رئيس التحرير

بين يديها !!

الجمعة 11-01-2019 14:18

كتب

*وأعني بين أحداث أيامنا هذه..
*وما يهمنا منها اليوم جانب واحد فقط…ولا نتعاطى معها من أية جوانب أخرى..
*وهو جانب إراقة الدماء ؛ فقد سالت بركاً…وجداول..
*وقد تبرأ منها الأمن…والشرطة…والدعم السريع ؛ أما الجيش فهو بعيد أصلاً..
*ونحن نصدق…من منطلق المؤمن صديق..
*والمؤمن هذا – أي مؤمن – لا يزال في فسحة من أمر دينه ما لم يسفك دماً حراماً..
*فهكذا حذرنا ديننا ؛ وحذرنا الله نفسه…من نفسه..
*فقد فقال في محكم تنزيله (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها)..
*وأضاف (وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما)..
*وفي الحديث (لزوال الدنيا بما فيها أهون على الله من قتل نفس بغير حق)..
*والغريب في الأمر أن الحجاج كان يعرف ذلكم كله..
*فقد كان حافظاً للقرآن…ودارساً للسنة…ومتعمقاً في الفقه…ومكثراً من الصلاة..
*ولكن أياً من ذلك لم يردعه عن سفك الدماء..
*بل كان يستسهله مثل استسهال القصابين إراقة دماء خرافهم…وأبقارهم… وجمالهم..
*فلما أوشك على الموت تبدت أمامه وجوه ضحاياه..
*وطفق يردد بوهن (مالي ودم فلان…مالي ودم فلان…مالي ودم سعيد بن جبير)..
*المهم إننا نصدق أجهزتنا الأمنية حين تنفي إطلاق الرصاص..
*ولكن السؤال : من الذي يطلقه إذن؟…سيما وأن الحكومة تفاخر ببسط الأمن..
*بل وتجعله مقدماً على (الإطعام من جوع)…بعكس كلام الله..
*فهل هنالك جهة منفلتة خارجة عن سيطرتها؟…أو لا تعرفها؟…أو لا تقدر عليها؟..
*إذن فمردودٌ عليها تباهيها بالأمن – والأمان – في هذه الحالة..
*والزميل عروة تساءل : لماذا يسكت مجمع الفتوى عن هذا السفك للدماء؟..
*وهو الذي – حسب قوله – يفتي في كل صغيرة وكبيرة..
*بل ويفتي فيما هو دون ذلك بكثير…مما يُعد من صغائر الأمور قياساً لهذه (الكبيرة)..
*وهل هذا المجمع وحده هو الذي يسكت…ويصمت…و(يتبوَّم)؟..
*فكل (مجاميعنا) الدينية تفعل ذلك ؛ مجمع العلماء…ومجمع الفقه…ومجمع التصوف..
*فقد وجدوا (أسلافهم) على أمة…وهم على آثارهم مهتدون..
*والغريبة – كغرابة أمر الحجاج – إنهم يعرفون حقيقة توصيف الساكت عن الحق..
*ويعلمون مدى مقت الله لقتل الأنفس البريئة بغير حق..
*ومع ذلك لا تسمع لهم صوتاً إلا (بين يدي) كل ما لا يُغضب السلطان..
*و(الجزيرة مباشر) نقلت تظاهرة أم درمان…لحظة بلحظة..
*فلم ير العالم حتى حجراً يحمله أحد المتظاهرين…دعك من التخريب..
*ورغم انتفاء حجة التخريب هذه فقد كان هناك (قتلى)..
*فأي (حجة) يمكن أن تنجي صاحبها من عدالة السماء؟..
*عند الوقوف (بين يديها) ؟!.

التعليقات مغلقة.

عثمان ذو النون: #مقتل_معلم_مقتل_أمة