رئيس التحرير

(هل يُفلِتوا)..؟

الثلاثاء 12-02-2019 07:00

كتب

إنها معركة مؤجلة منذ أمد بعيد. هذه (الضربة) المُحتَملة التي تتحدث عنها مراكز صانِع القرار، كان يجب أن تقع بعد انتفاضة مارس أبريل 85، بل قبل ذلك،، لكنهم أفلتوا منها..
إن كان ما يُقال هو الحقيقة، فإنهم حينئذٍ لن يكونوا بمنجاة من العدوى التي يتنزى بها ظهر الكون.. الله غالب على أمره، وللدهر سُنن تغالب مراقدها لتسري في الأولين والآخرين.
هناك إرهاصات تدل على دوران الدائرة عليهم.. هذا ما تقول به قوى الإنقاذ الراهنة.. هذا ما تؤكده التجارب التي جرت من حولنا، إذ لولا فعل مثل هذا، أثلج صدور قوم مؤمنين في مصر الحبيبة، لما افتُتِح صرحاً واحداً في فضاء الرمل، على جنبات الوادي..
الضربة آتية، فهل يفلتون منها كما افلتوا بعد سفر الجفا، بينهم والنميري؟
لقد افلتوا من غضبة الشعب، فكانت المحصلة – محصلة عدم القصاص – خنقهم للديمقراطية، لأنه مكتوب في الكتاب: (ولكم في القصاص حياة)،، ولأن من ينقلب تنقلب عليه،، ولأن من يصنع نصف ثورة،، يأكله نصفها الآخر.. حدث هذا مع هاشم العطا في السودان، ومع حسني ،ومع زعيم سوريا، وعبد الكريم قاسم في العراق،،، وهكذا دواليك.
هل كانوا أذكياء بما يكفي، بأن جعلوا المفاصلة كما لو أنها صراع محدود بين الشيخ وحوارييه، أو بين ثنائية النخبة التي يتوزَّع أمرها بين حاصد وراعِ؟.
هل كانوا أذكياء عندما بدا كل شيء يتلاشى بتوزعهم للأدوار، بذوبان بعضهم في قالب الدولة، وباندغام بعضهم في برامج إعادة التوطين التي كانت من نصيب الحاج والأفندي والمحبوب، وغيرهم من أساطين الجبهة، بعد اهتزاز عرش الترابي..
الآن حصحص الحق، وللأيام ثأراتها، مع من لا يفهمون العظات والعِبر.. يبدو أن بعضهم قد تحقق له فهم ما جرى من تحد للشعب بتلك اللغة العكسية، كي ينطلِق، إذ خرجت قيادات تنظيمية ذات شأن ، تحفيزا للشارع ضد الحليف، فكان ما كان، من خروج (ثلاثة صبيان، لحرق ثلاثة لساتك)، أو هكذا قال قائلهم، ليفتح عليهم غضب الشارع،
هذا ما يُماط عنه اللثام الآن.. هذا ما يُقال من محطات البث الرسمية، وما تكتبه الاقلام التي نذرت نفسها لخدمة الإنقاذ التي جاءت لتنقذنا قبل ثلاثين سنة من عُمر الزمان.
هذه هي الإنقاذ بغضها وغضيضها، ترى فيهم عقبات ومتاريس، لابد من إزاحتها عن الطريق…
فهل يُفلِتون هذه المرة، من تلك الضربة المؤجّلة؟.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي