رئيس التحرير

أصابع «الدعم السريع» الإماراتية في السودان

الجمعة 17-05-2019 00:00

كتب

في الليلة نفسها التي أعلن فيها قادة حركة الاحتجاج في السودان عن اتفاقهم مع «المجلس العسكري» على تشكيل مجلس سيادي وحكومة ومجلس تشريعي لإدارة المرحلة الانتقالية نحو الحكم المدني كانت قوات «الدعم السريع» السودانية، التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو (الملقّب باحميدتي)، تهاجم المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم الاثنين الماضي ما أسفر عن مقتل 6 منهم وإصابة قرابة 200 جريح، ثم جرت محاولة أخرى الأربعاء حيث أطلق الرصاص الحيّ على المعتصمين فقتل عدد منهم، وتبع ذلك إعلان «المجلس العسكري» تعليق المفاوضات قبل الجلسة النهائية للمفاوضات.

كان مثيراً بعد ذلك أن يظهر رئيس «المجلس العسكري» عبد الفتاح البرهان أمس مدافعا عن «قوات الدعم السريع» متهما الاحتجاجات بالابتعاد عن الطابع السلمي وبـ«التحرش بالقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة واستفزازها»، بحيث ينقلب مطلق النار الذي يستخدم العنف إلى ضحيّة ويتحوّل المتظاهرون الذين يطالبون بحكومة مدنية إلى مسؤولين عن إطلاق النار عليهم.
ورغم أنه من غير الممكن رسم اختلافات بين ضباط «المجلس العسكري» الحالي، أو بين «القوات المسلحة» و«قوات الدعم السريع» و«الشرطة»، فإن ما يجري منذ بداية التحرّك ضد الرئيس المعزول أحمد حسن البشير يحمل بصمات طرفين، الأول داخلي، ويتمثل بقائد «قوات الدعم السريع»، والثاني خارجي، ويتمثل بالإمارات العربية المتحدة، التي راهنت، على ما يظهر، على دور احميدتي، الذي تربطها علاقة خاصة به، وقامت بإسناد هذا الرهان بأشكال من التدخل السياسي والمالي والمخابراتي.
تساعد «السيرة الذاتية» لقائد «الدعم السريع» على فهم طبيعة الرجل، الذي ينتمي لقبيلة الرزيقات، كبرى قبائل إقليم دارفور، والذي ترك المدرسة باكرا وعمل في تجارة الإبل قبل أن يشكل جماعة مسلحة غير رسمية لحماية طرق القوافل ربطتها المخابرات السودانية بها وسمتها «قوات الدعم السريع»، وأشركتها بالمعارك التي اندلعت في الإقليم عام 2003 التي اتخذت شكل تطهير عرقي ضد سكان دارفور من غير العرب وأدت لمقتل مئات الآلاف من المدنيين، واتهم الرئيس السوداني المعزول إثرها بالمسؤولية عن ارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل محكمة العدل الدولية، وكانت قوات «الدعم السريع» في صلب أعمال الإبادة وجرائم الحرب هذه، وقد أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في أحد تقاريرها إن احميدتي وقواته شاركت في تلك الأعمال، وجرت مطالبات بإدراجه ضمن قوائم المطلوبين للمحكمة الدولية وتقديمه للعدالة، وبعد حرب دارفور اتهمت قوات «الدعم» بقتل ما يزيد عن 250 سودانيا خلال تظاهرات في الخرطوم في أيلول /سبتمبر 2013 وحينها صرح احميدتي إن لا علاقة لقواته بالمجزرة وأن المسؤول عنها جهاز الأمن السوداني.
لم يتخرج احميدتي من أكاديمية عسكرية ومع ذلك يحمل رتبة فريق لأن الظروف رأسّته على جهاز عسكريّ اختصاصه القضاء على الحركات الشعبيّة، كما حصل في دارفور، غير أنه يدين بصعوده الأخير في الحقيقة إلى دوره في حرب اليمن منذ عام 2015، والذي رفّعه من مهمّة قمع الاحتجاجات الشعبية السودانية إلى المشاركة تحت إدارة السعودية والإمارات ضمن «التحالف العربي»، في حرب يشارك فيها قرابة ستة آلاف من جنوده في اليمن، وبذلك انتقل قائد الميليشيا الصغيرة التي أسسها في بداية شبابه، إلى شخصيّة عسكرية قادرة على لعب دور داخليّ كبير يحظى بتغطية دول وازنة ومهتمة جدا بعدم انتشار أي تجربة ديمقراطية في العالم العربي.
لقد نجح قادة الاحتجاجات السودانيون، حتى الآن، في امتصاص تكتيكات احميدتي التي تعتمد على جرعة عنف عالية تترافق مع وعود سياسية كبيرة، فهل اقتربت اللعبة من نهايتها

القدس العربي

اضف تعليق

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر