رئيس التحرير

إيلا وصراع الإسلاميين

الخميس 28-03-2019 10:40

كتب

ها نحن دخلنا ما بين النهرين – الناس هنا جنس آخر فقراء و ثرثارون و لهجتهم في لين القطن -و الباعة ملحاحون و حلاقون ولهم آذان تسمع رنة قرش في المريخ

@ و أنا أتأمل في سياسة صاحب الدكتوراه الفخرية محمد طاهر أيلا بعد تعيينه رئيسا لمجلس الوزراء تذكرت جانب من قصيدة (قطار الغرب ) لشاعرنا الفحل محمد المكي ابراهيم خاصة البيت الاخير اعلاه الذي يلخص سياسة أيلا مذ كان واليا على البحر الاحمر و الجزيرة و اخيرا رئيساً لمجلس الوزراء . محور سياسته يقوم على (وضع اليد) لكل مورد مالى يقع في حدود سلطاته أو متاخم لها مثل ما فعل تماما في ولاية الجزيرة عندما قام بقفل كل بلوفة الصرف و وجه كل الموارد تحت تصرفه و فرض استقطاعات مالية على مداخيل العاملين من بديل نقدي و بدل لبس وقام بخصم ايام العطل الرسمية و ايام الجمع و السبت من بدل الوجبة و خلق حالة من عدم الرضاء وسط العاملين وحتى مال التسيير للمحليات لم يسلم من تقتيره و حتى المؤسسات المستقلة ماليا عن وزارة المالية مثل هيئة مياه المدن و الارياف اجبرهم على توريد كل ايراداتهم في إطار الخزينة الموحدة دون أن يجد حلا للافرازات السالبة لذلك من بيروقراطية عملت على إبطاء إصلاح الاعطال و حرمان تحفيز العاملين و كل ما من شأنه (وضع يده) على كل رنة قرش تقع عليها إذنه حتى ولو كانت في المريخ.

@ هذه السياسة أصبحت منهج و طريقة تفكير آحادية أدمنها صاحب الدكتوراه الفخرية لا يسمح لأي أحد أن يثنيه عنها بإعتبار أنه الوحيد (الصاح) و بطريقة المغني ترباس (الجميع ما بهمني) . في سابقة فريدة تستحق التوقف و لم تجد حظها من النقد عندما تم تعيينه واليا على ولاية الجزيرة إشترط أن يقوم بإختيار وزيري المالية و التخطيط العمرانى و مدير الاراضي الذين اصطحبهم معه من ولاية البحر الاحمر. الخطوة الاولى التي اتخذها قام بالغاء الانتدابات في ولاية الجزيرة في كل المصالح و المؤسسات الحكومية وارجاع المنتدبين للجهات التي جاءوا منها و على الرغم من موضوعية القرار و صحته إلا أنه سمح لنفسه أن ينتدب وكيل نيابة من البحر الاحمر ليشغل موقع مدير اراضي الولاية و الذي إرتبط بالكثير من علامات الاستفهام التي ربما تعفيه من منصبه و لم يعد بالشخص المرغوب فيه في ظل ولاية الوالي المكلف الفريق اول ركن على محمد سالم الذي أصدر قرارا موفقا وجد الترحيب من اهل الولاية بإعفاء مدير عام وزارة التخطيط العمراني التي ارتبطت بالمخالفات التي لا حصر لها في كل محليات الولاية و التي تدور حول فساد الاراضى و كل المؤشرات المنطقية تتجه نحو إعفاء وزير تلك الوزارة المكلف حاليا و الذي ربما يستدعى التعجيل بتغيير وزارى شامل في حكومة الفريق أول المكلف سالم ببوليصة واحدة.

@ إنفراد أيلا بالقرار في ولاية البحر الاحمر و اخيرا في ولاية الجزيرة جاء نتيجة لضعف وزارائه المختارون بعناية تامة و بقواسم مشتركة تقوم بإحناء الرؤوس سمعا و طاعة لمرور العاصفة الى جانب السند الداعم من رئيس الجمهورية من خلال خطاباته العديدة الداعمة لأيلا في عدد من المناسبات خاصة في ما يسمى بمهرجانات السياحة و التسوق . إعلان حالة الطوارئ التي لا وجود لها و حل مجلس تشريعى ولاية الجزيرة و خطاب الرئيس الشهير بأنه سيقف بجانب أيلا حتى لو ترشح لرئاسة الجمهورية كل ذلك كان إيذانا بتهيئة الجميع خاصة في الحزب الحاكم بأن أيلا قادم بقوة ليأخذ مكانة سوف تثير كثيرا من الجدل و بعضهم ذهب الى أنه الرئيس المدني (الخالف) بمعاونة العسكر. بدأ أيلا عهده بتطبيق سياسته بتأمين كل مصادر الموارد المالية وازاحة الحرس القديم عنها و الذين يعتبرهم (كرادلة) العهد القديم الذي كان يهيمن عليه حزب المؤتمر الذي أصبح فعليا غير حاكم بعد أن قام ايلا بوضع يده على مصادر قوة الحزب المالية و على رأسها مفوضية الجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي و التي اعفي مفوضها العام و تعتبر من أغنى الاجهزة من حيث الموارد المالية و التي تستثمر اموال الاستقطاعات في عدد من الشركات و المؤسسات و الصناعات و تعتبر حكومة داخل الحكومة و من قبلها حل المؤسسة العامة النفط و شركة السكر و القائمة ستطول.

@ ما يقوم به رئيس الوزراء محمد طاهر أيلا هذه الايام من هجوم على موارد (الدولة العميقة) والتي تعرف الآن بالحكومة الموازية بضرب مكامن قوتها المالية لا يمكن أن يقابل بالصمت و الاستكانة من قبل اصحاب المصلحة الحقيقية الذين أعلنوا صيحة الاستنفار وسط الاسلاميين و بعض اقطاب الحركة الاسلامية الذين بدأوا يشكلون هذه الايام نشاطا و كأنه يعارض النظام حتى يجدوا الدعم و المؤازرة من شباب الثورة و يتثنى لهم ركوب موجة التغيير . بدأ الاسلامويون فعليا في تجميع قواهم و استدعاء تنظيماتهم التي تجاوزتهم مرحلة (الكسب) المادي من بقايا الدبابين و الذين كفروا بنظام الحكم الذي انتهى الى أكذوبة كبرى و فشل مشروعهم الحضاري و فساد بلا حدود و آخرين جميعهم على موعد في صلاة الجمعة القادمة بمسجد جامعة الخرطوم لاعلان المواجهة وركوب موجة التغيير كما حدث في مارس ابريل و بما أن القرين بالمقارن يقتدي و يقترن فإن ضرب مصالح الاسلامويين و تهديد إمبراطوريتهم المالية تابو محرم قد أضرم نيران الصراع وسطهم و الذي ستكون نهايته وخيمة و يعجل بذهاب ريحهم.

2 تعليقان

1

بواسطة: جعفر

بتاريخ: 28 مارس,2019 1:54 م

والله من بداية موضوعك وانت تحاول تقلل من شأن إيلا يازول يظهر انك كنت منتفع من الابواب التي أغلقت … وبديت تقول دكتورة فخريه وتقليل من شان الراجل اتقي الله اتقي الله وقول ربنا يوفقه ويفتح بصيرته

2

بواسطة: عبدالرحمن الخير

بتاريخ: 28 مارس,2019 2:53 م

الاخ وراق
ادي الراحل فرصه وكون يبدا بقفل منابع الفساد ويهبش
مايسمي الدوله العميقهThe untouchable علينا ان
نسانده.
ويجب عليك كصحفي ان تقول احسنت لمن احسن.
وربنا يعمل مافيه خير السودان.
ولك التحايا

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر