رئيس التحرير

حكومة كفاءات بالكاء؟

الثلاثاء 19-03-2019 09:01

كتب

@ تقول الطرفة الشهيرة أن صاحب مطعم للفول كان يشكو قلة الزبائن فهداه تفكيره أن يعلق لافتة كبيرة على مطعمه مكتوب عليها (مطعم الفول أبو لحمة )، اول زبون طلب من الفول ابو لحمة و لكنه بعد أن أحسن الصحن بحثا عن قطعة لحمة بلا فائدة ، ذهب لصاحب المطعم شاكيا أنه لم يجد قطعة لحمة فى الفول !! قام صاحب المطعم بزجره قائلا له ادفع الحساب و بلاش غلبة معاك ، اسع الشاى أبو غزالتين دا ، فيهو غزالة واحدة خلى غزالتين ؟. هذه الطرفة تنطبق على حكومة أيلا المسماة بحكومة الكفاءات التى شغلت السودانيين و تناولتها الاقلام و الوسائط بالنقد الى جهة أن أحدهم شبّه حكومة (كفاءات ) أيلا بحجر بطارية الرموت كنترول الذى انتهت صلاحيته ليتم عَضَّه و ارجاعه مرة أخرى .
@ بإعلان حكومة (كفاءات) ايلا يتضح للجميع ذوبان كل الحجب التى كانت تستر ما يعرف بشخوص الدولة العميقة المتحكمة فى حكم الانقاذ الآن و بات للعيان ان الدولة العميقة هى التى ستسير حكومة الكفاءات على نهج آخر ستكشف عنه مقبل الايام . كل ذلك يتضح من اختيار صاحب الدكتوراه الفخرية محمد طاهر أيلا حاكم ولاية الجزيرة السابق ليصبح رئيسا لمجلس الوزراء و هذا الاختيار ليس بالمستغرب لجهة أن رئاسة الجمهورية لم تخف دعمها و ولائها و تدليلها لأيلا عندما كان واليا على الجزيرة ، قالها الرئيس صراحة لو أن ايلا ترشح لرئاسة الجمهورية لدعمه هذا غير ترضيته بحل المجلس التشريعى للولاية لينفرد (تتو) و بلا رقابة بحكم الجزيرة التى إستحلى حكمها وذاق عسالتها و اصبح التخلى عنها من المستحيلات رغم تجاوزاته الكثيرة و قد كان مبلغ همه و طموحه أن يعود مرة أخرى واليا على البحر الاحمر انتصارا لذاته و شماتة فى خصومه إلا أن اختيار الرئيس له ليصبح رئيسا لمجلس الوزراء كانت مفاجأة لم يفق منها بعد و لم يحبذها لأنها ستبعده من المسرح الولائى ولو أنه خُيِّر لأختار ان يعود واليا على البحر الاحمر مرة أخرى و كل التوقعات تشير الى أن أيلا سيصبح رئيسا لمجلس وزراء السودان بعقلية محدودة لوالى ولائى ديكتاتور ، متغطرس و مستبد و هذه هى الكارثة الكبرى .
@ المشكلة الاساسية ليست فى (الكفاءات) بقدر ما هى فى (السياسات) و نظام الحكم القابض المصادر للحريات و العدالة الاجتماعية الامر الذى الحق مفاصلة و هوة شاسعة بين الحاكم و المحكومين إزدادت مؤخرا . ابرز الملاحظات على حكومة (كفاءات) أيلا و التى ستلحق قريبا جداً بسابقاتها من الحكومات الفاشلة التى سلفت ، ما تم فى وزارة الزراعة التى تعقد عليها الامل فى انقاذ الاوضاع الاقتصادية بالبلاد و الخروج من أزماتها سيما و أن وزارة الزراعة طوال عهد الانقاذ لم تشهد غير مزيد من التدمير بالتجاهل و الوقوع فى اخطاء لا تغتفر بالتغييرات الكثيرة و التى شهدت أكثر من 14 وزير لم يحققوا سوى المزيد من التدمير لجهة أنه تأكد أن ما يحكم وزارة الزراعة هى سلطة (الدولة العميقة) التى تتجاذبها تيارات التكنوقراط المخلصون لخدمة مصالح آخرين لا علاقة لهم بالاقتصاد القومى ، مجموعات تدير الوزارة بالرموت كنترول من الخارج باختيار الوزراء و الوكلاء و وزراء الدولة و المدراء و حتى الممثلين فى المنظمات العالمية المتخصصة و المؤسسات التابعة .
@ معايير الكفاءة فى اختيار المسئولين تحتاج لتعريف دقيق و شامل خاصة فى وزارة الزراعة التى شهدت تقلد عدد من الوزراء و الوكلاء و المديرين من حملة الشهادات العلمية الرفيعة و الخبرات العملية المطلوبة ، التى لم تحصنهم من الوقوع فى براثن الفساد الذى لا يحترم كفاءة و لا يعترف بغير ضعاف النفوس من الشخصيات اصحاب الحاجات و الامثلة لا حصر لها فى وزارة الزراعة التى شهدت مؤخرا أكبر فضائح و قضايا فساد كشفت حقيقة ما يجرى فى الاستثمار الزراعى ابطالها عدد من الوزراء اصحاب الكفاءات مثل قضية القرن فى وزارة الزراعة و التى اُغلقت ملفاتها سريعا ألا وهى قضية فسائل النخيل التى أدخلت البلاد بموافقة وزير زراعة اتحادى رئيس مجلس ادارة الشركة (أمطار) المستوردة و يترأس أكثر من 13مجلس اداراة و بسبب انشغاله فى حصد اليورو و الدولار من سفرياته الكثيرة فقدت البلاد فى موسم 2016 أكثر من 155 مليون دولار من محصول القطن الذى زرعت مساحة 27 الف فدان فقط من جملة 450 الف فدان مساحة تأشيرية معلنة هذا غير فتح الاستثمار الزراعى للمجرمين العرب الذين حازوا على الاراضى و باعوها للاتراك و الصينيين .
@ الكفاءة التى يتحدث عنها أيلا لم تراع فى وزارة الزراعة التى كان طاقمها الوزارى السابق ، وزير اتحادى مهندس مدنى و وزير دولة محامى و وكيل وزارة (بتاع أشعة) ، لم تتعظ الحكومة من هذا الطاقم السابق الفاشل لتقع فى اختيار طاقم جديد يحسب على مجموعة (اولاد سنار) الذين رشحهم زراعى (والى سابق) و معه وزير دولة حالى من المنطقة ، قد تنطبق عليهم الكفاءة العلمية و بعض العملية و لكن ماذا سيقدم من تخرج من الجامعة عام 1975 قبل 44 عاما و قد يبلغ من العمر الآن اكثر من 70 عاما ، تمكن منه المرض والزهايمر و القلب العليل و العوز و كل همه الاهتمام بصحته و مستقبل اولاده و لذلك لن يتورع فى اتخاذ أى قرار لمصلحة تلك الشركات التى تستخدم الشخصيات التى رشحته .الاهم من كل ذلك ان الوزراء و المسئولين السابقين لم تتم مساءلتهم ولا محاسبتهم على اخطائهم الشنيعة و (مَنْ أَمِن العقوبة أساءَ الأدب) فماذا تتوقعون من القادمين الجدد غير اللعب لصالح ورقهم .

التعليقات مغلقة.

كنداكة سودانية تلهب حماس معتصمي القيادة