رئيس التحرير

الموت في العتمة.. في كثير من المرات ينجو الضحية من الموت تحت إطارات السيارة ولكن في كثير من المرات أيضا يصاب المواطن بإعاقة وتشوهات

الأربعاء 19-10-2016 15:29

كتب

الموت هو الموت، غير أنه أحيانا يبدو أكثر قسوة وألما ومصابا، والموت تحت إطارات السيارات، ينطبق عليه التوصيف الأخير للحد البعيد، وهو ما يعرف بحوادث العبور أو الدهس المروري للمشاه ..في السنوات الأخيرة، ولأسباب عديدة تزايدت حالات الدهس المروري، إدارة المرور تعزي الأمر إلى أن كثيرا منهم يفقدون حياتهم نتيجة للعبور الخاطئ للمشاة أنفسهم في كثير من الحالات، غير أن هنالك أسبابا أخرى بعضها يتعلق بسائقي المركبات على الطريق، والبعض الآخر يتعلق بالطريق نفسه.
آلاف المدهوسين
إحصائيات إدارة المرور تشير إلى أن الحوادث كثيرة، وأعداد الموتى تحت إطارات السيارت بالآلاف، وقبل أن نورد الأسباب يؤكد تقرير عام (2015) بأن هنالك أكثر من (2000) حالة دهس وقعت في طرقات البلاد المتفرقة، وفي هذا العام تشير ولاية الخرطوم وحدها، إلى أن (75) حالة دهس تقع شهريا في طرقات وشوارع الولاية، أي إن الفترة ما بين شهر يناير حتى يوليو شهدت (427) حالة، الأمر المشرق أن تقارير وإحصائيات إدارة المرور تؤشر إلى أن هنالك تراجعا في بعض السنوات في ما يتعلق بحوادث الدهس، فمثلا يشير التقرير إلى أن الحوادث في 2015 انخفضت بنسبة 3% عن ما كانت عليه في 2014.
إعاقة
في كثير من المرات، ينجو الضحية من الموت تحت إطارات السيارة، ولكن في كثير من المرات أيضا يصاب المواطن بإعاقة، وتشوهات، وهي حالات لم تدرج في إحصائيات الوفيات، ومن بين الحالات التي وقعت مؤخرا حادثة الإخوة وجدي وآلاء  اللذين أصيبا في حادثة دهس مروري في أثناء رحلة يومهم الدراسي، إلا تعرضت لجروح وإصابات بينما تسبب الحادث في مشكلة لوجدي الذي يبلغ من العمر ست سنوات، كما تعرضت الطفلة عائشة  لحادث مروري أمام المدرسة والتي تدرس بمدرسة تاجوج المزدوجة بنات مما أدى إلى بتر قدمها وهي الآن تتكئ في سيرها على عصاة معاقين.
الإشارة الحمراء والظلام
من جانبه، يرى عقيد شرطة منصور سراج الدين ويقول لصحيفة (اليوم التالي) إن حوادث الدهس المروري نتاج تقاطع الإشارات و تخطي الإشارة الحمراء تحديدا مما ينتج عنه أضرار جسيمة  للمواطن بسبب عدم التزام السائق بالسرعة المحددة أو ربما نتيجة لعبور المشاة بسرعة قبل الإشارة الخضراء، وهذا أيضا تنتج عنه حوادث بشعة جدا وتتسبب في وفيات للركاب وتلحق أضرارا بالمركبة ويردف منصور أن الغالبية العظمى يموتون بمثل هذه الحوادث لأن المواطن تقديراته غير صحيحة  لأن وضع الإشارة يتوافق مع الإشارة الضوئية  للتقاطعات فمثلا عندما تكون الإشارة حمراء و تكون الأنوار متقطعة في شكل إنسان متحرك ففي هذه الحالة المشاة مسموح لهم بالعبور وفي فترة زمنية محددة لا تتجاوز ثلاث ثوان هذا بعد الالتفات يمينا ويسارا إلا أنه ورغم الإشارات لكن عدم وعي المشاة يجعلهم يقومون بقطع الطريق في أثناء الإشارة الخضراء مما يتسبب في الوفاة …وأن إدارة المرور تعكف على تدارك الحوادث بالوعي المروري والإرشادات التي تقدمها خلال برامجها  التوعوية عن طريق الإعلام وعن طريق المدارس والجامعات والتي نستهدف بها المواطن، ويردف منصور أن كل الإجراءات القانونية التي تتخذها إدارة المرور من أجل سلامة المواطن، ونقوم نحن دائما بتوعية المواطن لكن من المشاكل التي تواجهنا وعلى الرغم من وجود الكباري الطائرة والأنفاق لتقليل الكثافة المرورية بالانتقال من وإلى إلا أننا نجابه مشكلة أن تلك  الكباري لا يستخدمها  إلا الطلاب وذلك لنسبة الوعي والتعليم فمن خلال المتابعة فإن الشوارع قرب الجامعات تندر بها الحوادث.
ونحن في الإدارة كثيرا ما نشيد بطلبة الجامعات في طريقة عبور الطريق أما فيما يخص جانب أطفال المدارس فقمنا بتجربة الأنفاق الأرضية حتى يصل الأطفال إلى بر الأمان، وأننا نأمل أن نصل المرحلة الصفرية من الحوادث حيث الانتشار في كل الشوارع منذ الصباح حتى منتصف الليل وأن السلامة المرورية لا تتحقق إلا بالتعاون مع الجمهور لكننا نحن نستهدف مكونات المجتمع ولنا دوريات منتشرة وغرفة السيطرة والتحكم والثلاث تسعات التي تتلقى المكالمات المجانية وكثير من المواطنين لهم القدح المعلى في مساعدتنا كتبليغهم الفوري لنا عن بعض الحوادث لنتخذ الإجراءات القانونية.
الظلام
العتمة هي أحد أسباب، الموت وحوادث الدهس، ونعني بأن الطريق عندما لا تكون إضاءته كافية يكون أكثر عرضة لوقوع حوادث الدهس، ويحكي (أ.ك) سائق عربة أمجاد أنه قبل فترة، كان عائدا من مطار الخرطوم، ومعه أحد الزبائن وكان عليه أن يسرع ليدرك العميل الطائرة، وكان الوقت بعد منتصف الليل، وفي طريق أمبدة ظهر بطريقة مفاجئة رجل خمسيني، وكان من الصعب تفاديه،رغم محاولتي القوية، كان على العميل أن يستغل عربة أخرى، حملت الرجل إلى المستشفى إلا أنه فارق الحياة قبل وصولها، ويقول (أ.ك) : الشارع كان مظلما جدا وإضاءة السيارة لم تكن جيدة.
مساهمة أسر

ويضيف منصور أن حوادث الدهس تتفاوت في النسب وأن الأطفال لا يتعرضون للدهس بصورة كبيرة لأنهم يكونون مع ذويهم وأن الأسر تساهم في سلامة أبنائها، وعلى مستوى ولاية الخرطوم حدثت وفاة طفلين فقط  في شهر ديسمبر الماضي جراء الدهس المروري ولا توجد حوادث دهس لطلاب المدارس مطلقا لأن إدارة المرور تعمل للعبور الآمن لطلاب المدارس كما قدم منصور عبر (اليوم التالي) نصائح للسائقين باتباع الإرشادات المرورية (العلامات الأرضية، الإشارات الضوئية ،إشارات رجل المرور) وعلى أصحاب الحافلات التي تقل الركاب خارج ولاية الخرطوم عدم التخطي الخاطئ إذ كثير من الحوادث تكون بسبب التجاوز في الطرقات كما نصح وحذر السائقين من التحدث بالموبايل إذ تنتج عنه تصادمات كثيرة، ودعا المواطنين إلى اتباع الإرشادات المرورية والارتقاء بالسلوك واحترام الآخر وإفساح الطريق لسيارات الإسعاف وتقديم المساعدات للآخرين. ويزيد منصور أن إدارة المرور تعقد ورشا وتدريبات للمكفوفين والمعاقين وترشد سائقي المركبات للتعامل معهم.
تفاوت نسب
ويتجه  مكتب الإحصاء بالإدارة العامة للمرور إلى أن النسب تفاوتت في العام 2016 ففي شهر يناير بلغت 74 حالة وفاة أما في شهر فبراير فقد بلغت61 حالة وفي مارس بلغت 50 ، وأبريل 65 حالة، مايو 62 حالة، يونىو 50 حالة، يوليو 65.

 

امتنان الرضي

اليوم التالي

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي