رئيس التحرير

المبادرات بين الرفض والقبول

الخميس 21-02-2019 13:11

كتب

تبارت القنوات العالمية في نقل خبر رفض المبادرات التي لا تعترف بالشرعية القائمة في البلاد، مع نشر مقاطع مصورة تبين آلاف السودانين وهم يهتفون ضد الحكومة ويطالبون بسقوطها . ولا يخفى على المواطن السوداني في ولاية الخرطوم الانحسار الواضح للكم المشارك في الاحتجاجات بالرغم من الوجود شبه اليومي للتظارات في مناطق متفرقة من العاصمة تنطلق بعشرات الشباب وتختفي حال تفريقها من قبل الشرطة “بعد أن تؤدي مهمة التصوير ثم النشر عبر الأسافير”.
تقدم الحكومة بمبادرة “حوار مع الشباب” لكنها لم تجدي نفعاً بسبب عدم وجود قيادة للشباب يمكن التحاور معها ، أو تسليمها السلطة كما قال الرئيس في إحدى لقاءاته الجماهيرية ، وربما أراد بهذا الطرح الجريئ أن يبين أنه لا بديل شبابي يطرح نفسه في الساحة السياسية، بالرغم من مطالبتهم بسقوط النظام!.
أما المبادرات الحزبية في المعارضة فهي لا ترقى لكونها مبادرات بسبب أنها تقدم الحلول الاقصائية قبل أن تقدم نفسها كبديل مرضي لجماهير الشعب السوداني، فضلاً عن أن قيادتها فضلت السلامة الشخصية بعدم ظهورها علنياً بالرغم من الدعوات الأسبوعية للخروج على “الشرعية” والذي يعرض كثير من الشباب للقتل والاصابة، وفضلاً عن دعوة المعارضة المسلحة للدخول في المعترك داخل العاصمة ! ولا شك أن مثل هذه الدعوات لن تجد تأييد من السودانيين عامة والمتظاهرين خاصة  الذين رفعوا شعارات “سلمية سلمية” و ” يا عنصري ومغرور …” فكيف يقبل الشارع بمبادرات اقصائية وغير سلمية ؟.
التغطية الإعلامية لموضوع المبادرات والرد عليها تبين تبطين الدعوة للعنف في البلاد وتهيئة المجتمع الدولي للفوضى التي يزمع تنفيذها في البلاد مستفيدين من التصريحات غير المدروسة التي يطلقها المسؤولون دون دراية بالنواحي النفسية التي يستخدمها الاعلام في نشر الخبر؛ كان الأجدى التصريح بكلمة : (الحكومة تقبل بكل المبادرات التي تراعي الشرعية وسلامة الوطن) بدلاً عن: (الحكومة لا تقبل بأي مبادرة خارج الشرعية) . العبارتان تحملان نفس المعنى ، لكن الفرق أن الأولى تؤطر المستقبل للخبر إيجاباً، وتبشر بقبول الآخر في إطار القانون ، أما الثانية فتؤطر المستقبل لمفهوم عدم القبول أي مبادرة فقط، وبالتالي أتوقع زيادة الكم الشبابي في تظاهرات اليوم التي دعت لها هذه الجهات المخفية عن الأنظار.
لا بد من قبول المقترحات والمبادرات الوطنية ، فهي لن تخرج عن الشرعية ولا تستطيع الخروج عنها لآن القوات المسلحة أثبتت اصطفافها اللا محدود مع السلطة القائمة ، كما أنَّ القضاء اثبت حياده؛ فلم تعد الساحة مهيئة للعمل خارج القانون ، ويكفي الشباب ما تحقق من مكاسب لذا يجب تقديم مبادرات ملتزمة بالدستور من الكيانات الشبابية للأحزاب المؤيدة للحكومة والمعارضة لها على حد سواء ، فالأوان هو أوان الحصاد ، ويعلم الجميع أن الأحزاب الانتهازية والتقليدية لا تملك أدوات الحصاد، وإن حصدت من زرع الإحتجاجات الشبابية شئ فهى لا تتسطيع تهيئة المحصود ليكون طعاماً لمحرومي الشعب السوداني.

التعليقات مغلقة.

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر