رئيس التحرير

الإمارات تفجر أزمة في ميناء بورتسودان

الخميس 21-02-2019 11:56

كتب

– انتقادات عنيفة لعقد الإيجار لـ 20 عاما

– محللون : الصفقة خاسرة وضررها أكبر

– 13 مليونا شهريا تقلصت لمليوني يورو فقط

– تشريد 2000 عامل وتهديد بإضراب شامل

– ناشط يقترح “قرش الكرامة” لاسترداد المرفأ

– الشركة الفلبينية مجرد واجهة لموانئ دبي

– اوهاج: العمولات هي الفضيحة الكبرى   


نفذ عمال مرفأ الحاويات الجنوبي في ميناء بورتسودان، إضرابا احتجاجا على اتفاق مع الشركة العالمية لموانئ الحاويات (آي.سي.تي.إس.آي) الفلبينية، في وقت تصاعدت الانتقادات للاتفاق لحد وصفه بـ”الجريمة” المروعة في حق الاقتصاد الوطني، لضآلة مردوده المادي من العملات الأجنبية للخزانة العامة وتشريد العمال بموجبه، فضلا عن شكوك بشأن وجود علاقة بين الشركة الفلبينية وشركة موانئ دبي.

وقالوا إن ما يعزز هذه الشكوك أن الشركة الفلبينية ستدير المرفأ الجنوبي من فرعها في مدينة دبي. ويحذر العمال من أن ثمة مخاوف من أن تسيطر الشركة الفلبينية على ميناء إستراتيجي تحتاجه الحكومة لإدخال معدات ذات بعد أمني وعسكري أحيانا.

وتتزايد المخاوف من شركة موانئ دبي بسبب الخشية من نوايا السيطرة وتجاربها الفاشلة في موانئ بمنطقة البحر الأحمر، وفقا لمراقبين.

 بداية الأزمة

وقعت الحكومة السودانية اتفاقا مع الشركة العالمية لموانئ الحاويات (آي.سي.تي.إس.آي) الفلبينية لإدارة وتشغيل مرفأ الحاويات الجنوبي في ميناء بورتسودان لعشرين عاماً، وقال وكيل وزارة المالية عمر فرج الله، لوكالة السودان الرسمية للأنباء “سونا” إن اختيار الشركة لتشغيل الميناء تم بعد عطاءات من أربع شركات عالمية وأنها قدمت 530 مليون يورو كمقدم عطاء يدفع 410 ملايين يورو مقدماً على أن يتم تحصيل المتبقي خلال أربع سنوات على أن تتحصل هيئة الموانئ البحرية على 14 بالمائة من جملة الناتج وقال إن الغرض من الاتفاق هو تطوير أداء الميناء وزيادة السعة المناولة، وتابع “الآن الميناء يستوعب فقط 480 ألف حاوية في العام، وأن (المستثمر) سيبذل الجهد للوصول إلى أكثر من مليون حاوية”.

من جانب آخر، كشف نقابيون أن الشركة ستستوعب نحو ألف عامل فقط من جملة 6500 عامل مسجل، وقال عثمان طاهر -رئيس نقابة معارضة، نفذ كل العاملين في محطة الحاويات في ميناء بورتسودان إضرابا كاملا عن العمل وعددهم 1800 عامل وموظف” وأضاف “مطلبنا للحكومة هو رفض الخصخصة وإلغاء العقد مع الشركة الفلبينية حفاظا على موارد البلاد”.

وأوضح طاهر في تصريحات صحفية أن العمال يخشون إلغاء وظائف بعد تغيير إدارة المحطة.

 

ومن شأن إضراب طويل الأمد في ميناء بورتسودان -الذي يعتبر شريانا اقتصاديا حيويا في البلاد- أن يفاقم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها السودان.

كما وجه العمال انتقادات قاسية للعقد الموقع بين الحكومة والشركة لمدة 20 عاما. وقال العامل عبود الشربيني ، إنهم توقفوا عن العمل اعتبارا ، معلناً رفضهم للاتفاق الذي وقعته الحكومة مع الشركة الفلبينية وقال إنه حال تمسكت الحكومة بالاتفاق “سنظل في حالة إضراب شامل عن العمل في مناولة وتفريغ وشحن سفن الحاويات”، مشيراً إلى أن الاتفاق يهدد مصالحهم ويعمل على تشريدهم لاسيما أنه يؤثر على الاقتصاد الوطني، وذكر شهود عيان في بورتسودان أنه جرى تعليق العمل في المرفأ وهدد  العمال باستمرار الإضراب حتى تتراجع الحكومة عن الاتفاق.وذلك بحسب”الجزيرة نت”.

والثلاثاء، وفي نادي البجا بمدينة بورتسودان، عقدت منظمات المجتمع المدني ندوة خرجت بإعلان الإضراب العام بكل موانئ بورتسودان وسواكن.ويقول القيادي في مؤتمر البجا حسن أوهاج لـ”الجزيرة نت” إن “العقد يمكن إلغاؤه وإرجاع المبلغ، لكن العمولات هي الفضيحة الكبرى”.في المقابل، تعهد وزير النقل حاتم السر بعدم تشريد عمال الميناء الجنوبي وحفظ حقوقهم.

إثر تفاقم الأوضاع وإضراب العمال زار وفد حكومي برئاسة معتز موسى عبد الله، رئيس الوزراء،رفقة ، مساعد الرئيس موسى محمد أحمد، ووزير النقل حاتم السر مدينة بورتسودان، حيث عقد لقاء مع المسئولين بولاية البحر الاحمر، وقال معتز إنه لا تراجع عن تطوير ميناء الحاويات ولا تشريد لأي عامل في الميناء، وشدد على أن ضرورات اقتصادية تتمثل في تضاءل حجم الصادر مقارنة مع ازدياد الوارد دفعتهم للبحث عن شريك دولي.

وقال إن واردات السودان تساوي ثلاثة أضعاف الصادرات مبيناً أن السودان يستورد ما قيمته تسعة مليارات دولار فيما لا تتجاوز صادراته السنوية ملياري دولار، وقال إنه من المهم رفع كفاءة الميناء لرفع مستوى ومعدلات الصادرات السودانية من المنتجات الزراعية والحيوانية .وذلك بحسب ” كوش نيوز”.

جريمة في الميناء

وسائل الإعلام السودانية شنت هجوما عنيفا على اتفاق تأجير المرفأ للشركة الفلبينية لعشرين عاما، فيما دعا ناشطون الى إلغاء العقد، ودفع قيمته من خلال حملة وطنية يدفع  كل مواطن “يورو”  لسداد مبلغ 530 مليون يورو، فيما تردد ان اللواء عبدالحفيظ  صالح مدير الهيئة العامة للمواني البحرية ببورتسودان، تقدم باستقالته ورفض تسليم المرفأ إلى الشركة الفلبينية.

وتحت عنوان “جريمة في الميناء” كشف مزمل ابو القاسم رئيس تحرير”اليوم التالي” انه تم  إيجار المرفأ  مقابل (500) مليون يورو لمدة (20) عاماً، منها (410) ملايين تدفع فوراً، و(90) تسدد على مدى (20) عاماً، بواقع مليوني يورو شهرياً.

بينما در المرفأ المذكور أكثر من (156) مليون يورو على خزينة الدولة في العام الماضي، من رسوم إنزال ورفع الحاويات من وإلى البواخر الراسية في الميناء استقبل الميناء الجنوبي (480) ألف حاوية في عام 2018، وبلغ دخله الشهري منها أكثر من (13) مليون يورو.

وتابع :”الحساب البسيط يشير إلى أن العشرين مليون يورو التي تدخل خزينة الدولة شهرياً من الميناء تدر على السودان حوالي خمسة مليارات يورو في فترة العقد الممتدة عشرين عاماً، فكيف نستبدل الخمسة مليارات بخمسمائة مليون؟” وتساءل مزمل بأي منطق وأي حساب، ولمصلحة من يتم استبدال (13) مليوناً، بمليوني يورو شهرياً؟ فبأي فهم، وأي منطق، وأي حساب، تستبدل الدولة عشرين مليون يورو بمليونين، لتقبل عُشر القيمة التي تحصدها حالياً، من أهم وأكبر موانئ السودان؟ ويختم مزمل بعدة أسئلة ساخنة : من يقف وراء ذلك العقد الكارثي؟ ومن الذي تولى التفاوض فيه، كي يمارس كل ذلك التفريط المهين؟ وهل ستسمح رئاسة الجمهورية لتلك البلوى المروعة بالاستمرار، بعد أن تكشفت خيوطها، واستبانت ملامحها، واتضح حجم تأثيراتها الخطيرة على قطاع الموانئ والخزانة العامة، بخلاف تشريدها قرابة ألفي عامل، بلغ بهم الغضب مداه، وأقدموا على إغلاق الميناء بالحاويات، في محاولة يائسة منهم لإيقاف فصول واحدة من أكبر الكوارث الاقتصاد.

الصحفية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية شادية عربي رفضت  الفكرة وكتبت :” نحن اهل الاقتصاد نعرف ان ما من دولة تبيع موانيها لكن يجوز الايجار بنظام البوت لزياده الفعاليه والتحديث الذي يحتاج إلى موارد ضخمه ولكن الإدارة لابد أن تكون وطنيه أو أن يطرح  الموضوع  بشفافية على الرأي العام وان يكون الإعلام شاهدا على ذلك وخلق تنافسيه.” الصحفي عثمان الهادي اقترح على صفحته بـ”فيسبوك”  ان يدفع كل سوداني (1) يورو في الشهر، وخلال عام يستطيع الشعب السوداني استرداد المرفأ وسداد المبلغ للشركة الفلبينية على غرار حملة “قرش الكرامة” في السبيعنيات” حينما استنهض الرئيس الراحل جعفر نميري الشعب السوداني لسداد قرض قدمه الراحل معمر القذافي .

بينما أشارت الصحفية شمائل النور إلى أن هذا العقد وغيره لم يمر بالبرلمان وان الحكومة فاقدة للأهلية كلما شعرت بضغط سياسي وهبت قطعة لحليف جديد.

وقال محللون إن صفقة المرفأ الجنوبي خاسرة وضررها على الاقتصاد السوداني اكبر في ظل غياب الشفافية في مثل هذه العقود والحديث عن دور لمتنفذين وراء الصفقة.

بينما كشف ناشطون ان شركة مسجلة في الإمارات وراء الصفقة .وسبق أن أبدى المستشار السابق بهيئة الموانئ والأكاديمي في مجال اقتصاديات النقل البحري أمين موسى الحاج شكوكه بشأن وجود علاقة بين الشركة الفلبينية وشركة موانئ دبي.

ويقول عبود  الشربيني إن الشركة الفلبينية “مجربة وفاشلة منذ عام 2013، كما أنها شركة وهمية لأنها في الحقيقة شركة إماراتية تضم مساهمين سودانيين، وفق تعبيره، ويوما بعد يوم تزداد الشكوك لدرجة تقترب من اليقين بأن الشركة الفلبينية ليست إلا واجهة لموانئ دبي  ويضيف الشربيني لـ”الجزيرة نت “الدليل أن مستر بول رئيس عمليات شركة موانئ “بي آند أو” الذي اغتيل الشهر الحالي في الصومال كان يدير الشركة الفلبينية ببورتسودان”ومرر الشربيني صورة لمستر بول وهو يتناول الغداء في بورتسودان مع مسؤولين في الشركة الفلبينية وهيئة الموانئ السودانية قبل أشهر.ويرى أن اغتيال بول جاء في توقيت مثالي حتى ينتبه السودانيون لخطورة الأمر، مشيرا إلى أن خبير تشغيل في الشركة يدعى “بابار” اكتشفنا أنه قليل خبرة لدرجة أنه لا يعرف الآلة الصغيرة من الكبيرة ولا الحاوية الفارغة من المليئة.

الشرق القطرية

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي