رئيس التحرير

السودان.. التكتيك الجديد

الأحد 14-04-2019 06:55

كتب

يبدو أن التنظيم الإسلامي الحاكم في السودان قد استشعر الخطر المحدق خلف تحرّك الشارع، فقام بهذه المناورة الأولية، وهي بحسب مراقبين مناورة خطرة، ولكن تنمّ عن ذكاء، إذ استغل الفرح العارم الذي اجتاح الشارع السوداني ليصوّر للمحتجين أن الجيش قد تسلّم السلطة.
وحدث أن نقل التلفزيون الرسمي مشاهد الفرح ليعرضها بعد البيان، مؤكداً أن كل تلك الجماهير ما خرجت إلا فرحاً بالبيان الذي تلاه وزير الدفاع في حكومة عمر البشير.
الشاهد في الأمر أن التنظيم الإسلامي قام بهذه المناورة من قبل، أي في عهد عرابه الراحل حسن الترابي، وانطلت تلك الخطة على الشعب السوداني، وعلى المجتمع الدولي ككل في تلك الفترة ردحاً من الزمان. ويبدو أن التنظيم يدرك أن هذه الخطوة لن تنطلي على الثوار المعتصمين أمام قيادة الجيش السوداني، وهم يطالبون بالتغيير السلمي للسلطة. وربما تهدف بحسب مراقبين إلى تنقية الصفوف من التنظيم، ليبدأ العمل بأسلوب جديد على الساحة، فهو تنظيم يستطيع العمل بسرّية مطلقة بعد التخلص من رؤوسه الظاهرة، وهو أشدّ خطورة عندما ينتقل إلى العمل في السرّ، وهو ما أفصح عنه عرّابه حسن الترابي في برنامج “شاهد على العصر”، عندما أكد أنهم هم من عملوا على إسقاط جعفر نميري بخلخلة نظامه من الداخل، حتى يتسنّى إسقاطه بثورة شعبية أطاحته، بعد تضييق الخناق عليه اقتصادياً.
وفي هذه المناورة، أظهر الجيش انحيازه الضمني لمطالب الشارع بإسقاط رأس النظام لا النظام نفسه، إذ هتف المحتجون في بداية الحراك “يسقط حكم العسكر”.
أما وأن المحتجّين قد وقفوا بجانب بوابته، مطالبين بإسقاط رأس النظام، وهو محسوب على العسكر، فاستجابة العسكر كانت بالكيفية نفسها في إسقاط الأول، ليأتي رفيقه مباشرة، وهو عسكري من نظامه وزمرته.
العسكر لا يأتون بحكومة مدنية، ولا يعترفون بها على أي حال، وإن كان نظام سوار الذهب (1985) قد سلمها لحكومة منتخبة، فيرى باحثون ومراقبون أن سوار الذهب هو من هيّأ الوقت والدولة للتنظيم الإسلامي للانقلاب على السلطة المنتخبة في ذلك الحين. والمعروف أن تنظيم الحركة الإسلامية استفاد من حلّ جهاز أمن مايو (الاتحاد الاشتراكي) لتكوين جهاز الأمن والمخابرات الحالي، وبـ “الداتا” نفسها استطاع أن يبني الجهاز ويطوره ويحصّنه.
الأكيد هو رفض الشارع كل هذه المناورة بجميع تفاصيلها، وهو عازم على البقاء حتى ذهاب النظام بالكلية، وما زال تجمع المهنيين السودانين المحسوب على الحزب الشيوعي هو الذي يحرّك الشارع، ويمتلك طرق الضغط وأسبابه، ويبدو أن المعركة في بداياتها.
الأيام حبلى بالكثير في السودان، ويبدو أن التنظيم الإسلامي قد بدأ فعلياً في النزول تحت الأرض، للعمل من جديد.

 

محمد عمر الحسن

اضف تعليق

كنداكة سودانية تلهب حماس معتصمي القيادة