رئيس التحرير

تشكيك بتراجع نسبة الفقر في السودان إلى 28%

الخميس 20-10-2016 09:33

كتب

أثار إعلان وزارة الرعاية الاجتماعية السودانية عن تراجع نسبة الفقر في السودان إلى 28 في المائة جدلاً واسعاً في أوساط المراقبين، الذين شككوا في أرقام الدراسة ونتائجها، نظراً إلى تفاقم الوضع المعيشي، وارتفاع نسب البطالة، وازدياد أعداد النازحين في مناطق النزاع، وتزايد الهجرة من الريف إلى المدن.

صدرت دراسة حكومية أول أمس الثلاثاء، بينت أن نسبة الفقر تراجعت في البلاد إلى 28 في المائة، في حين سجلت التقديرات الرسمية للفقر عام 2009 نسبة 46 في المائة. ويعيش السودان ضائقة اقتصادية منذ انفصال جنوب السودان في 2011، وسحب إيرادات النفط من موازنة الدولة التي كانت تغطي نحو 74 في المائة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار العملات الصعبة أكثر من الضعف، وزيادة أسعار السلع الاستهلاكية ثلاثة أضعاف.
ويدافع وزير الدولة في “الرعاية الاجتماعية” إبراهيم آدم عن الدراسة التي أجراها الجهاز المركزي للإحصاء (حكومي) ويوضح لـ”العربي الجديد” أن وزارته مطمئنة جدا للدراسة باعتبارها قامت على أسس علمية ومنطقية، معتبراً أن قياس الفقر في السودان لا يتم وفق المعايير العالمية للاختلاف القاطع بين دولة وأخرى. ويقول: “في المؤشرات العالمية العيش في غرفة وملحقاتها من ثلاجة وتلفزيون وخلافه يعتبر من مؤشرات الفقر، في حين تجد في السودان من يقيم في منزل من قش وبحوزته مبالغ ضخمة”. لكنه عاد وأكد أن لدى وزارته مخططاً لإجراء مسح شامل للفقر في البلاد في الفترة المقبلة.
ويرى مراقبون أن النسب الجديدة المعلنة لا تمت للواقع بصلة، مع تأزم الوضع المعيشي، ودخول شرائح كبيرة من المجتمع في دائرة الفقر، وانعدام فرص العمل، واضطرار خريجي الجامعات للعمل في مهن هامشية تملأ طرقات العاصمة الخرطوم.
ويعتبر الخبير الاقتصاد المجتمعي كمال كرار أن الدراسة الإحصائية موجهة في الأساس إلى مؤسسات التمويل الدولية، وتحاول الحكومة من خلالها الاستفادة من الإعفاء من الديون الخارجية، موضحاً أن الإعفاء مرهون بإعداد الدولة استراتيجية تخرجها من دائرة الفقر، والخرطوم تعمل على إعداد استراتيجيتها منذ نحو أربعة أعوام. ويضيف “الحكومة تريد أن تقول للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن استراتيجيتها نجحت، وحققت تراجعا في معدلات الفقر من 46 في المائة قبل ستة أعوام، إلى 28 في المائة في العام الحالي”، مؤكداً أن “نتائج الدراسة لا تمت للواقع بصلة”. ويتابع أن نسب الفقر تخضع للمسح الإحصائي، الذي لم يجرِ إطلاقا. ويقول: “الفقر ازداد في السودان مع ارتفاع التضخم منذ عام 2009، الذي أثر على ازدياد معدل البطالة، وخروج مناطق من دائرة الإنتاج بسبب الحرب الأهلية، وتحول المنتجين إلى نازحين أو لاجئين”. وفي ورقة علمية أعدها رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية أحمد المجذوب الإثنين الماضي، أشار إلى اتساع الفجوة بين كلفة المعيشة وأجور العاملين.
وكشف رئيس لجنة الشؤون الزراعية في البرلمان عن انتقال نحو خمسة ملايين سوداني منتج من الولايات إلى العاصمة خلال الأعوام العشرة الماضية. ويشكو الشارع السوداني من قسوة العيش التي تجبر أسراً سودانية على امتهان مهن هامشية.
ويقول محمد (12 عاما) البائع الجوال في شارع النيل، إنه ترك مقاعد الدراسة بعد وفاة والده، وانتقل من مقر إقامته في الدويم بولاية النيل الأبيض نحو العاصمة، ليبيع المناديل وبطاقات شحن الهواتف. ويسكن محمد في منزل للإيجار مع مجموعة من أبناء منطقته، وأجبرتهم ظروف الحياة على العمل منذ سن مبكرة. ويشير إلى أن عمله يبدأ من الخامسة مساء وحتى الثانية صباحا، ويقول: “كنت أتمنى أن أكمل دراستي، ولكن المعايش جبارة”.

العربي الجديد

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي