رئيس التحرير

تكتيك العسكري!!..

الأحد 26-05-2019 10:45

كتب

في أغنية تؤديها بعض المغنيات اللائي يطلق عليهن (القونات) يقول مقطعها: (غلبني كتر على) وهذا المقطع فيه إشارة إلى أن الضغوط النفسية والشمارات المجتمعية والأحوال العامة التي لها أثر مباشر على الإنسان تجعله في حالة التوهان وعدم التركيز الأمر الذي يجعله في حيرة من أمره، وترجمت القونة هذه الهواجس في أغنية خفيفة لتعكس للمجتمع بأن المعاناة قد تصل بصاحبها لطريق مسدود ومتعب.

بعد سقوط الحكومة وذهاب الرئيس المخلوع إلى مزبلة التاريخ، توقع السودانيون أن تسير الأمور وفق ما أرادوا، تغيراً كاملاً غير منقوص، إلا أن المجلس العسكري الذي ظل (يتلولو) ويُماطل، وكل يوم يظهر بحجة جديدة، وكل ذلك ليطيل عمره ليقضي بعض حوائجه وأموره (المتكتكة) مسبقاً، وأعطى لنفسه شرعية ومشى يقدل (مطنِّشاً) أصوات الجميع، وبدأ أعضاؤه جولات وصولات خارجية وداخلية، ومازالوا يطبقون في أجندة النظام الهالك، وكأنك يا أبوزيد ما غزيت، نفس الخطط نفس البرامج نفس المشاريع مازالت مستمرة، ويطمع المجلس في أن يواصل مهامه التي ورثها من النظام المخلوع.

في الجانب الآخر ظل الشعب السوداني متمسكاً بتكوين الحكومة المدنية التي كان متوقعاً لها المصادقة قبل أيام من سقوط النظام، إلا أن الشعب بأكمله وجد نفسه وسط سيناريو معقد يصعب الخروج منه وأخرج المجلس العسكري (أنيابه) بعد أن أبدى ابتسامة صفراء خدع بها الجميع، وظل (يقشر) ويفرد في عضالته ويهدد ويتوعد الشعب بالعقاب والوقوف في وجهه ومنع تطبيق شعارات الثورة، كل هذا كوم وإحراجنا مع العالم بالسياسة المتخبطة كوم آخر، وبينما يكظم الشعب السوداني غيظه يتمادي (العسكري) في (شتارته) ضارباً بأصوات التغيير أرض الحائط.

يتابع الشعب السوداني الذي يتمسك باعتصامه بالنواجذ، ما يدور في الساحة متفرجاً على العشوائية والانتحار الإجباري الذي يمارسه المجلس هذه الأيام عملاً بفقه (التفتيحة) بينما يغني الشعب السوداني مع كل هفوة (غلبني كتر علي)؛ فالمهزلة التي تسير هذه الأيام في ظل تقلبات دولية ستؤدي إلى (دقسة) من المجلس العسكري سيدفع ثمنها غالياً.

الأمور يحفها الغموض وأصبح الشعب السوداني يشير صراحة إلى أن هناك لعبة تُحاك ضده محاولة لإجهاض ثورته، وأن ذيول النظام تثير حرباً نفسية وتقود تحركات يائسة محاولة إثبات وجودها، وما يثير القلق أكثر أن المجلس العسكري (شغال بمكنتين): مكنة (تعمل للثورة) وأخرى مدورة بطاقة النظام الهالك، ولكن ركاب سرجين وقيع، والشعب السوداني ما عاد يصبر على المسرحيات المكررة تلك وسيظل يدافع عن ثورته حتى نظافة كل المؤسسات من بقايا الفساد والاحتيال السياسي فلا ينسى المجلس بأنه يتعامل مع جيل راكب رأس ولا تفوت عليه هذه القصاصات الباهتة فزمن الغتغتة انتهى..

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي