رئيس التحرير

مُوسِم مُنَيّل!

الأربعاء 13-03-2019 07:45

كتب

(1)
لو يَذكر الأعزاء القُرّاء، إنّني قَد كَتبت في هذا البَاب في نهاية موسم الزراعة الصيفية الماضي عن القطن تحت عنوان (الفورة مليون قنطار)، قلت فيه إنّ إنتاجية القطن في ذلك العام لم يحدث لها مثيلٌ من قبل ليس من حيث الكمية، ولكن من حيث الإنتاجية الرأسية، فالكمية المنتجة من حوالي 160 ألف فدان كانت تنتج من حوالي خمسمائة ألف فدان في الوقت الذي كان يُسمِّيه الناس العهد الزاهر للقُطن، وقلنا إنّنا أمام قُطنٍ جَديدٍ من النّوعية، فَهُو القُطن المُحوّر ومن حيث علاقات الإنتاج، إذ كانت الدولة بعيدة عن التّمويل المُباشر (الزِّراعة التّعاقدية)، وقلنا إنّه إذا استمرات الأمور على هذا المُنوال، فإنّ السُّودان في عامين سيكون ملك القُطن عالمياً، واختتمنا المقال بالقول إنّ الأمور لن تمضي على ما هي عليه، وجزمنا بأنّ ما حَدَثَ عِبَارَة عن غفلةٍ من عين الخراب التي ضَرَبَت هذه البلاد ومن زمنٍ, لم ندّعي علماً بالغيب، ولم نُورد حيثيات مُتماسكة، بل اعتمدنا عَلَى مَا جَرَت به العَادَة في بلادنا المَنكُوبة، فما يحدث من نجاحٍ في شيءٍ ما إلا ويَعقبه فَشلٌ يلحس ذلك النجاح وبفعل فاعلٍ، لأنّ مُتّخذ القرار في بلادنا يعتمد في قراره على هَواه وهذا الهوى قَد يَكُون مَصلحة ذاتية أو سياسيّة وعلى أحسن الفُرُوض عدم معرفة وتخطي للمُؤسّسيّة.
(2)
قبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع نسأل سؤالاً ولا نتوقّع إجابة من أحدٍ، ولكن نبذله للرأي العام.. كم كانت حصائل الصادر من القطن في العام الماضي؟ ثم هل دخلت كل حصائل الصادر من القطن بما فيها الذي اشتراه الصينيون، بنك السودان؟ هل سمح للشركات التي زرعت القُطن وصدّرته باستخدام العائد في شراء مُدخلات زراعية وبكم بَاعَت تلك المُدخلات؟ علماً بأنّ مُعظم هذه الشّركات كَانَت مُمَوّلة من وزارة المالية عبر البنك الزراعي؟ ثُمّ هَل هُناك شَرَكَاتٌ – أو حتى أفراد – لَم تَزرع قُطناً ولم تَدخل في شَراكةٍ مع مُزارعين قامت بتصدير قُطن؟ الذي نود قوله في (الحتة دي) إنّ القُطن المُنتج كله محصولٌ صادرٌ، إذ لا تُوجد لدينا مصانع نسيج (بالمُناسبة كانت لدينا مَصانع نسيج تهز وترز ولكن…)، ثُمّ ثانياً أسعار القُطن العالميّة مَعروفةٌ والطلب عليه كَبيرٌ.
وفي تقديري إنّ حصائل القُطن في العام الماضي إذا رجعت كلها لبنك السودان سَوف يعتلي القُطن عرش الصّادرات، ولكن للأسف حتى الآن لم يظهر لنا ما يشي بذلك وقد يكون (حمدو في بطنو) هو أنا حا أعرف اسمي أكتر من الحكومة على قول عادل إمام؟
(3)
مُوسم القُطن هذا العام – لم يَنتهِ بعد – لن يكون ناجحاً، نعم قد تكون الكمية المُنتجة أكثر من العام الماضي لأن المساحة تَضاعفت فكما يَقُولون (الكَتَرَة غَلَبَت الشّجاعة)، فمُتوسط إنتاجية الفدان قد تَراجعت إلى أقل من النصف مُقارنةً بالعام الماضي (بارك الله في القُطن المطري المزروع في القضارف، فهو الذي سوف يستر حال البلاد، هذا إذا رجعت حصائل صادره لبنك السودان).
الدولة لها القدح المعلى في هذا التراجع، فقد كان ينبغي أن تمسك في (حتة النجاح دي) وتتعهّدها بالرعاية وتَدعمها وتبلورها وتدخل بها المُوسم الجديد، لكن للأسف دولتنا مشغولة بكل شيء غير الإنتاج، ثُمّ ثانياً الشركات التي ابتدرت الزراعة التّعاقدية في مُعظمها (لعبت بديلها) نستثني شركتين أو ثلاثاً فقط، فلم تُوفِّر التقاوي الجيدة، ولم تقم بعملية التّحضير في وَقتها، ثُمّ تَأخّرت في إحضار المُدخلات بعد أن رفعت سعرها مع الدولار، علماً بأنّها استلمتها وسعر الدولار كان أقل، ثُمّ لم تقم بعملية المُتابعة، وتركت المرض (الميلي بق) يهجم على المَحصُول، ولم تُقدِّم التّمويل للعمليّات الفلاحية من حش وجني…
 قبل أن نُواصل في الموضوع اسمحوا لنا أن نقول إنّ الزِّراعة التّعاقدية طَلَعَت أيِّ كلام ومُحتاجة لمُراجعة فورية..!

3 تعليقات

1

بواسطة: ابوبكر عبد الحمن

بتاريخ: 13 مارس,2019 8:34 ص

بما انه قد تم التوافق قبلا علي ان الزراعه التعاقديه(علي اصولها)ومن بعدها التصنيع الزراعي هو المخرج الوحيد لهذا البلد مما هو فيه اري ان يكون التركيز الان علي تحديد (اين نجحت واين فشلت الزراعه التعاقديه ولم حدث الفشل والنجاح ومن ثم محاسبة المسؤول عن الفشل ومكافأة المسؤول عن النجاح) ومن بعد ذلك وضع مصفوفة تطبيق الزراعه التعاقديه المثلي واصدار قانون ملزم بإتباع الخطوات الصحيحه لتطبيقها في المواقع المحدده لها.
شكرا بروف البوني
اراك احد اكبر مستودعات الافكار في بلدي
رعاك الله

2

بواسطة: ابوبكر عبد الحمن

بتاريخ: 13 مارس,2019 8:45 ص

الي متي سيظل تعليقي السابق قيد المراجعه؟

3

بواسطة: Sudani

بتاريخ: 13 مارس,2019 8:53 ص

معذرة على تأخير الموافقة على التعليق

اضف تعليق

عثمان ذو النون: #مقتل_معلم_مقتل_أمة