رئيس التحرير

الدولي.. !!

الإثنين 11-02-2019 16:51

كتب

:: ومن الأخبار التي تصدرت قائمة أخبار وكالة السودان للأنباء (سونا)، تمكن فريق من الأطباء السودانيين – بقيادة الطبيب خالد كوكو، اختصاصي جراحة المخ والأعصاب والسلسلة الفقرية – من إجراء عملية أقطاب تحفيز النخاع الشوكي وعلاج حالة الشلل النصفي، للزائر السعودي بركات محمد أحمد الربيعي، بمستشفى اﻷبيض الدولي، وتعد أولى عملية من نوعها تُجرى بالمستشفى.. حسناً، ولكن لماذا لم يحتفلوا – بهذه العملية – في الساحة الخضراء.. ؟؟

:: أطرف ما في الخبر، وصف مستشفى الأبيض بالدولي، وهذا مالم يوصف به أي مستشفى في العالم .. وهكذا هم دائماً، أي بارعون في صناعة الأوهام ثم الاحتفاء بها.. ولعلكم تذكرون، قبل أشهر، افتتحوا مخزناً للدواء بالصندوق القومي للإمدادات الطبية، ثم قالوا في الاحتفال: (هذا أكبر مخزن دوائي في إفريقيا)، أي مخزن دولي، فصدقناهم.. ثم (كتّروا المحلبية)، حين قال أحد الأخبار  بالنص: (أكد وزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة أن مستشفى جعفر بن عوف المرجعي أصبح المستشفى المرجعي الأول في إفريقيا).. وكان علينا إلغاء عقولنا، لنصدق هذا المركز الأول.. !!

:: نعم،  قال الخبر إن مستشفى ابن عوف – الأول في إفريقيا – يستقبل أطفال دول إفريقية.. ولم يذكروا أسماء الدول، كما ذكروا دولة مريض مستشفى الأبيض (الدولي)، ولكنها قد تكون جنوب السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى، ولهذا صار المستشفى الأول في إفريقيا الذي تم اختزاله في (ثلاث دول).. أو ربما يستقبل مستشفى ابن عوف – بغير علم الناس والإعلام – أطفال مصر وتونس والمغرب وجنوب إفريقيا وغيرها، ولهذا استحق بأن يكون الأول في إفريقيا.. !!

:: وعلى كل، كل هذا ليس مهماً،  فالسادة دائماً – بالكلام والأشعار – الأول في كل شيء، ودوليون في كل شيء.. فالمهم،  لم يتم تنفيذ إحدى توصيات الحوار الوطني ذات الصلة بالصحة، وهي التوصية التي تلغي آيلولة المشافي المركزية إلى الولايات.. فالأيلولة من التجارب الفاشلة، بدليل أن (60%) من مرضى ابن عوف يأتون من الولايات، بما فيها ولاية شمال كردفان ذات المستشفى الدولي.. وتحسباً لهذا لفشل، ناشدنا – في عام الأيلولة – بالإبقاء على المشافي المرجعية (كما هي).. !!

:: ولكنهم كابروا وقرروا أيلولة كل المشافي إلى ولاية الخرطوم، بما فيها المرجعية والتعليمية.. والقرار لم يكن منطقياً، بدليل الرجوع عنه في توصيات الحوار الوطني.. فالتعليم العالي (مركزي)، ومن الطبيعي أن تظل المشافي التابعة للجامعات (مركزية)، ليكون هناك تنسيق ومتابعة ما بين (الوزارتين المركزيتين).. وكذلك لم يكن منطقياً تجريد الوزارة الاتحادية من سلطة إدارة المشافي المرجعية والمراكز القومية التي تستقبل مرضى كل الولايات..!!

:: لم تسبق قرار الأيلولة دراسة تثبت قدرة الولايات على إدارة المشافي بالتمويل المطلوب والكفاءة العالية.. وكذلك لم يسبق القرار توزيع المشافي المرجعية والثانوية والمراكز الصحية – حسب خارطة منظمة الصحة العالمية – بعلمية ومهنية و(عدالة)، أي حسب الكثافة السكانية بكل ولاية ومحلية.. ولذلك صار طبيعياً أن يتوافد مرضى السودان إلى العلاج بمشافي ولاية الخرطوم، خصماً من (ميزانية الولاية).. وكان على السادة بوزارة الصحة معالجة هذه الأزمة، بدلاً عن صناعة الأوهام ثم الاحتفاء بها.. !!

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي