رئيس التحرير

المتسولون ..!!

السبت 12-01-2019 13:00

كتب

:: بتاريخ 8 سبتمبر 2009، خاطب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تلاميذ و طلاب المدارس أمريكا – من صالة رياضية لإحدي المدارس الثانوية- حاثاُ الطلاب علي التعليم وتحمل المتاعب والصعاب في رحلة العلم من أجل مستقبل آمن لهم و لبلادهم ومجتعاتهم .. كان خطاباً رصيناً وتحفيزياً، خص به طلاب بلاده، من إحدى المدارس .. ومع ذلك، هاجت الصحف والقنوات، وماجت مواقع التواصل و منظمات المجتمع المدني، ووصفوا فعل أوباما بألاستخدام السئ للسلطة واستغلال النفوذ .. وغضب أولياء الأمور لحد منع صغارهم عن الذهاب إلى المدارس صباح اليوم التالي، إحتجاجاً لهذا الاستغلال ..!!

:: وبذات تعريف الإتجار بالبشر في بروتوكولها، تعتبر الأمم المتحدة استغلال الأطفال في الصراعات السياسية من صور الاتجار بالبشر .. ولقد أحسنت وزارة التربية والتعليم بالخرطوم عملاُ يوم الثلاثاء الفائت بإصدارها قراراُ منع الطلاب والمعلمين من المشاركة في الحشد الجماهيري الذي نظمه الحزب الحاك يوم أمس بالساحة الخضراء.. لقد أحسن وزارة التربية والتعليم بالخرطوم عملاً بهذا القرار، ولكن قال وكيلها الطاهر حسن الطاهر : ( أن مشاركة الطلاب والتلاميذ في الحشد ضد موجهات الوزارة الداعية الى تحصيل الطلاب ما فاتهم من ايام العام الدراسي عقب تعليق الدراسة بسبب الاحتجاجات)..!!

:: وليس بالخرطوم فقط، بل بكل ولايات السودان، ما كان يجب أن يكون سبب المنع هو (تحصيل ما فاتهم أيام المظاهرات)، أو كما يقول الوكيل ، بل كان يجب أن يكون سبب منع التلاميذ و الطلاب من المشاركة في الحشود والمسيرات السياسية هو رفض استغلال الأطفال في القضايا السياسية، و رفض استخدامهم في الأجندة الحزبية.. وقراراً مركزياً يجب أن يصدر في هذا الإستغلال، وخاصة أن الولايات والمحليات البعيدة عن الإعلام تستغل الأطفال و (تتاجر بهم)، حسب وصف بروتوكول الأمم المتحدة .. !!

:: نعم، فالمُزعج والأخطر ليس فقط سياسات الأحزاب والحركات، بل أيضاً تسول هذه الأحزاب والحركات بالأطفال، أو كما يفعل البعض في شوارع المدن وأسواقها رغم أنف قوانين حماية الطفل، وهذا ما يجب مكافحته بوعي الأسر ثم بقوة القانون.. وبمناسبة ذكر ما يحدث في الشوارع والأسواق، فالتسول بالأطفال (جريمة مزدوجة)، أي إن كان تسول القادر على العمل (جريمة)، فإن استغلاله الطفل في تسوله (جريمة أخرى).. ولكن للأسف، القانون لا يردع هذا النوع من التسول .. بالقانون الرادع للمتسول، يجب مكافحة التسول بالأطفال في الشوارع و الأسواق ..!!

:: و في عوالم السياسة أيضاُ، يتسولون بالأطفال، وخاصة الحزب الحاكم .. و كما تعلمون، بالقانون السوداني، تعريف الطفل هو ما دون ال (18 سنة)، أي تلاميذ الأساس وطلاب الثانوي في قائمة الأطفال.. والشاهد، فما من حشد سياسي – لحاكم أو معارض – إلا ويكون صغارنا في قائمة الضحايا.. نعم، (يعملوها الكبار ويقعوا فيها الصغار)، كما تقول حكمتنا الشعبية..فبجانب الأسرى الصغار ( ضحايا بعض الحركات المسلحة)، إذ من المشاهد المؤلمة أن ترى الضحايا الصغار وهم يصطفون لاستقبال المسؤولين ..هذا مخالف لقانون الطفل، وانتهاك لجميع المواثيق الدولية أيتها ( التربية والتعليم)..!!

التعليقات مغلقة.

عثمان ذو النون: #مقتل_معلم_مقتل_أمة