عنصراً جاذباً للصوص.
وكتبت أكثر من مرة عن الثروة التي جمعتها للزواج، ومع بدء المراسيم سحبت تلك الثروة من البنك وأتيت بها إلى البيت، ولم يكن به مكان يصلح حتى لإخفاء نملة، وبما أنني «ذكي ما شاء الله علي» فقد هداني تفكيري إلى حشر النقود داخل حذاء قديم، وبما أن البيت كان يعيش أجواء الاستعداد لـ «الفرح» فقد قررت إحدى أخواتي تنظيف البيت، وكان الحذاء القديم المحشو بتكاليف الزواج أول ضحايا عملية التنظيف، وربك ستر، فقد اكتشفت الأمر قبل أن تنقل «الأوساخ» إلى الشارع.
وكتبت أيضا عدة مرات عن المعلمة السعودية التي سافرت في إجازة وتركت مفتاح بيتها مع أخيها الذي تفقد البيت يوماً فوجد أن العفونة تفوح من الثلاجة بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنها لعدة أيام ورمى الثلاجة بأكملها في القمامة، لأن محتوياتها تعفّنت ثم تكلست وتحجرت ولم يكن ممكنا غسلها ولو بخراطيم مياه من الدفاع المدني، وعادت الأستاذة من الإجازة ولما اكتشفت اختفاء الثلاجة دخلت في غيبوبة فقد كانت تحتفظ في الفريزر بـ 200 ألف ريال!.
jafabbas19@gmail.com

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي