رئيس التحرير

طواري .. الطوارئ

الأربعاء 20-03-2019 10:30

كتب

 

طواري الاولى جمع كلمة (طورية) وهي تلك الآلة المستخدمة في الحفر..اما الثانية فهي معروفة للكل ..جمع (طارئ) وهو الامر المستحدث الذي لا يدوم طويلا ولايخضع لاحكام العموم ..وجه الشبه بين الكلمتين ظاهر في أغلب الحروف …والاختلاف في (النهايات ) ..فالطواري الاولى غنت لها نساء السودان قديما في الفيضان بان الشباب (ترسوا البحر بالطواري ..وما شالونا باللواري ) ..اما الطوارئ الثانية فقد ترسوا بها السلطات ..لكن المفارقة في ان في هذه الحالة هناك من (شالوهو باللواري ).
عند اعلان قانون الطوارئ..قيل لنا ان المقصود بها المفسدين في الأرض ..وانها ستكون سيفا مسلطا علي رقابهم ..فاستبشرنا خيرا ..وقلنا ان محاكم الطوارئ لن يهدأ لها بال ..الا وقد حكمت بأقصى العقوبة على اهل الفساد ..الذين ربما أرعبهم الأعلان فركضوا كالجرذان الى جحورهم ..لكن الحقيقة اننا و في انتظار القبض على مفسد واحد ..كنا قد (كملنا الصبر كلو) ..ولسان حالنا يقول (انا وأشواقي والساعة ..ميعادك جينا من قبلو ) ..فهل ترى (شالتهم ) لواري الطوارئ ؟؟ تعالوا نشوف
خلال الأيام الفائتة تم فجأة تأجيل العمل في مطار الخرطوم الجديد لاجل غير مسمى (كدا من الباب للطاق على قد اخوانا المصريين )..ربما يمتد التاجيل الى اربعين سنة (يا جماعة قصة السنوات الضوئية دي شنو في العقودات الحكومية ؟..مافي حاجة كدا اقل من عشرين سنة ؟) ..لا تسأل لماذا التاجيل !! فجاة كدا اكتشفوا ان هناك معيقات تمنع مواصلة العمل في المطار ..ايضا لن نتساءل أين ذهبت كل تلك القروض التي دخلت البلاد لاجل هذا المطار ؟ سؤالنا هو ..هل تم تقديم المشاركين في مأساة المطار الى محاكم الطوارئ ؟ اليست دلائل فسادهم واضحة ؟ قروش بالملايين ولا شئ على الأرض ..هدر للمال والزمن ..وخداع للشعب بأكمله . ..هل دار بذهنكم ان هؤلاء الفاسدين سيتم القبض عليهم في أقرب سانحة ؟ ..لا والله .. ليس هؤلاء هم من (شالوهم بي لواري الطوارئ).
خلال الفترة ذاتها ..تم الكشف عن عقد الشركة الفلبينية الذي تم الاتفاق عليه بليل دون مشورة احد ولا حتى اخطار اصحاب الشأن (الشعب السوداني ) ..والمضحك المبكي ان الذي زين العقد بتوقيعه أقسم أنه لم يطلع عليه ولم يعرف ما بداخله من بنود !!..كتب توقيعه كدا (غميتي ) ….دا اسمو شنو يا جماعة ؟ وكيف يمكن تصنيفه ؟ والسؤال الأهم ..لماذا لم يتم اخضاعه هو وكل من معه الى تحقيق مطول لنعرف ملابسات العقد الغريب وتبعاته.. لكن يبدو ان القصة لا تعد امرا خطيرا ..بدليل ان هؤلاء ليسوا هم من (شالوهم باللواري) ..
خلال ذات الفترة ..ارتفعت اسعار الدولار الى أرقام فلكية ..طلع ونزل ..وشرق وغرب ..وباع فينا واشترى ..وصارت للجنيه السوداني اكثر من قيمة ..بالشيك وبالكاش ..وارتفعت أسعار السلع ارتفاعا جنونيا ..وصعب الحصول على الكاش حتى صار اندر من الماس ..كل ذلك ولم تطرق آذاننا انباء القبض على اي مضارب بالدولار ..او أي تاجر عملة كبير .او اي محتكر للسلع …برضو كضبا كاضب ..لم (يشيل )لوري الطوارئ أي من المذكورين أعلاه .
..هل تعتقدون ان اللواري ظلت خالية ؟ ما شالت ناس ؟ لا والله ..الذين (شالتهم اللواري ) كثر ..لواري الطوارئ ..جمعت من طرف ..شباب وشابات زي الورد ..لم يفسدوا ..لم يسرقوا ..لم يختلسوا ..لم يكنزوا الذهب والفضة ..لم يستغلوا وظائفهم ..لم يوقعوا على عقود لبيع بلادهم ..لم يفعلوا شيئا غير أنهم خرجوا للمطالبة بان (تشيل اللواري) المفسدين وتطالهم احكام الطوارئ التي أعلن انها صنعت خصيصا من اجل اجتثاث الفساد ..لكن ويا للعجب ..فقد اسقط في يدهم حقيقة ..عندما (شالتهم اللواري ) دون ذنب ارتكبوه وسارعت بهم الى محاكم (الطواري)…

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي