رئيس التحرير

كشكوليات الثورة والانقلاب

الأربعاء 15-05-2019 19:06

كتب

الثورة والانقلاب وجهان لعملة واحدة؛ فقد ينجح الانقلاب في الاستيلاء على السلطة عبر الدبابة ولكنه يفشل في تحقيق أهدافه المعلنة؛ بل قد يقود الوطن الي دمار وخراب وحروب ونزاعات وتدهور في جميع مرافق الخدمة المدنية فتعم المحسوبية والفساد والرشوة وتظهر سياسة التمكين وتولية اهل الولاء المناصب ومفاصل الدولة ويبعد اهل الكفاءات والخبرات الوطنيين الشرفاء؛
الثورة هي المقابل والوجه الاخر العملة ولكنها تختلف عن الانقلاب وان لم تحقق أهدافها ولكنها تبقى وتظل ثورة كما في أكتوبر و رجب ابريل.
يعيش ما تبقى من وطننا السودان منذ نهاية العام الماضي ثورة شعبية حركت كوامن كل الشعب السوداني في البوادي والحضر والتأمت جماهير الشعب الصامدة الصابرة على مدى ثلاثة عقود من حكم الجبهة القومية الإسلامية وحزبها المؤتمر اللاوطني؛ تمخضت الثورة مابين عطبرة الحديد والنار والدمازين ونيلها الأزرق فصارت تسونامي هز أركان الظلم والبغي والدكتاتورية التي تدثرت بمسوح الإسلام  ومراهم النفاق والغش،
وقفت الكنداكات و الشباب في كل مدن السودان  عبر هتافاتهم :

حرية سلام وعدالة
والثورة خيار الشعب
سلمية سلمية
الطلقة ما بتكتل
بكتل سكات الزول

ملحمة بطولية خالدة لكنداكات وشباب الشعب السوداني تمخضت عن اعتصام محيط قيادة قوات الشعب المسلحة فاهتز عرش الطاغوت والجبروت وذهب البشير معزولا مخلوعا الي كوبر  بأمر الجماهير الهادرة حيث الإصلاح والتهذيب  غير مصدق ما يحدث له، ولكن هل يدرك ان ذلك هو القصاص الذي طالب به؟؟؟
اكثر من خمسة اسابيع والكنداكات والشباب وجموع الشعب السوداني من كل حدب وصوب معتصمون في محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة؛ والمفاوضات تراوح مكانها بين المجلس العسكري وقوي الحرية والتغيير ، لاحت في الافق  بشائر الاتفاق من أجل مستقبل وطن تسوده المحبة والسلام والديمقراطية وصناعة السلام في كل ربوعه، فكانت بشريات الفرح
قد عمت كل الوطن بهذه الاخبار السعيدة،
ولكن هناك أعداء السلام، هناك أعداء الوطن  والتنمية والاستقرار، هناك أعداء الديمقراطية والحرية والإنماء والرخاء يتحدثون عن فك الاعتصام والكل مهموم بالوطن، فكانت الكارثة إطلاق النار على المعتصمين ومن ضمنهم أفراد قوات الشعب المسلحة، والنتيجة استشهاد عدد مقدر من المعتصمين  من الشباب والكنداكات وحتى أفراد قوات الشعب المسلحة طالتهم يد الغدر والخيانة فاستشهد منهم  عدد، اما الاصابات فحدث ولا حرج.
الشعب السوداني
لا  يعرف اللف والدوران
شم الدم وقال حرم

ولكن فرفرة المذبوح من أولئك الذين أرادوا للوطن ان يتدهور في الفوضي. فرفرة المذبوح فعلوا فعلتهم اللاانسانية ولا أخلاقية ولا سودانية، هؤلاء ادمنوا السلطة وسكرتها وبريقها الوهاج، نقول هل مفطوم اللبن بسكتوا اللولاي؟؟
هل هؤلاء شربو لبنا حلالا من ثدي ام سودانية وفطموا عليه؟؟؟؟
كلا والف كلا انه السحت
انه الحرام تغذوا به وفطموا عليه، ولهذا ابعدوا  من رحمة الله ونحن في هذا الشهر الفضيل لا يخافون إلاً ولا ذمة، أطلقوا لأنفسهم العنان وعاثوا فسادا في الارض وأهلكوا الأرض والحرث والنسل،؟؟ “في رمضان يقتلون غدرا  وغيلة؟
من الذي استأجرهم؟
كم دفع لهم؟
هل ماتت فيهم القيم النبيلة والنخوة والشهامة والرجولة والمروءة والشجاعة واغاثة الملهوف؟؟ ماذا يبغون وماذا يخططون؟؟
ماهو الهدف من إطلاق النار بطريقة عشوائية في هكذا حشود مليونية لم يسلم حتى أفراد قوات الشعب المسلحة من هذه المجزرة ؟ ولكن ماهو رد الفعل من المعتصمين كنداكات وشباب وقوي الحرية والتغيير؟؟
ما اجملك ياشعب السودان
ما أجملك يا خرطوم وبحري وبقعة المهدي  وأطراف العاصمة ومدن السودان الصامدة الصابرة المرابطة،  يا صدوراً مفتوحة للرصاص، يا أيادٍ ممدودة بيضاء للسلام والعزة والكرامة
الشباب والكنداكات.
من أين اتي هولاء الشباب؟  من ارضعهم الوطنية؟  من علمهم حب الوطن الجارف لهذا الوطن العظيم؟؟
نترك الإجابة للفقراء.  ولكن نقول ان هذا سر ما تبقى من الوطن السودان، فقرائه ومشرديه ومن ظٌلموا ومن عُذبوا في بيوت الأشباح ومن قتلوا في دارفور وبورتسودان وأمري وكجبار وشهداء رمضان  وجنوب كردفان والنيل الأزرق وترعة جامعة الجزيرة ود على فضل ود إيهاب طه  وشهداء سبتمبر ٢٠١٣م  والشهيد مجدي محجوب والطيار بطرس ومن هُجّروا داخليا وخارجيا فاصبحوا في المنافى يرفعون أكف الضراعة لله الواحد الاحد الذي لا ترد عنده دعوة مظلوم لانه حرم الظلم على نفسه. ان دعوات من تحملوا الأمانة وسر الصادقين الذين حملوها  وذهبوا  الي البرزخ في مقعد صدق عند عزيز مقتدر ونحن في الشهر الفضيل، انها دعوات من هم الآن صدورهم مفتوحة وأشتركوا في هم واحد الا وهو هذا الوطن الذي يحفظ الجميل لكل من له محمل صدق ووفاء لان الكمال لله سبحانه بغض النظر عن النسبة.
هذا واضح لنا في إيداع هذا الرئيس الفاسد الكاذب الحرامي الدكتاتوري الذي تلطخت يداه بدم مئات الالاف من  الشهداء، وهذا عكس ما أكرم به الله سبحانه وتعالي رؤسائنا السابقين لم يدخلو السجن اطلاقا بأمر الشعب مثل ما يحصل الان للرئيس المخلوع المعزول ،  ذمم  رؤسائنا السابقين غير مشغولة بالكذب واكل السحت والحرام واموال الشعب بالباطل والقتل والغدر وكرسي السلطة. الآن حصحص الحق، فالي من تلجأون؟؟
بيت العنكبوت ام لاهاي؟؟؟ بيت العنكبوت يطير بأقل نفخة ويتهدم بأقل ملامسة، فما اوهنه،
ولاهاي ليست بعيدة وان طال السفر.
كسرة:
هناك عدد من المدراء ووكلاء الوزارات ومدراء المستشفيات والمصالح الحيوية ومدراء الجامعات وادارات شركات الكهرباء والمعاشات وسوق الخرطوم للأوراق المالية وادارات بعض البنوك  وصندوق الضمان الاجتماعي و مديري ادارات وزارة الصحة الاتحادية ومجالس الادارات للمؤسسات الحكومية ومدير عام وزارة الصحة ولاية الخرطوم ومدراء أقسام الوزارة المختلفة ومدير مشروع الجزيرة وادارات المصانع والمؤسسات العامة، وهناك بعض الصحفيين الذين ساندوا النظام البائد وما زالت اقلامهم تنفث السموم وتبعث على الفتنة والفرقة وتؤجج الصراع في الوطن، فهؤلاء قد ولغوا في الفساد واكلوا وشربوا وبنوا العمارات على اكتاف هذا الشعب المسكين فقد وظفوا اقلامهم للسلطان.
كسرة اخيرة :
نشيد بالقضاء السوداني والذي انصفنا ضد اهل السلطة والسلطان في أكثر من قضية.

اخيرا:
لا بد من صنعاء وان طال السفر، الحصة وطن، على المجلس العسكري وهو في بيانه الأول قد  أعلن انه انحاز للشعب، اذا عليه أن يعمل على تسليم السلطة لقوى الحرية والتغيير  اليوم قبل الغد.
وعلى قوي الحرية والتغيير ان تكون على قدر المسئولية وتشمر عن سواعد الجد لبناء سودان الغد،سودان الحرية والديمقراطية، من أجل التوزيع العادل للسلطة والثروة، من اجل البناء والتنمية والعمران، من أجل بسط العدل والقسط والمساواة عبر حرية القضاء، من أجل تفعيل قانون من أين لك هذا ومحاسبة كل من يشك الشعب في ثروته، من اجل رفاهية الشعب السوداني الفضل، تعليم وصحة وتوظيف وسكن وأمن وسلام في كل ربوع الوطن، التاسيس لكيف يحكم السودان مع دستور يتواثق عليه كل الشعب السوداني والتداول السلمي للسلطة .

معا من أجل الوطن العزيز

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي