رئيس التحرير

كشكوليات المجلس العسكري (٣٦)

الإثنين 10-06-2019 19:34

كتب

مرت اخر ثلاثة أيام من شهر رمضان المعظم على حلوق الشعب السوداني الفضل علقما لا يزدرد وحنظلا  لا يستطيع كائن من كان ان يبتلعه، ايام كان يفترض ان تكتمل فيها فرحة شهر التوبه والغفران، تلك ايام فيها ليلة القدر وتلك الأيام هي العتق من النار،

أطفال ينتظرون فرحة العيد بالخبز والكعك والملابس الجديدة والذهاب الي المنتزهات لقضاء أجمل الأوقات في جو اسري بهيج، وكثيرون يشدون الرحال الي ذويهم في مختلف بقاع السودان، وآخرون يهرعون الي الوطن العزيز للقاء الآباء والأمهات والأبناء والبنات وأهل الحي والقرية حيث درج معظم الاهل على إقامة مناسبات الفرح في إجازة عيد الفطر المبارك.

جاء العيد هذا العام كما اسلفنا القول غصة في الحلوق، الكل مشدوه متوتر فقد التفكير والمنطق والعقلانية!!! الكل يتعجب ويتساءل هل هو في حلم ام ان هذه هي الحقيقة؟؟؟ هل يعقل ذلك؟؟

هل من قام بتلك الجريمة النكراء سوي العقل والفكر والمنطق؟؟ “قبل كل شئ هل هو إنسان لحما ودما وعقلا؟؟ هل يملك الوجدان السليم؟ هل يملك الوازع والرادع والضمير الحي؟

ما زالت ذكرى مذبحة شهداء رمضان عالقة بالنفوس، وذكري الشهيد د. علي فضل و الشهيدالطيار د بسطس، وذكري مذبحة العيلفون وترعة جامعة الجزيرة وعبارة نهر النيل وشهداء سبتمبر ٢٠١٣م وشهداء دارفور وشرق السودان وشهداء مذبحة بورتسودان  وجنوب كردفان والنيل الأزرق، الألم والذكريات تعصف بذهن وعقول أمهات ثكالي ونساء أرامل واطفال يتامي وآباء لا يمكن أن يندمل جرحهم مهما تطاولت السنين، ومع كل ذلك تأتينا فاجعة ومصيبة وكارثة والشعب السوداني يتأهب لفرحة عيد الفطر المبارك؟؟؟؟؟

من يصدق ذلك؟؟؟

كل العالم بانسانيته استنكر تلك الجريمة البشعة لمواطنين عزل ذنبهم الوحيد انهم يطالبون بحقهم الشرعي وبطريقة سلمية لايملكون غير أصوات حناجرهم :

حرية  سلام وعدالة والثورة خيار الشعب

اعتصموا أمام  وفي محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، انها قوات الشعب المسلحة التي يفترض فيها ان تحمي الوطن والمواطن وتزود عن الارض  جوا وبحرا وارضا وكذلك تدافع وتحمي العرض والمال، كيف لا وهم يحملون شرف الجندية. ؟؟؟

لم يخطر ببال مواطن سوداني ان  ترتكب مثل هذه المجزرة  والجريمة النكراء وفي نهاية رمضان وضد من؟؟ مواطنين سودانيين عزل لا يملكون غير مبادئ العزة والكرامة والنخوة والشهامة التي رضعوها من ثدي هذا الوطن العزيز وفطموا على قيم واخلاق الصدق والأمانة والمروءة واغاثة الملهوف، المواطن السوداني هو عشا البايتات وفارس الحوبات، يذبح غنماية اللبن الوحيدة لاكرام ضيف الهجوع. هكذا كان الشعب السوداني على مر التاريخ والعصور، ولكن في هذا الزمن البئيس، زمن تجار الذين ودهاقنة السياسة  وماسحي الجوخ وتنابلة السلطان، اختلطت

القيم وصار الحلال حراما والحرام حلالا!!

كيف لا وقد أجاز ممثلي الشعب في البرلمان القروض الربوية، الفساد والافساد على قفي من يشيل، تمكين لأولاد المصارين البيض وأهل الولاء، تجيير كل الممتلكات العامة لمصالحهم الخاصة وذواتهم الفانية ومحاسيبهم واسرهم واصدقائهم، استباحوا كل خيرات الوطن فأصبح الوطن ضيعة خاصة بهم. افقروا الشعب واذاقوه كل الوان العذاب والمسغبة والعجوز والفاقة، بل افقدوه انسانيه ومثله وتقاليده ووطنيته.

هب الشعب في لحظة حاسمة من أجل استرداد  حقوقه ومن أجل كرامته وعزته بطريقة حضارية  اشاد بها العالم اجمع :

حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب

نعم سلمية اذهلت كل العالم فوقفوا مشدوهين مشيدين بها، سلمية قادت الي ميدان الاعتصام أمام بوابات قوات الشعب المسلحة ولحظتها انحازت  الي جانب الشعب السوداني فكانت أولى عتبات الانتصار بازاحة  المخلوع المعزول عمر البشير.

استبشر الشعب بهذا الانتصار ولم تدم فرحته طويلا، فكانت كارثة ٨ رمضان ثم اعقبها زلزال وتسونامي ٢٩ رمضان الذي وقع على كل العالم كأنه صاعقة، وفعلا كان صاعقة اذهلت كل العالم لان من قاموا به لا يملكون ذرة انسانية ولا وطنية، انهم بدون وازع وبدون رادع، بل تجردوا من آدميتهم وعقولهم وفقدوا الوجدان السليم الذي يميز  بين الانسان والحيوان، بل حتى الحيوان يتبرأ من هذه الفعلة.

شيخ سبعيني يجلد على مرآي من العالم لا لذنب ارتكبه غير مطالبته بحقه الشرعي، شباب وهم نيام في خيام الاعتصام حصدهم الرصاص ومن ثم فحّمتهم النار وآخرون كانت أعماق شريان الحياة، نهر النيل، مرقدهم وهم مربوطين بالحجارة لمحاولة إخفاء الجريمة النكراء، ولكن ارادة الله فوق  البشر ليظهر زيف وادعاء وكذب من ارتكب هذه المجزرة.

الشعب السوداني صبور، ويدرك انه سيبلغ غاياته طال الزمن ام قصر، ومن يمسكون زمام السلطة الان يعلمون علم اليقين هذه الحقيقة، ولكن ما يقومون به من لولوة وجرجرة لن يقود نهاية المطاف الا بالتسليم الكامل لارادة الشعب، الشعب هو الذي يختار حكامه ليخدموه  وليس ليحكموه ،والشعب هو من يقرر ذلك،

اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد لليل ان ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر،

الشعب يحق له نصح و محاسبة الحاكم وعزله طالما هو الذي يختار ويقرر. المجلس العسكري اتت به الظروف ليكون على رأس السلطة في ما تبقى من السودان، ولم يختاره الشعب ليحكم، وللأسف ما قام  به في لفض الاعتصام جريمة نكراء بكل المقاييس ترتقي  لمستوي الجرائم ضد الإنسانية.

محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة  السودانية ليس  مثل ميدان رابعة العدوية، والشعب السوداني ليس مثل الشعب المصري، لهذا أخطأ من أشار للمجلس العسكري بفض الاعتصام خطأ جسيما وقاده الي التهلكة وحتفه بنفسه، فالعالم اليوم أدرك فظاعة هذا الفعل، وقد تمت ادانته من كل دول العالم ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والإمم المتحدة، بل حتى  من نعتبرهم أصدقاء المجلس العسكري قد ادانوا هذا التصرف الوحشي اللاانساني.

ما تبع فض الاعتصام من انتهاكات صارخة لحقوق الانسان واعتقالات وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين العزل في أحياء الخرطوم المتفرقة  وارهابهم ،يدعو للدهشة والاستغراب؛!!

لماذا كل ذلك؟؟

ألم يعلن المجلس العسكري في أول بيان له إنه إنحاز للشعب السوداني وسيقوم بتسليمه السلطة ؟؟؟؟ اذا لماذا اللولوة والجرجرة؟ لماذا الاعتقالات؟؟ لماذا الاسفار والمجلس العسكري حتى اللحظة لم تعترف به أي دولة انه الممثل الشرعي للسودان؟؟؟ لماذا أبعاد عرمان وجلاب واردول الي دولة أخرى؟؟ أليسوا هم  مواطنين سودانيين لهم كامل الاهلية للبقاء في أرض الوطن؟؟؟

نختم فنقول :

 ان الكنكشة والتكلس في كراسي السلطة لن يقود الي صلاح الوطن، والشعب السوداني هو صاحب المصلحة الحقيقية، هو يختار ويحاسب ويعاقب ويعزل، أليس هذا هو حقه الشرعي والقانوني؟؟

إذاً على المجلس العسكري ان يهئ الظروف للتداول السلمي للسلطة والعمل على تسليمها لحكومة مدنية اليوم قبل الغد ولنا أسوة حسنة في قايد صالح والجزائر، والشعب السوداني يدرك ويعي التداول السلمي للسلطة.

حرية سلام وعدالة ومدنية قرار الشعب  ،

اذا انه حق الشعب، و عليكم باعطاء الشعب حقه اليوم قبل الغد

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي