رئيس التحرير

قصة الدهب دي حقيقة؟!

الخميس 10-01-2019 13:26

كتب

كثيراً ما كنا نشكك في أن هناك ثروة مفاجئة قد نزلت على أهل السودان.. والمتمثلة في (قصة الذهب) الذي ذهب إليه الأعمى والمكسَّر وكان بالطبع فألاً حسناً أن يتزامن ظهور هذه الثروة مع إعلان الانفصال الذي أراده أهل الجنوب برغبتهم وبعضهم مدفوعًا بحقد وعقد تاريخية وبعضهم فقط لأنه يساري النزعة وشيوعي المنهج.. والكثيرون منا وأنا أحدهم لم نكن نعتقد أن أمر اكتشافات الذهب يمكن أن يصل إلى هذا الحجم الكبير وبحيث أن الباحثين عنه يمكن أن يكنسوه كنسًا من على سطح الأرض.. وطرحنا الكثير من الأسئلة على من نعرف وعلى من لا نعرف وكانت الإجابات كلها تقول بأنه لا غرابة أن نجد الذهب وبهذا الكم وبذلك الكيف ذلك لأن أرض النوبة أصلًا معناها أرض الذهب..

والنوبة المعنيون هم أهل شمال السودان من سكان المناطق المنتمية إلى مملكة نبتة ومملكة مروي القديمة ومملكة مروي الجديدة في البجراوية بمنطقة كبوشية وقد تحدث التاريخ الفرعوني عن أهمية أرض النوبة كمصدر للذهب واستعمله فراعنة الأسر المختلفة في مصر وبلاد السودان كنقود للتعامل بها وكنوع من الجماليات والديكور في المعابد والقبور والقصور.. وظل الذهب يستخرج من كل أراضي السودان (فيما عدا الجنوب الحالي) ولهذا فإن البلاد قد تعرضت إلى الغزوات المتكررة وصولاً إلى عهد محمد علي باشا الذي كان أصلاً يبحث عن الذهب و(الرجال) ومن المؤكد أنه وجد الذهب ابتداءً من حلفا وانتهاءً بالدمازين، ولا تسألوني من أين أو كيف حصل على الرجال.

وفي إجابة على التساؤل الذي طرحناه عن الأسباب التي جعلت الناس كلهم يفطنون إلى توفر الذهب هذه الأيام بالذات قيل لنا أنه بعد اتفاقية السلام التي وقعت مع الجنوبيين فقد هدأت الحرب وبدأت إجراءات إبطال مفعول الألغام والأجهزة المستعملة في البحث عن الألغام هي نفسها التي يمكن استعمالها في البحث عن المعادن سواء كانت ذهبًا أو حديدًا ومن ناحية أخرى فإن أجهزة البحث عن المعادن قد وجدت طريقها إلى الأسواق المحلية في السودان من البلاد العربية عبر السودانيين القادمين من هناك، والمهم أن النتيجة كانت توفر أجهزة ساعد استعمالها على تحديد المعادن المتوفرة وكان نصيب ولاية نهر النيل والشمالية وكسلا والبحر الأحمر وأرض البطانة كبيراً جداً في التعرف على كتل كاملة من الذهب.

ويقول البعض إنهم حصلوا على عشرة كيلوجرامات والبعض على اثنين وبالطبع فإن البعض قد لا يحصل على شيء أصلاً. ومن الطرائف التي تحكي أن أحد الباحثين عن الذهب لم يجد شيئًا وتوفي إلى رحمة مولاه ودفنه زملاؤه وذهبوا.. وجاء آخرون يحملون معهم أجهزة حساسة قادتهم بصوتها العالي نحو إشارات قوية وحفروا ليجدوا أن هناك شخصًا مدفونًا وبأحد أسنانه سن من ذهب.. وآخرون قادهم الجهاز بإشاراته القوية إلى مكان وعندما حفروا فيه وجدوا بعض القصدير الخاص بعلب السجائر والذي يعطي نفس إشارة الذهب.. وقيل إن أحد أعضاء الفريق الباحث كان يقوم بعملية إعداد الغداء لزملائه الذين يبحثون في الخلاء وفي أثناء الطبخ شاهد (اللدايات) وهي تتثنى وتذوب وعرف أنها من الذهب فأخذها (وقام جاري) ولم ينتظر الآخرين!!

والمطلوب أيها السادة ترشيد هذا المورد وتقنين هذا العمل فقد صار حقيقة ماثلة بعد أن كان خيالاً يُثير التساؤلات والحمد لله أن (الجماعة ديل) قد ذهبوا قبل أن يحضروا معنا هذا الموضوع..

التعليقات مغلقة.

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر