رئيس التحرير

لن يُعيبكم أحد .. !!

الأربعاء 06-03-2019 10:17

كتب

بعض الناس يدَّعون أنهم على بُعدٍ من السياسة ، ويعتقدون أنهم لا علاقة لهم بمجريات الواقع السياسي في البلاد ، وذلك وفقاً لوجهة نظر خاطئة تراودهم ، فحواها أن تأثير السياسة في حياة الفرد محصورٌ في إنشغال الفرد بأخبارها وتداعياتها وتطوَّراتها أو مُنضماً ومُنحازاً لإحدى تنظيماتها ، وللأسف فإن الكثير من هؤلاء ليسوا من عامة الناس أو المُصنَّفين في سجلات النُخب (أنصاف متعلمين) أو حتى جهلاء ، فبعضهم جامعيين وفي بعض الأحيان حاصلين على شهادات أكاديمية عُليا ، مما يجعل المتمعِّن في الأمر وكأنه حالة نفسية أو إحدى (الفوبيات) المُصنَّفة والتي من الممكن تفسيرها في إطار الخوف المرضي من الحصول على وصمة أو إشارة لدى الآخرين تفيد فكرة إنشغالهم بالسياسة ، وفي المقابل تبدو الصورة الذهنية لدى المصابين بهذه الفوبيا وكأنها تعكس الكثير من الفضائل المنسوبة إلى عدم الإنتماء أو الإنشغال بالفعل السياسي مثل الإتسام بالحيادية أو فضيلة عدم التعصب للأفكار أو حالة التوادُد المفتوح الأفق الذي يتباهى به المتواجدون خارج دائرة الفلك السياسي ، وأحياناً يتصوَّرون أن الإبتعاد عن الفعل السياسي والإنشغال بمجرياته هو وجهٌ مطابق لفضيلة النزاهة ونظافة اليد والعِفة ، وجميعنا نعلم أن ما من أحد يستطيع أن يكون فعلياً خارج دائرة الفعل السياسي ولو على أقل تقديراته متمثلاً في المراقبة والتحليل والتوقع ، فالسياسة في عالم اليوم هي مجريات حقيقية لمتطلباتنا الإنسانية في شتى المجالات ومن أهمها متطلباتنا الإقتصادية والمهنية والفكرية والثقافية والنفسية ، إذن عالم اليوم يا هؤلاء لا يستوي فيه بقاء الفرد فاعلا في محيطه المهني والأسري والإجتماعي دون أن يمتلك في مخططاته الذاتية لطموحاته المنشودة (مطلباً) سياسياً يستطيع من خلاله كمنهج أن يمتلك المعاول التي تسانده لتحقيق الآمال والأهداف ولو كانت عادية وبسيطة ، أقول هذا مذَّكراً المتدَّثرين بثوب (الحياد السلبي) عن واجب الوطن والمجتمع من حولهم ، بأن الولوج إلى واقع التفاعل السياسي هو في الحقيقة أجندة شخصية قبل أن تكون حزبية أو تكتلية أو إقصائية تستهدف من يقفون على الشواطيء المقابلة ويحملون أفكاراً مختلفة أو مُضادة لما يغازل عواطفكم من أفكار ، فالإختلاف ليس جريمةً تُعيب الواقع السياسي بقدر ما هو قوة إيجابية تتيح تعدُّد الخيارات وإمكانية الحصول على ما يمكن أن نسميه (الخيار الأفضل) ، لا تبخلوا على أوطانكم ومجتمعكم المحيط بمجرد الخروج من دائرة الحِياد الصامت إلى ساحة الإعتداد بوجهة نظر تفيد إنتماءكم المطلق للحق ، حتى لو كان هذا الحق في وجهة نظر غيركم باطلاً محضاً ، لأن الجدل السياسي والحوار الوطني النزيه لن يُفضي بأمر قانون الطبيعة وما جرت علية أحوال الكون وسُنة الله في أرضه إلا إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل ، توكلوا على الحيِّ االقيوم وإفصحوا عن وجهة نظركم فيما يدور وتحت عنوان مباشر وواضح إسمه (تداعيات الواقع السياسي ) ولن يعيبكم في ذلك أحد.

التعليقات مغلقة.

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر