رئيس التحرير

التنصير بدارفور …حقيقة أم إدعاء؟

الإثنين 09-01-2017 12:18

كتب

ربما لم يدر بخلد أي مواطن سوداني،  أن يأتي يوم يرتد فيه عشرات الأفراد عن الإسلام، ويتحولون إلى النصرانية، خاصة بعد انفصال جنوب السودان، باعتبار أن النشاط الكنسي قد انحسر مع عملية الفصل التي لعبت فيها المنظمات الكنسية دوراً كبيراً.   تفاجأ القراء بعنوان رئيسي بصحيفة (الوطن) التى اشتهرت بعداوتها للمؤسسات الإسلامية، والصادرة بدولة الجنوب مفاده أن 6 آلاف مواطن من دارفور، تحولوا إلى نصارى..  وجاء في متن الخبر أن ذلك بني على معلومات حصلت عليها الصحيفة في حوار صحفي أجرته مع قسيس من الإقليم اسمه آدم محمد، فوقع الخبر كالصاعقة على القيادات السياسية والشعبية على مستوى البلاد، وكانت تعليقات من وصلهم النبأ عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مصدق ومكذب.

الإنجيل في المعسكرات
رئيس مفوضية العودة الطوعية التابعة للسلطة الانتقالية لدارفور السابق إبراهيم مادبو قال لـ(آخرلحظة) أمس إنه لا يستبعد ذلك،  لأنه عندما كان في المفوضية كان التنصير منتشراً في معسكرات النزوح على امتداد دارفور بشكل كبير، ويوزع فيها الإنجيل، مضيفاً أن الذين يشرفون على بطاقات النازحين كانوا يأتون أوقات الصلاة، وأن الذي يصلي يسحبون منه البطاقة، مردفاً أن نازحين وشيوخ معسكرات اشتكوا إليه بأنهم تم تهديدهم بأن يتركوا الصلاة ويعتنقوا  النصرانية.
وزاد أن إسرائيل اشترطت على المهاجرين من السودان إليها ترك ديانتهم الإسلامية لدعمهم وقبولهم.
تنصير المهاجرين
وعبر مادبو عن أسفه من أن عمليات التنصير الواسعة التي مورست لم يصحبها عمل مضاد من الحكومة أو المنظمات الإسلامية، وقال إنه أبلغ الحكومة بما يجري، ونفذوا مشروعات حتى لايحتاج الأهالي للمنظمات التي أبان أنها في الأصل منظمات كنسية، وأورد قائلاً: لا استغرب أن يكون هذا حدث، لأن الممارسات التنصيرية ظلت مستمرة لفترة طويلة جداً، وأن الموجودين في إسرائيل قد تنصروا جميعاً، إلا أنه عاد وقال نتوسم خيراً في دارفور لأنها انطلق منها الإسلام وكسوة الكعبة..
جذور المشكلة
د. أمين محمود القيادي الإسلامي وإمام مسجد طرة بدارفور قال للصحيفة، إن المجتمع هناك تعرض لهزة عنيفة في المعتقد بسبب الحرب، لأنها دارت بين مسلمين ومسلمين بخلاف حرب الجنوب، موضحاً أن هذا دفع بعض الناس لأن يسحبوا سلوك الناس ويلبسوه للدين نفسه، وقال هذا خطأ وربط سيء قاد لاهتزاز العقيدة عند الكثيرين، وأضاف محمود أن العامل الثاني هو أنه أثناء الحرب توقف دور المنظمات الإسلامية عند الإطعام فقط، فيما نشطت منظمات الغرب في أبعاد تظهرها على أنها رحيمة بالمواطنين، وتكرههم في المسلمين الذين ارتكبوا أخطاءً ضدهم.
تحصين المجتمع
وقلل محمود من خطورة الخبر،  رغماً عن أنه قال إن العدد المذكور ليس كبيراً،  ومضى قائلا أنا أتحدث كإمام مسجد وألفت كتاباً بعنون: (المهمة الدعوية في دارفور) تعرض لظاهرة اهتزاز عقيدة الناس، وأتكلم عن دراية، والمعالجات موجودة، أسال الله أن ييسر له أمر النشر، مشيراً إلى أن العقيدة النصرانية لن ترسخ لدى المجتمع الدارفوري الذي ترسخت فيه عقيدة الإسلام، وأضاف أن أحد الشباب ارتد، ولما ذهب إلى أهله واخبرهم، قالوا له: إنه بدينه الجديد لن يكون سالماً وسطهم، فعدّل عن النصرانية وعاد مسلماً.
مسؤولية الحكومة
وفي السياق قال د. عمار صالح المدير السابق لمركز الدراسات المقارنة لـ (آخر لحظة) أن العدد الذي أوردته الصحيفة الجنوبية مكذوب، ولكنه أقر بوجود ارتداد وإلحاد، محملاً الحكومة مسؤولية ذلك، وأبان أنها لعبت دوراً في الموضوع ولها يد فيه،  وان سياستها جعلت مواطنين في دارفور يسحبون ممارسات الأفراد الخاطئة على الدين ويتخذون منه موقفاً سالباً، وتابع: في جلساتي مع ملحدين ومرتدين من الإقليم وجدت أن ذلك كان نتاجاً لكراهيتهم للدولة، وأن المرتدين والملحدين عقائدهم فاسدة وهشة.
وأضاف صالح أن المعارضة عملها الإعلامي مؤثر على الطلاب أكثر من الحكومة التي لاتهتم بهم حسب تعبيره، معبراً عن استئيائه من تعامل السلطات مع الناشطين في التبشير، أبان فترة وجوده في إدارة المركز، ودلل على ذلك بقصة الفتاة التي تدعى أبرار، حيث قال اهتممنا بموضوعها وكشفنا تفاصيله في مؤتمر صحفي، إلا أن الحكومة سلمتها في النهاية للسلطات الإيطالية.

 

نقلا عن آخر لحظة

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن