رئيس التحرير

البرادعي يعلن العودة إلى العمل العام تزامنا مع تسريب تسجيلات صوتية منسوبة له

الإثنين 09-01-2017 09:56

كتب

قال محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق في مصر، إنه توصل إلى “قناعة بأنه على الجميع في الوقت الحالي أن يتحدثوا كل بما لديه من رؤية وخبرات”، في إشارة إلى عودته للعمل العام بعد ما أسماه “انقطاعا دام لثلاث سنوات”.

وأضاف البرادعي، في حديث له مع شبكة تلفزيون العربي يُذاع في خمس حلقات: “لقد ابتعدت عن الحدة في العمل العام لأني أدركت أنني أدليت بدلوي بما فيه الكفاية، وأردت إتاحة الفرصة لوجهة النظر الأخرى.”

وتابع: “اني حزين لأني كنت على صواب، وكان يسعدني أن تثبت صحة وجهة النظر الأخرى.”

وقال جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في القاهرة، إن “ظهور البرادعي لأول مرة بعد مغادرته مصر واستقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية يُفهم على أنه محاولة للعودة للمشهد السياسي من جديد.”

لكنه يرى أنها “عودة غير مرحب بها من قبل النظام في مصر وأن فرصه في العودة باتت محدودة للغاية بسبب أخطائه الكثيرة، واختياراته غير الموفقة.”

ولم يقتصر حديث البرادعي على التعليق على المشهد السياسي في مصر فقط، بل امتد ليتناول الأوضاع في المنطقة بأكملها.

وناقش أيضا المتطلبات التي تحتاجها مصر والعالم العربي من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وإنهاء الصراعات.

وقال نائب الرئيس السابق إن “حالنا في مصر والوطن العربي لن ينصلح إلا إذا كان هناك نوعا من التوافق.”

وأضاف: “مصر والوطن العربي في مرحلة ذبح الآخر، وهو ما لم يحدث منذ الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر.”

وتعليقا على توقف خطابه العام في الفترة الأخيرة، قال الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إنه كان يتحدث عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر وبعض وسائل الاتصال.

وعن الانتقادات الموجهة إليه لاقتصار جهوده على الكلام دون فعل، قال البرادعي إن “الفكر أقوى من الفعل وأن مشكلة العالم العربي هي أنه لم يدرك أهمية العلم والفكر.”

وبُث لقاء البرادعي على قناة غير مصرية من خارج البلاد على شاشة شبكة تلفزيون العربي.

تسريبات جديدة

قال خالد داوود، المتحدث باسم حزب الدستور المصري، إن “أهمية البرادعي تكمن في تقديم الأفكار، وفقا لما قال في اللقاء التلفزيوني.”

وأضاف أنه “مصدر دائم للأمل وبوصلة تحدد الاتجاه الذي ينبغي أن يسلكه المؤمنون بثورة يناير.”

لكن ردود الأفعال تجاه أول ظهور إعلامي للبرادعي كان لها وجها آخر تمثل في انتقاد ظهوره واتهامات أخرى وُجهت إليه صراحة بأنه محاولة للإضرار بالدولة.

قال مصطفى بكري، الصحفي عضو مجلس النواب المصري: “أعتقد أن الأحاديث التي طرحها البرادعي لا تهدف للتعبير عن الرأي، بل هي سلسلة من الافتراءات والأكاذيب والتحريض على السلطة الحاكمة في مصر.”

وأضاف أنه (البرادعي): “جاء من قبل في 2010 بأجندة أجنبية لتنفيذها في مصر، وأن الشارع المصري يعرف جيدا أنه محرض ضد الدولة ويرفض وجوده.”

في سياق متصل، بث برنامج يُذاع على قناة مصرية خاصة تسجيلات صوتية نسبها لمحمد البرادعي امتدت لأكثر من ساعة على الهواء.

وقال مقدم البرنامج أحمد موسى، المعروف بتأييده للنظام في مصر، إن هذه التسجيلات تكشف حقيقة البرادعي التي لم يكن يتصورها، على حد تعبيره.

وتضمنت التسريبات وجهات نظر نُسبت لنائب الرئيس السابق في شباب الثورة، ورموز المعارضة، وعدد من الرموز السياسية والشخصيات العامة التي تصدرت المشهد أثناء ثورة يناير.

وقال عبد الجواد إن “ظهور حديث البرادعي تزامنا مع التسريبات التي بثتها إحدى القنوات المصرية الخاصة يعكس استمرار الصراع بين النظام في مصر ورموز المعارضة.”

وقلل من شأن احتمالات عودة البرادعي وأثره المحتمل على المشهد السياسي المصري، مؤكدا أن الصراع بين النظام والمعارضة “ينطوي قدر كبير من المبالغة في الجدية والقلق من الطرفين”.

لكن البعض لا زال ينظر إلى محمد البرادعي كمصدر للفكر المعارض للدولة، وهو الذي عُرف في الأوساط السياسية لسنوات طويلة بأنه “أيقونة الثورة” رغم حملات التشويه التي تعرض لها حتى قبل عودته إلى مصر في 2010.

في المقابل، هناك من يقول أن البرادعي جاء بأجندة معدة مسبقا لتطبيقها في مصر، علاوة على اتهامات عدة بالعمالة والخيانة تتردد على ألسنة العديد من مؤيدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

قال داوود: “كلمات البرادعي ترعب النظام، ولولا حالة الفزع التي تعيشها أجهزة الدولة لما رأينا تلك التسريبات تظهر تزامنا مع الحلقة الأولى من سلسلة لقاءاته مع إحدى القنوات.”

اختيار التوقيت

ورد بالتسجيلات الصوتية المسربة إهانات وجهها من زعم مقدم البرنامج أنه محمد البرادعي، وهي إهانات بألفاظ غير لائقة وسم بها المتحدث في التسجيلات عددا من رموز المعارضة، والرموز السياسية في مصر بصفة عامة.

وكان أبرز من طالته الإهانات في التسجيل الصوتي حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2014، وعمرو موسى، المرشح الرئاسي في انتخابات 2012 ووزير الخارجية السابق في عهد مبارك.

وقال محمد البرادعي لبي بي سي: “لا أرغب في أن أكون طرفا في المشهد الحالي ولا أرغب في التعليق على هذا الأمر (التسريبات واللقاء التلفزيوني) أو الخوض فيه بأي شكل .”

لكن بكري أكد أن هذه “التسريبات حقيقية وتكشف معدن البرادعي وادعاءاته وتصنيفه لبعض الإعلاميين على أساس مدى اتفاقهم معه وميلهم إليه.”

وظهرت الحلقة الأولى من اللقاءات التي أعدتها شبكة تلفزيون العربي، الممولة من قطر والتي وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق بأنها “وسيلة إعلام معادية ينبغي مواجهتها”، تزامنا مع ظهور التسجيلات الصوتية التي نسبتها قناة مصرية خاصة للبرادعي.

وترجع هذه التسريبات إلى عام 2011 بعد أشهر قليلة من قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني من عام 2011، وفقا لموسى.

وقال خالد داوود إن “التسريبات تعكس هيمنة الأجهزة الأمنية على الإعلام”، مذكرا بحملة التشويه التي تعرض لها البرادعي بعد عودته إلى مصر في 2010 خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وأضاف أن “نفس الأجهزة الأمنية التي أدارت حملة التشويه الأولى هي التي تدير الحملة الحالية ضد البرادعي، لكن الموجة الجديدة من التسريبات أكثر تنظيما وفجاجة، وأقل ما يُقال عنها أنها فاضحة.”

وأكد أن اختيار توقيت ظهور التسجيلات الصوتية المسربة مع الحلقة الأولى من اللقاء التلفزيوني للبرادعي لم يأت مصادفة.

وتنص المادة 56 من الدستور المصري على أن “للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مبرر، ولمدة محددة، وفى الأحوال التي يبينها القانون. كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين فى استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفى، وينظم القانون ذلك.”

لكن مصطفى بكري أشار إلى أنها هذه ليست المرة الأولى التي تُبث فيها تسريبات للبرادعي، مؤكدا أن أحمد موسى، مقدم البرنامج الذي أذاع التسريبات أخبره أنها لديه منذ فترة طويلة وأنه سبق له إذاعة تسريبات للبرادعي في برنامجه.

المشهد السياسي

استمرت إحدى القنوات الخاصة في مصر في إذاعة برنامج خُصص لإذاعة تسريبات لتسجيلات صوتية زعم أنها لرموز سياسية ومعارضين في مصر لعدة أشهر، وهو البرنامج الذي قدمه الصحفي المصري عبد الرحيم علي، عضو مجلس النواب الحالي، باسم “الصندوق الأسود” الذي اوقف بثه في أغسطس/ آب 2014.

وقال داوود إن “حازم الببلاوي، رئيس وزراء مصر السابق، تقدم ببلاغ للنائب العام لوقف إذاعة هذا البرنامج، لكن البلاغ لاقى رفضا من النائب العام فور التقدم به.”

وشدد جمال عبد الجواد على أن هذه المرحلة من الصراع بين النظام والمعارضة التي تستخدم فيها الدولة “سلاح التسريبات” وغيرها من إجراءات وممارسات مخالفة للقانون امتدت لفترة طويلة، محذرا من خطرها على المشهد السياسي في مصر أمام العالم.

وأضاف عبد الجواد أن “المشهد السياسي المصري يتحسن كلما زاد الالتزام بالقانون.”

وغادر محمد البرادعي مصر بعد إعلان استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية احتجاجا على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة، ما أدى إلى مقتل وإصابة المئات، وهما اعتصامان نظمهما أنصار الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي عزله الجيش بعد خروج مظاهرات شعبية حاشدة احتجاجا على سياسة إدارته للدولة.

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن