رئيس التحرير

( مليون رأس )

الأربعاء 11-01-2017 22:23

كتب

: بزاوية الأثنين الفائت، تعليقاً على إفادة المدير العام للبنك الزراعي، كتبت عن العلاقة ما بين حجم السكان وإدارة الموارد، و هي قضية تؤرق كل دول العالم ذات الموارد الضخمة والتي تعاني فقراً في معدل النمو السكاني، أي كما السودان الذي يعاني أيضا من ويلات الحرب و أزمة الحكم .. وكانت إفادة صلاح حسن، مدير البنك الزراعي : ( مساحة الأرض المروية في البلاد (170 مليون فدان)، ولإستغلال هذه المساحة نحتاج إلى ثلاث أضعاف حجم التعداد السكاني)..!!
:: وقلت فيما قلت، أن السلام والإستقرار والإنتاج من أهم الوسائل التي تحقق إرتفاع معدل النمو السكاني بحيث يكون الشعب قادراً على إستغلال كل موارده، ثم هناك وسائل أخرى منها الهجرة المنظمة والمعمول بها في أمريكا وغيرها..هكذا كانت قضية الزاوية، ولم تمر بهدوء .. لقد تجاوب معها بعض الأفاضل بالرفض والإستنكارا..وهذا من فضل الله الذي سخر لنا وسائل التواصل بحيث لم يعد القارئ متلقياً (نصف الرأي)، بل مشاركاً بالنصف الآخر..!!
:: ولكن البعض لم يقرأ تلك الزاوية كما كتبت، بل إستخدم نظرية المؤامرة في القراءة، وظنوا أنها تمهد لتوطين مليون صيني بالسودان .. ولولا رسائلهم وتعليقاتهم لما علمت أن مليوناً من أهل الصين يرغبون العيش في السودان .. فالسودان – بفضل سياسات ساسته – لا يحتمل أهله، فهل يحتمل الآخر لحد التوطين ؟.. والسودان – لأي أجنبي – دولة عبور، وليس دولة مواطن وإقامة..ولو أقام كل قادم إلى بلادنا لما وجدنا المؤتمر الوطني مكاناً يحتفل فيه ببراءة أو تحلل كوادره من قضايا المال العام ..!!
:: والمهم، بحثت عن مصدر معلومة ( المليون صيني)، و إذ هي بعض أحلام إدارة السياحة بولاية الخرطوم، وأن في خطتها لهذا العام إستقبال البلاد لمليون سائح صيني.. هكذا الأمر، مجرد تقرير حكومي حالم .. ولكن، حتى لو أحسنا الظن في سلامة خطة إدارة السياحة وخلوها من العيوب ونهج التواكل وأحلام اليقظة، فليس من العقل أن نتوهم بأن هؤلاء السواح لن يعودوا إلى وطنهم، وأنهم قادمون – وشايلين بقجهم – ليعيشوا في السودان مدى الحياة.. مثل هذا التفكير إحتقار لشعب دولة في قامة الصين، بحيث يبدو الشعب كما الأنعام سهل التصدير ..!!
:: وإن كان ثمة قبائل عربية أو فريقية بالسودان، فلم يتم تفويجها – بالمليون والألف – من موطنها الأصلي، بل هذا هذه آثار هجرات فردية بعمر الأرض ..فالسودان دولة شكلتها هجرات عربية وافريقية، ولم ولن تتوقف الهجرات، وهذه من طبيعة الأشياء وأحكام الجغرافيا .. أي كما يهاجر بعضنا ويندمج في المجتمعات الآخرى، ياتي البعض ويندمج في مجتمعنا.. ولكن ليس بالسفن والحاويات التي من شاكلة ( مليون صيني) و (مليون فلاح مصري)، وغيرها من الأوهام التي تسئ للشعوب وموطنها وأنظمتها، ثم تعكس بلادنا وكأنها (حلم الشعوب).. !!
:: ولو قدًر لنظام بأن يصدر من شعبه مليوناً ليستوطن في دولة أخرى، سوف يكون هذا النظام (سودانياً).. فالمطلوب بعض التواضع ثم التوهم ( قدر لحافنا)..أي كما نفتخر ببلادنا ونشتهي الحياة والموت فيها، فكل شعوب الأرض هكذا أيضاً.. وكل المطلوب هو السلام والإستقرار السياسي ثم تقوية أجهزة الدولة وقوانينها بحيث تكون قادرة على إدارة (الموارد البشرية)..فالموارد البشرية بكل مكوناتها – الوطنية والأجنبية – تحكمها وتديرها إدارة عامة تتقن صناعة آليات وقوانين الحقوق والواجبات.. والفوبيا المسماة بالأجنبي لم تعد إلا من كوابيس وأوهام (الدول المتخلفة)..فالدول المتحضرة تجاوزت هذه الفوبيا بحسن وسلامة (الإدارة العامة)..!!

 

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن