رئيس التحرير

ليلة المتاريس .. فخ أم أجندة

الخميس 16-05-2019 12:34

كتب

اتهمت قوات الدعم السريع جهات ومجموعات بأنها تتربص بالثورة بعد ان ازعجتها النتائج التي توصل اليها المجلس العسكري وقوي الحرية والتغيير ، مشيرة الي انها تعمل جاهدة علي اجهاض اي تقدم في التفاوض من شأنه يخرج البلاد من الأزمة ، وقال بيان لقوات الدعم السريع ان مجموعات تسللت مساء امس الاول الاثنين ، الي ساحة الاعتصام وعدد من المواقع الاخري واطلقت النيران علي المعتصمين ، فضلاً عن احداثها تفلتات امنية بمواقع اخري في منطقة الاعتصام وخارجها ، كما انها قامت بعمليات تحرش واحتكاك مع المواطنين والقوات النظامية التي تقوم بواجب التأمين والحماية للمعتصمين . ودعت قوات الدعم السريع جميع المواطنين الشرفاء للانتباه لهذه المجموعات التي تسعي للنيل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة والقوات النظامية الاخري ، وتؤكد مرة اخري ان هذه المجموعات تعمل جاهدة علي افشال تحقيق اهداف الثورة ، وتسعي للايقاع بين المعتصمين وقوات الدعم السريع التي تقوم بدورها القومي كاملاً للحفاظ علي مكتسبات الثورة المجيدة ، واكدت انها لن تنساق وراء دعوات هذه المجموعات الساعية للايقاع بين قوات الدعم السريع والمعتصمين ، وهي علي عهدها دوماً ولن تفض الاعتصام بالقوة .
وفي السياق اصدرت قوي اعلان الحرية والتغيير بياناً حول احداث العنف والاعتداءات التي شهدتها ساحة الاعتصام أمام القيادة العامة ، ورفض البيان بقوة وحزم ممارسات العنف ضد المدنيين اياً كان مصدرها ، وقال ان الثورة التي استمرت سلميتها لخمسة اشهر هي قلعة سلام عاتية لا تستطيع محاولات بقايا النظام السابق وقوى الثورة المضادة المساس بها ، واضاف ان ما حدث من عنف هو محاولة بائسة لاختراق ما انجزته قوى الثورة في جبهة التفاوض والوصول لاتفاق حول تسليم مقاليد الحكم لسلطة انتقالية مدنية ، وفقاً لاعلان الحرية والتغيير الذي تواثقت عليه جماهير شعبنا العظيم .
من جانبه وصف حزب المؤتمر الوطني – المعزول – تحميل ما جرى من اعمال عنف لـــ ( بقايا النظام ) او كتائب الظل – بغير المسؤولة ، وقال الوطني انها تحاول النيل منه وتحميله مجريات ما حدث بمسميات متعددة لتصرف الانظار عن الجهة الحقيقية المسؤولة عن تصاعد الاحداث ، واشار الحزب في بيان صحفي الي ان ميدان الاعتصام يضم عددا غير قليل من منسوبي الحركات المسلحة ، بالاضافة الي القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري ، وليس من بينهم من منسوبيها ، واعلن رفضه ما وصفها بالاتهامات الجائرة مطالباً المجلس العسكري الانتقالي باعتباره المسؤول الأول عن حفظ الأمن باجراء التحقيقات اللازمة والقبض عل الجناة الحقيقيين بعيداً عن اي تدليس للحقائق او اطلاق الاتهامات الباطلة .

شهود عيان أفادوا بان مجموعات عسكرية انتشرت من كبري الحديد باتجاه بحري شمالاً حتي بعد محطة اركويت تحمل خراطيش وهراوات تقوم بمنع اي شخص يحاول الدخول الي منطقة الاعتصام عبر كوبري النيل الازرق .. كان هذا حوالي الساعة الواحة ظهراً وكانت لحظات تحرش واستفزاز من هذه المجموعات المسلحة وضرب بالخراطيش وتشابك بالايادي … ومحاولات لازالة المتاريس استمرت الي ما قبل الافطار ، وهذه المناوشات اعدت المسرح لاحداث ذلك المساء الحزين الذي راح ضحيته (8) شهداء وحوالي (200) جريح منهم (77) اصابة بالرصاص ومنهم (10) في حالة خطرة وجاءت الاصابة القاتلة للشهيد الرائد كروم لانه كان في جهة المعتصمين لذك فان الحديث عن وجود مندسين ليس دقيقاً ،وربما تواجد المندسين واستغلوا الاحداث ، لكن اطلاق الرصاص الحي جاء من مجموعات ترتدي زي قوات الدعم السريع ، وعليه فان قوات الدعم السريع عليها واجب معرفة الجهات التي تزيت بزيها ووضعت علاماتها العسكرية المميزة .
وجاء المؤتمر الصحفي لقادة القوات المسلحة ليؤكد ان هذه العملية قام بها مندسين يحملون السلاح قاموا باستهداف القوات المسلحة والدعم السريع والقوات النظامية الاخري والمعتصمين ، بجانب اتهام رئيس المخابرات لدوائر اجنبية وخلايا نائمة من النظام السابق بالوقوف خلف الاحداث ، هذه التصريحات لا تلقي باللوم فقط علي القوات المسلحة والدعم السريع في تقصيرها بل ترجح تحميلها المسؤلية عما حدث، فمنذ ان اعلن علي عثمان محمد طه ومنذ ما قبل انتصار الثورة بأن لديهم كتائب ظل .. لم يتم القبض علي ظل واحد لهذه الكتائب .. ولا احد بالطبع يعلم هل تم التحقيق مع علي عثمان في هذا الشأن بعد القبض عليه او لا ؟
لا شك ان الاتفاق المبدئي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوي الحرية والتغيير اثار حفيظة الكثيرين في الداخل والخارج ومنهم بالطبع فلول النظام المباد وكتائبه ومليشياته .. ورغم الخسائر الكبيرة التي حدثت واستمرار اطلاق الرصاص لساعات طويلة فانه لم يتم القبض علي مندس واحد ولا اعلن عن قتل اي من المتفلتين ، وعليه فان كل الشواهد والوقائع تنفي وجود طرف ثالث مما يستوجب تحقيق تشارك فيه قوى الحرية والتغيير للوصول للحقائق كاملة ومعاقبة من تسبب فيها ، والا فان هذه الحادثة ستلقي بظلال من الشك والريبة على طرفى المعادلة من القوات النظامية .. مع هذه الأحداث يؤخذ في الاعتبار تأكل رصيد القوات المسلحة والدعم السريع وسط المواطنين عامة والمعتصمين خاصة ، مما يهدد هذه الشراكة التي اعلن عنها الطرفان .. لا سيما وان الرأى العام الداخلي والخارجي لا يري اي جهود تبذلها القوات المسلحة والدعم السريع لتصفية مرتكزات النظام المباد وبالذات ما يتعلق بكتائب الظل ومليشيات الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني .. ما حدث مسرحية سيئة الاخراج حظيت بمشاهدة عالية وخسائر كبيرة ..

اضف تعليق

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر