رئيس التحرير

سنقول البغلة في الإبريق (1)

الإثنين 10-06-2019 16:00

كتب

عمل إعلامي قبيح وغير أخلاقي ذلك الذي يقوم به الآن تلفزيون جمهورية السودان الذي يطلق على نفسه تجاوزاً «التلفزيون القومي»… شاهدت بالأمس برامج ولقطات تُمعن في تشويه صورة الثوار وتسيء إلى ثورتنا السلمية التي أبهرت العالم أجمع بسلميتها ووعيها ونهجها الحضاري الدستوري والقانوني، و»تُمرمط» سمعة الكنداكات وتنهش في أعراض بنات الأسر بقدر ما تستطيع…
تلفزيون السودان، أو قل تلفزيون المجلس العسكري وبعد إقالة الأستاذ جمال مصطفى عاد بنا إلى مطلع التسعينات حيث كان بارعاً في فبركة التهم وإلصاقها بالخصوم في محاولة مكشوفة ومفضوحة هدفها الاغتيال المعنوي لخصوم المجلس العسكري..

التلفزيون الذي يطلق على نفسه قومي ينشط هذه الأيام في حملة بائرة ومفضوحة تحاول تجريد شبابنا الثوار من الأخلاق والإنسانية والقيم النبيلة وتنسب لهم كل فعل قبيح في محاولة فاشلة لتشويه سمعة الثورة العظيمة وتقزيم شبابنا الثوار العظماء الذين خلدوا أسماءهم في صفحةٍ ناصعةٍ من تاريخ أمتنا المجيدة ، فقدموا أعظم التضحيات بأرواحهم ودمائهم الزكية من أجل الحرية والكرامة والانتقال إلى الدولة المدنية التي تصون حقوق الإنسان وكرامته وسيادة حكم القانون والديمقراطية والحكم الرشيد وتُرسي قواعد العدالة بين الناس وتحارب الفساد واستغلال النفوذ والسلطة..
ومن غباء هذا التلفزيون الذي عاد أسوأ مما كان عليه في عهد الطاغية المخلوع البشير أنه وبينما هو يفبرك اللقطات ويمزج بين ما كان يحدث في منطقة «كولمبيا» من قبح ويلصقه زوراً وبهتاناً إلى محيط الاعتصام فإذا به يأتي بلقطة يرتفع فيها صوت الثوار بالهتاف: (كولمبيا لا تمثلنا) وتلك كانت قد سقطت سهواً من نسيج مكرهم السيء، وقد قالتها من قبل قوى الحرية إن منطقة كولمبيا وشارع النيل خارج حدود الاعتصام… لكن الآن اضطر التلفزيون البائر أن يلوي عنق الحقيقة لإلصاق كل الموبقات بالثورة العظيمة والثوار الشرفاء الذين من فرط حبهم للسودان ضحوا بأرواحهم من أجل أن نعيش نحن في وطن ديمقراطي تُصان فيه كرامتنا وحريتنا وسائر حقوقنا.

ومن عجب أن التلفزيون نفسه قبل فض الاعتصام كان يُمجد الثورة ويعلي من قدر شبابنا الثائر ضد الظلم، فيا سبحان الله… فوالله لو كنتُ أعمل بهذه المؤسسة التي لا مكان للأخلاق فيها لتقدمتُ باستقالتي اليوم قبل الغد…
صحيح تماماً أن الأوضاع في البلاد بعد مجزرة الثالث من يونيو باتت تنحو منحى الانزلاق، والسيناريوهات الأكثر دموية، وليس من قبيل المغالاة أن يتنبأ الناس بـ «صوملة» السودان و»أفغنته» أو «سورنته» بعد مجزرة الثالث من يوليو، لأنه ببساطة أن كل قرائن الأحوال والمعطيات المُبصرة تعزز هذا السيناريو الأسوأ… لكن السؤال الأهم من المسؤول عن هذا الانزلاق نحو الفوضى وتدهور الأوضاع الأمنية، ومن أوصلنا إلى هذا الدرك السحيق ؟ هل المسؤول عن ذلك مَنْ اتخذ قرار فض الاعتصام وقتل الأبرياء بالغيلة والغدر، وأتى على الثوار المعتصمين بالسلمية والقانون والدستور داخل خيامهم، وأحرقهم وهم نيام، أم أن المسؤول عنه القوى السياسية التي تتمسك بالتحول الديمقراطي والحريات والدولة المدنية؟ وهل هذا المطلب المستقوي بالاعتصام السلمي يبرر المجازر؟… المجلس هو من يتحمل كامل المسؤولية، سواء أكان هو الفاعل، أو المُقصِّر عن حماية المعتصمين السلميين… اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

التعليقات مغلقة.

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر