رئيس التحرير

أحزاب وهمية / مُهدِّد وطني .. !!

الخميس 16-05-2019 09:24

كتب

في مخاطبته مساء أول أمس للجماهير الثائرة بالقيادة العادة ، أثار شجوني المناضل الأستاذ / علي محمود حسنين ، حينما أشار إلى إضطلاع لجنة قانونية إحتوت الكثير من الضليعين والأوفياء الشرفاء من القانونيين بإعداد قانون مبدئي جديد لتنظيم وتسجيل الأحزاب والكيانات السياسية ، سيتم إيداعه المجلس التشريعي المرتقب لإجازته والعمل به قُبيل قيام الإنتخابات ، وهو قانون يتعلَّق بشروط ومقايسات إنشاء وتسجيل الأحزاب السياسية ، وفي ذات الوقت هو تصور لإيجاد حلول قانونية لإشكالية تنامي عدد الأحزاب في السودان بدون فوارق ملموسة في توجهاتها الفكرية والبرامجية ، بالإضافة إلى عدم حيازة أغلبها لأيي تأييد جماهيري حقيقي ، هذا فضلاً عن عيوب في الإشتراطات الهيكلية الداخلية وكيفية تكوين هيئاتها ومجالسها القاعدية والقيادية ، بإختصار هذا القانون (صُنع خصيصاً لإبادة أحزاب الفكة) ، وإبادتها لا يٌقصد منها الإقصاء بقدر ما يُقصد منها إستقصاء المصلحة العامة للبلاد والعباد والمتمثلة في عدم إهدار الوقت والجهد والمال في كيانات هي في الأصل لا تهدف إلا للمصالح الشخصية والمحاصصات المنصبية .

إن تنظيم حركة السِجال السياسي في البلاد ، للفترة الإنتقالية وعهد ما بعد الثورة ، يجب أن ينطلق من مبدأ (تشخيص) الداء الذي ألم بهذا المجال ، والذي يتمثَّل في كل كل ما إبتدعته حكومة الإنقاذ البائدة من أدبيات وقوانين وهيئات كان الهدف منها إزكاء سجال حزبي وديموقراطي (صوري وكاذب) يسوِّق للغافلين وغير المحايدين في المجتمعين الأقليمي والدولي ، ما يُفيد أن هناك إنتخابات حقيقية تجري في السودان ، وأن هناك دولة مؤسسات تقف على أمر البلاد ، هذا الإبتداعات والأكاذيب التي أورثتها الإنقاذ للفترة الإنتقالية بما في ذلك ما تمخَّض عن تلك السياسات من أحزاب وكيانات سياسية لا تتعدى عضويتها العامة هيئة قيادتها العليا في بعض الأحيان ، يجب أن تبدأ منها مسيرة إعادة بناء حركة السجال السياسي في السودان ، والذي سيسانده القانون السابق ذكره في حال إجازته ، فتكوين الأحزاب والكيانات السياسية يجب ألا يكون أمر سهلاً وميَّسراً لكل من هب ودب من أصحاب المصالح أو الراغبين في مجرد الشهرة والوصول إلى مواقع إجتماعية صفوية ، نعم ومن حيث المبدأ الدستوري المُقدَّس للجميع الحق في التنظيم والتخطيط السياسي وتبني البرامج والأفكار والترويج لها ودعوة الآخرين إلى إعتناقها ، ولكن تحتاج ممارسة هذا الحق إلى ضوابط تُغنينا عن إهدار وقت وجهد المواطن فيما لا يفيد ، أو تشتيت أفكار الناس والتشويش عليهم وتقليل قدرتهم على إختيار إتجاهاتهم السياسية الصحيحة والصائبة ومن ثم تحقيق مصالحهم ومطالبهم المشروعة ، لا للتضليل السياسي بإسم أحزاب لا فكر لها ولا سند جماهيري يدعمها ولا تضيف شيئاً يُثري الواقع السياسي ويدفعه للمزيد من النماء عبر المنافسة الشريفة .

اضف تعليق

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر