رئيس التحرير

عمر الدقير: مقترحات جديدة لتجاوز عقبة التمثيل في المجلس السيادي

الجمعة 24-05-2019 00:02

كتب

كشف القيادي في قوى إعلان «الحرية والتغيير»، عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني، والعضو البارز في وفد التفاوض مع المجلس العسكري، عن وجود مقترحات جديدة لتجاوز عقبة نسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته، ستدرسها اللجنة الفنية، متوقعا في حوار مع «القدس العربي»، عودة التفاوض مع الجيش من جديد، مساء اليوم الجمعة. وفيما تمسك بالرئاسة الدورية للمجلس السيادي قال إنهم منفتحون على دراسة أي مقترح جديد داخل قوى «الحرية والتغيير»، وشدد على أن سياسة السودان الخارجية خلال الفترة الانتقالية يجب أن تكون متوازنة وتبتعد عن سياسة المحاور العربية.
■ كيف سارت المفاوضات مع المجلس العسكري ولماذا عُـلِـقت ؟
□ المفاوضات سارت بشكل جيد وجرى فيها تعاون بين الطرفين، وتم تحقيق تقدم في عدد من الملفات بخصوص تشكيل السلطة الانتقالية في مستوياتها الثلاثة، وتحديد صلاحيات كل مستوى، ولكن للأسف تعثرت فيما يختص بكيفية تشكيل المجلس السيادي، ومن المتوقع أن تتواصل.
■ ماهي المقترحات التي قدمت لمجلس السيادة ورئاسته خاصة؟
□ كان السقف الأعلى للمجلس العسكري 7 عسكريين زائد 3 مدنيين برئاسة عسكرية، وإعلان «الحرية والتغيير» طرح 8 مدنيين و3 عسكريين ورئاسة مدنية، وبعد النقاش والتداول نحن كقوى مدنية تنازلنا بحيث تكون لنا أغلبية مدنية بسيطة ورئاسة دورية، ولكن المجلس العسكري تمترس في رأيه ورفض مقترحنا، وعليه رفعت الجلسة لتكون هناك مشاورات بين اللجان الفنية لبحث الأمر وتقديم بدائل، ومن المتوقع خلال الساعات المقبلة.
■ ما رأيك في مقترح المناصفة في المجلس السيادي وأن تكون الرئاسة دورية أو عسكرية؟
□ نحن نعتقد أن ما قدمناه في الأغلبية المدنية البسيطة والرئاسة المدنية هو الحد الأدنى بالنسبة لنا، ولكن المفاوضات، هي أخذ ورد، وما يطرح علينا من خيارات جديدة سنقيمه مع شركائنا في قوى الحرية والتغيير ونتخذ القرار الذي يحقق مطلب الثورة والشعب. نعتقد أن ما حققناه من مكاسب في مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، يعد شوطا كبيرا في تحقيق مدنية السلطة، ولكن تبقى رمزية مجلس السيادة، ونريدها مدنية.
■ مصادر في «الحرية والتغيير» تقول إن تحالفكم في نداء السودان والتجمع الاتحادي، لا يمانعون من رئاسة الفريق البرهان للمجلس السيادي مقابل الحصول على الأغلبية المدنية في المجلس؟
□ لم يطرح الأمر هكذا، وهناك مشاورات داخلية في قوى «الحرية والتغيير» تطرح فيها كل كتلة رأيها، لكن في النهاية نحن نتوافق على رأي موحد، وما توافقنا عليه حتى هذه اللحظة هو أغلبية مدنية بسيطة ورئاسة دورية.
■ الدعوة للعصيان المدني متواصلة بشكل كبير بعد تعثر التفاوض، هل هناك اتفاق داخل «الحرية والتغيير» على هذا التصعيد؟
□ نحن حتى الآن لم نيأس من المفاوضات، ولم نصل إلى طريق مسدود تماما، ومتمسكون بمطالبنا، لكن نتوقع أي احتمال آخر، وفي ذلك نأتمر بتحرك الشارع، نحن نسعى لتحقيق مطالب الثوار التي رفعوها عبر التفاوض، وإذا عجزنا عن ذلك، سنلجأ للآليات السلمية التي اقتلعت عمر البشير والتي ستفرض إرادتها، ولكن نتمنى أن نصل عبر هذه العملية التفاوضية إلى تحقيق اكتمال انتصار الثورة بتأسيس سلطة مدنية كاملة.
■ التباينات التي تكتنف رؤى قوى «الحرية والتغيير» هل يمكن أن تقود إلى انشقاق أم هي محصنة من ذلك؟
□ قوى «الحرية والتغيير»، تحالف عريض، يضم قوى سياسية متنوعة، والتباين مصدر ثراء إذا ما جرت إدارة الخلافات بمسؤولية وطنية وروح الهدف المشترك، فالخلافات طبيعية، المهم أن ندير الخلاف بروح ديمقراطية. لا أقول أن التحالف محصن ضد الانشقاق، ولكن هناك إحساسا كبيرا لدى الفرقاء داخل قوى التغيير أن هذه الثورة انتصرت بشكل أساسي عبر وحدة قوى المعارضة والسلمية، وبالتالي، الوحدة ركيزة أساسية لانتصار الثورة وتحقيق مطالبها. الجميع حريصون ليمضوا يدا واحدة، رغم الخلافات. ومن هنا أطلق نداء للمحافظة على الوحدة لنصل إلى ما نريد ونشكل حكومة قوية، وستكون هناك ثورة مضادة، والوحدة هي ترياق هزيمتها.

■ تتحدثون عن أن المجلس السيادي ذو صلاحيات رمزية وتشريفية، ومع ذلك أعطي الحق في إعلان الحرب والطوارئ، وهي سلطات تضررت منها الديمقراطية في السابق، كيف تردون على ذلك؟
□ لم يعط صلاحية مطلقة في إعلان الحرب، كما أن الطوارئ شأن يختص بالحكومة لأن قضية الطوارئ ليست مرتبطة بقضايا أمنية فقط، ربما تكون هناك قضايا صحة عامة وكوارث طبيعية وهي كلها قضايا من اختصاص المستوى الحكومي، لذلك أعطيت صلاحية إعلانها لمجلس الوزراء، أما إعلان الحرب فلم يعط مجلس السيادة سلطة مطلقة في ذلك، وإنما الأمر يكون بالتشاور مع مجلس الوزراء، وإذا نشأت حالة تستدعي إعلان الحرب فالمبادرة تأتي من مجلس الوزراء ليتشاور مع المجلس السيادي ويعلنها.
■ أعطيتم الحق في تشكيل مجلس وزراء من كفاءات، ماهي المعايير التي وضعتموها للاختيار وتجنب الحزبية والمحاصصة ؟
□ هناك لجنة وضعت عددا من المعايير، وعلى رأسها الكفاءة والنزاهة والتأهيل والخبرة والعمر والموقف الوطني الملتزم بالديمقراطية والتحول الديمقراطي، وكذلك الموقف من النظام البائد. لن تكون هناك محاصصة بتوزيع مقاعد الحكومة على الأحزاب. ومن المهم أن يكون لدى الوزير المختار في هذه الحكومة بعد سياسي لكي يفهم حيثيات الصراع، وإبعاد مسألة الإصلاح لأن الأزمة هي في الأصل سياسية وتفرعت منها بقية الأزمات.
■ تحالف «الحرية والتغيير» يضم أكثر من 60 كياناً سياسياً، كيف تتم عملية الترشيحات، وهل أنتم جاهزون لتقديم قائمة مجلس الوزراء فوراً بعد الاتفاق أم سنشهد خلافات؟
□ الترشيح يتم من الكتل المختلفة، وترفع إلى لجنة مختصة، وسنبدأ بترشيحات مجلس السيادة ورئيس الوزراء باعتبار أنهم مطلوبون بشكل عاجل، وبعدها ننتقل إلى بقية الوزراء، وهناك لجنة فنية تقوم بدراسة هذه الترشيحات حسب المعايير، وبعدها، ستعرض على قيادة قوى «الحرية والتغيير» لتختار المرشحين. أتمنى أن تتم هذه العملية بتجرد والابتعاد عن الحزبية الضيقة، وأن يدفع بأشخاص ذوي خبرة وتأهيل ومستعدين للتضحية ويعتبرون الوظيفة العامة خدمة للناس وتكليفا، وليست تشريفا كما كان في العهد السابق.
■ اقترحتم 120 عضوا للمجلس التشريعي لتجنب الترهل الإداري، ومع ذلك وافقتم على 300 عضو، ماهي دوافعكم في ذلك؟
□ عندما دار نقاش بيننا في التفاوض اتفقنا على أن هناك قوى واسعة من المفروض تمثيلها، وجرى الاعتقاد أن 120 عضوا لا تكفي لتمثيل الجميع وتم التوافق على 300 شخص، أنا لي تحفظ على هذا الرقم، وكان من المفترض ان يكون 120 أو اكثر بقليل. أظن أن 300 عدد كبير، ونحن ندعو للتقشف، وكنا نهاجم النظام السابق بترهل أجهزة الحكم السياسية والإدارية ومن باب أولى أن نعمل عكس ذلك.
■ اتفقتم على إعطاء نسبة 33 ٪ في المجلس التشريعي لقوى خارج إعلان «الحرية والتغيير» هل يعني ذلك مشاركة إسلاميين في هذه النسبة، وما هي المعايير التي تمنع رموز النظام القديم وحلفائه؟
□ حسب الاتفاق الذي تم بيننا مع المجلس العسكري سنكون شركاء في تحديد هذه القوى التي تبلغ نسبتها 33 ٪، نحن لا نريد حزب المؤتمر الوطني أو كل من شاركه حتى لحظة سقوطه أن يكون جزءا من أجهزة الحكم الانتقالي، ولكن، ربما يشارك إسلاميون كانوا على تناقض مع الحزب الحاكم السابق، وبعضهم كانت لديهم مواقف داعمة للحراك الثوري، هؤلاء لا بأس من مشاركتهم ولكن حزب النظام ومن شاركه حتى لحظة سقوطه لن يكونوا جزءا من منظومات الحكم الانتقالي مع التأكيد على صيانة حقوقهم الأساسية والمجال السياسي سيكون مفتوحا أمامهم.
■ قضية إنهاء الحرب في جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور وإحلال السلام أفردت لها 6 شهور في الفترة الانتقالية، هل هذه الفترة كافية لإنجاز هذا الملف المعقد؟
□ هي ليست كافية لمعالجة ملف الحرب وإزالة آثارها بالكامل، ولكن إذا وجدت إرادة وتصميم تكفي لتوقيع اتفاق سلام دائم وترتيبات أمنية وفتح مسارات الإغاثة، ومن ثم تكون الحركات المسلحة شريكا في ما تبقى من الفترة الانتقالية لمعالجة آثار الحرب ضمن عملية الحل الشامل مثل موضوع النازحين، وإعادة توطينهم، والعدالة الانتقالية، كل ذلك سينجز خلال الفترة الانتقالية. من هنا أطالب قوى الحرية والتغيير وضع قضية إنهاء الحرب في صدارة برامجها وأن لا يتم الانشغال بعملية التحول الديمقراطي على حساب تحقيق السلام، لأن تجاربنا التاريخية أثبتت أن التأخير في التعاطي مع هذه القضية، مضر بمستقبل السودان.
■ هناك حركات مسلحة خارج إطار قوى «الحرية والتغيير» مثل «الحركة الشعبية» بقيادة عبدالعزيز الحلو في جنوب كردفان، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبدالواحد نور في دارفور، هل لديكم اتصال بهم وهل ستشمل عملية السلام تلك القوى؟
□ نعم تشملها عملية السلام، ونحن مصرون على ذلك، وهناك اتصالات جرت مع تلك القوى في هذا الخصوص، وسيكون هناك اتصال رسمي بهم من قوى «الحرية والتغيير» لتكون شريكة في هذه العملية.
■ رموز النظام القديم مازالوا يتحركون بسهولة ويسر ما أغضب الشعب السوداني هل ناقشتم هذه القضية مع المجلس العسكري، وهل هناك آلية للتحقق من وجود الرئيس المخلوع عمر البشير في السجن؟
□ ناقشنا هذه القضية أكثر من مرة، وطالبنا المجلس العسكري بذلك لأن الكثير من رموز النظام، طلقاء ويجب التحفظ عليهم حتى تأخذ العدالة مجراها، ونحن غير سعيدين لأن هذه العملية لم تتم على الوجه الأكمل، وفي الاجتماع قبل الأخير طالبنا بقائمة المعتقلين من أجل التأكد، ووعدنا بأن نستلم هذه القائمة، ولكن حتى الاجتماع الأخير لم نستلمها، ونحن غير سعداء بأنهم طلقاء، ولكن المجلس العسكري في المقابل كان يتحجج بضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة لكي تتصدى لهذه المسالة.
■ شاركت قيادات من حزبكم في لقاءات في الإمارات العربية مع الحركات المسلحة، ما هو الدافع من هذه الزيارة؟
□ شاركنا في اللقاء لحرصنا على عملية السلام والتي نعتقد أنها يجب أن تحظى بأولوية قصوى وأن تكون في صدارة أجندتنا الوطنية والسياسية، من هذا المنطلق عندما دعيت الحركات المسلحة إلى ابوظبي، ودعينا نحن للغرض نفسه قمنا بإرسال موفد من حزبنا، وقدمنا أفكارا حول هذه المسالة، ويتلخص مجملها في أن تبدأ عملية السلام مع التحول الديمقراطي، وأن لا يتم تأجيلها، وموفدنا إلى هناك لم يمكث كثيرا، لكن علمنا أن هنالك مبادرة صيغت للسلام، لكن لم تصلنا تفاصيلها بشكل رسمي، ولكن نحن ندعم أي مبادرة من أي جهة كانت لإحلال السلام في السودان.
■ تجمع المهنيين يعتمد سياسة متوازنة والابتعاد عن سياسة المحاور العربية، هل هذه ستكون سياستكم في الحكومة المقبلة؟
□ نعم بالتأكيد. السياسة الخارجية لابد أن تكون سياسة متوازنة وتحقق مصالح شعبنا بعيدا عن المحاور، والتعامل مع الجميع بمسؤولية في مجتمعنا الإقليمي والعربي والعالمي.

القدس العربي

2 تعليقان

1

بواسطة: ادم عبدالوهاب محمد

بتاريخ: 24 مايو,2019 11:14 م

ما لا يدرك جله لا يترك كله

2

بواسطة: ادم عبدالوهاب محمد

بتاريخ: 24 مايو,2019 11:22 م

الحكمه مطلوبه والحد الأدنى أولي من الانزلاق فيما لا يحمد عقباه خاصة أنه وضح جليا أن العسكر وضعوا مصالحهم فوق مصالح الوطن ولا يبالون.
لا تتركوا الأمر يخرج من ايديكم

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي