رئيس التحرير

خطاب الرئيس البشير في قناة المستقلة يثير غضب الجنوبيين و يكشف خفايا و خبايا مقتل الزعيم جون قرنق

الأربعاء 09-01-2019 02:30

كتب

أثارت تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير قبل يومين في لقائه التلفزيوني مع الإعلامي التونسي الهاشمي في حلقة تحت عنوان “أول لقاء صحفي مطول مع الرئيس البشير بعد الإحتجاجات في السودان” غضب الأشقاء السودانيين في جمهورية جنوب السودان الوليدة.

و أنقسم الجنوبيون ما بين مشكك و متهم للبشير في أنه وراء قتل الزعيم السوداني دكتور جون قرنق، بينما إستبعد فصيل آخر من الجنوبيين أن يكون البشير وراء قتل دكتور قرنق، و وجهوا عصا الإتهام نحو جهات أخرى.

و بني الفصيل المتهم للبشير إتهاماته على ما صدر منه من تصريحات أثناء حديثه في قناة المستقلة و تعديده للإنجازات التي قامت بها حكومته في ظل فترة الحصار الإقتصادي و العقوبات الدولية قائلاً :أن سبب تلك العقوبات لم يكن بسبب أنهم “بطالين” إي “سيئين”، و لكن لأنهم أفشلوا مخططات غربية و صهيونية كانت تعمل على تسليم السودان لحركة جون قرنق “الحركة الشعبية لتحرير السودان”، و أردف قائلاً : أن من أهم إنجازاتهم أنهم افشلوا هذا المخطط و حافظوا على السودان رغم التآمر.

و ختم بأن محاولة فرض الوحدة على أبناء جنوب السودان بالقوة سوف تكون مكلفة، حيث ستهدر مزيد من الأرواح البشرية و الإمكانيات المالية في الحرب، و أضاف قائلاً :فرض الوحدة على أبناء الجنوب بالقوة كان سوف يزيد من الحرب و المعاناة، و الغبن و الكراهية.
لذلك قررت جميع القوى السياسية السودانية في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية إعطائهم حق تقرير المصير، إما أن يصوتوا للوحدة أو الإنفصال.

و في البرنامج الأسبوعي الذي يقدمه الإعلامي جونكور بتاريخ 07/01/2019 تحت عنوان :”ماذا ستكون ردة فعل حكومة جنوب السودان حول التصريحات الصادرة من الرئيس البشير بإفشاله مخطط أمريكي كان سوف يأتي بجون قرنق رئيساً للسودان؟”.

و في هذه الحلقة أنقسمت آراء الضيوف و المتداخلين ما بين مؤيد ومعارض لإتهام البشير بقتل الزعيم السوداني الراحل دكتور جون قرنق دي مابيور .

و سوف نستعرض الآراء المؤيدة و المعارضة لهذا الإتهام على الصعيد الآتي :
أولاً نبدأ بتصريح الأستاذ توج الذي أستبعد أن يكون البشير وراء مقتل الزعيم جون قرنق.

الأستاذ توج من جنوب السودان يقول :أولاً دعوني أبدا بالنقطة الأولى و هي إحتمالات إمكانية أن يصبح دكتور جون قرنق رئيساً للسودان الأكبر بما فيه شمال السودان، و هذا الإحتمال إمكانية نجاحه صفر، لماذا؟ شعب شمال السودان مسلم بالفطرة، و أنا أعرفه جيداً فقد عشت و أكملت دراستي في السودان الشمالي، و أعرف جيداً هذا المجتمع، و السودان منذ أكثر من خمسة عشر سنة سابقة لحكم الجبهة الإسلامية في السودان المجتمع الشمالي لم يكن يسمح بتولي أي منصب مهم و مؤثر لغير المسلم، و أمريكية ليست غبية حتى تأتي بشخص مرفوض من قبل المجتمع الشمالي و تقدمه لهم كرئيس، و للتأكيد على رفض السودانيين الشماليين لرئيس غير مسلم هناك آيات قرآنية هم يعتقدون فيها و يتمسكون بها مثل :” وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ، و كذلك :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ “، و أنا عندما كنت في الجامعة أعرف جميع آيات الحكم و الإمامة و أحاديثهم بحكم تعاملاتي مع الحركة الإسلامية، و المجتمع السوداني الشمالي لا يقبل أن يحكمه مسيحي، و إذا رجعتم إلى تاريخ السودان السياسي نجد أن ذاك الشخص الذي يسمى فاروق أبو عيسي القيادي في الحزب الشيوعي السوداني و التجمع الديمقراطي، في لقاء له في القاهرة قدم دكتور جون قرنق للناس قائلاً :” ان الاوان أن يتهيأ السودان لإستقبال أول حاكم غير عربي و غير مسلم”.

و الجدير بالذكر أن القائد فاروق أبو عيسي في مؤتمر صحفي لجريدة التيار في برنامجها “كباية شاي “، كان قد صرح أن الزعيم دكتور جون قرنق لم يكن وحدويا في كل مراحل حياته ، و كانت تصريحات فاروق أبو عيسي قد أثارت غصب الكثيرين آنذاك على رأسهم الحركة الشعبية قطاع ـ الشمال.

كما أن السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة و رئيس نداء السودان في حوار سابق أجريته معه، و سألته فيه عن أسباب الخلاف بينه و دكتور منصور خالد رد قائلاً :أن ليس لديه خلاف مع دكتور منصور خالد، و لكن منصور خالد يعادي من يختلف عنه فكرياً و سياسياً، و أضاف أن دكتور منصور خالد شخص متملق بلا أي مبدئية يبحث عن شجرة طويلة يتسلقها عبر شخص ذا سلطان، يتسلق على ظهره هكذا كان عهده مع عبدالله خليل ، و مع نميري، و مع قرنق، موضحاً أن منصور خالد و من وصفهم ببقايا اليسار في الحركة الشعبية من أبناء الشمال حاولوا بيع الوهم لدكتور جون قرنق بأنه يمكن أن يصبح حاكماً للسودان بهدف أن يتمكنوا من الوصول للسلطة عن طريقه، و انه أنذاك في مراسلته الشهيرة مع الدكتور قرنق و التي وثقت لها الصحفية إخلاص كان الإمام الصادق المهدي قد نصح دكتور قرنق إن يكون واقعياً في التعامل مع الساحة السياسية السودانية، لأن الواقع السوداني يؤكد أن السودان في الوقت الحالي غير مهيأ لقبول حاكم أفريقي مسيحي، و يواصل المهدي موضحاً أن علاقته مع الحركة الشعبية بقيادة جون كانت طيبة و ممتازة إلا أن هناك من حاولوا الدخول في الخط و تشويش العلاقة ممن نعتهم ببقايا اليسار من أبناء الشمال.

و يواصل الأستاذ توج حديثه قائلاً : النقطة الثانية التي أريد أن أتحدث عنها هي ماذا تستفيد الحركة الإسلامية من مقتل دكتور جون قرنق؟ و هل هي مؤهلة و عندها الإمكانيات للقيام بهذه العملية؟ و دعوني أقول لكم أن أول عملية إغتيال حاولت الحركة الإسلامية القيام بها كانت هي محاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك بأديس أبابا، و فشلت فشلاً ذريعاً، و هذا يوضح أن إمكانيات الحركة الإسلامية السودانية ضعيفة جداً، فإذا لم تنجح في محاولة إغتيال حسني مبارك فإن إغتيال جون قرنق لن يكون بالنسبة لها سهل بل أصعب بكثير.

و الجدير بالذكر أيضاً أن الزعيم المعارض الصادق المهدي في حوار “المئة السؤال” الذي أجريته معه سابقاً، و في حديثه عن ضعف الحركة الإسلامية السودانية التي في الحكم الآن، أشار إلى أن ضياع حلايب و شلاتين سببه نظام الإنقاذ الذي فشلت محاولته الغبية في إغتيال حسني مبارك في أديس أبابا، و نتج عن ذلك أن حسني مبارك عندما سأل كيف يكون الرد على نظام الخرطوم قال : سيكون الرد بأخذ حلايب منهم تادبياً لهم، و سوف يسكتوا مقابل صمت الحكومة المصرية عن تحريك ملفات إتهام ضدهم، في الوقت الذي أكد فيه الصادق المهدي على أن حلايب في فترة حكمه كانت سودانية مئة في المئة، و الشئ بالشئ يذكر بعد هذه التصريحات بفترة تم إيقاف زعيم حزب الأمة الصادق في مطار مصر و تم منعه من دخول الأراضي المصرية التي يملك فيها منزلاً دون أي تبرير واضح لهذا المنع.

و يواصل الأستاذ توج حديثه قائلاً :ثم ماذا سوف تستفيد الحركة الإسلامية السودانية من قتل دكتور جون قرنق؟ بالعكس الخاسر الأول و الوحيد من مقتل جون قرنق هو السودان الشمالي، فإذا إفترضنا أن دكتور جون قرنق كان يمكن أن يأتي حاكماً للسودان عن طريق الإنتخابات و يحكم ثلاثة أو أربعة سنة فهذا لن يضر الشمال و لا الحركة الإسلامية في شيء، لأنه بعد فترة حكم معينة كان دكتور قرنق سوف يذهب، لكن من المؤكد أنه لن يأتي قائد جنوبي آخر مشابه لدكتور جون قرنق يحمل نفس الصفات و المؤهلات حتى يجد القبول الشعبي و يحكم السودان.

ثم أنني لا أظن أن السودان الشمالي إذا تم تخيريه كان سوف يرفض أن يظل الجنوب جزاءاً منه، لأن بذلك يضمن موارد الجنوب البترولية التي كانت تمثل أكثر من 86% من دخل السودان، و موارده الأخرى من خشب و غيره.

إضافة إلى أن السودان الشمالي كان سوف يضمن أيضاً إستمرارية إنتشار الإسلام و اللغة العربية بين الجنوبيين، إذن جميع هذه الأشياء التي ذكرتها فيها دلالات على أن السودان الشمالي هو المستفيد الوحيد من الوحدة و بقاء جون قرنق على قيد الحياة.

و السؤال الذي يطرح نفسه من هم المستفيدين من مقتل دكتور جون قرنق و إنفصال الجنوب، و في رأيي المستفيدين من فصل الجنوب من السودان؟؟؟ هم الذين عملوا على تغيير خريطة السودان الجغرافية بعد أحداث 11 سبتمبر بأمريكا.
و المعروف أن أمريكا كانت تريد أن تحارب الإرهاب بأقل الأثمان و النفقات، و يمكن تحقيق ذلك عن طريق فصل الجنوب و أقامت دولة جنوب السودان التي تكون معادية لدولة السودان، و بذلك تمنع تسرب الإسلام و الثقافة العربية و اللغة العربية إلى شرق أفريقيا.

كذلك إسرائيل تريد أن يكون عندها تواجد في مناطق حوض النيل، و عندما حست إسرائيل و أمريكا أن الرئيس البشير كان يمكن أن لا يقبل بنتيجة الإستفتاء إذا كانت النتيجة هي فصل الجنوب، لذلك أمريكا طلبت من المملكة العربية السعودية و ملكها أن يضغط على البشير و ينصحه بأن يقبل نتيجة الإستفتاء، و من المعلوم أن أمريكا و السعودية أصدقاء تجمعهم مصالح، و السعودية لا يمكن أن ترفض طلب لإمريكا أو أي عرض أمريكي و كذلك السودان عنده مصالح مع السعودية، و أنا أؤكد لكم أن إنفصال الجنوب لم يأتي هكذا لأننا ناضلنا و حاربنا، فالحرب مع الشمال إستمرت سنين طويلة و الشمال لم يستسلم و نحن لم نهزمهم، إذن إستقلال الجنوب أتى بعد أن ضغطت أمريكا على السعودية في أن تنصح الرئيس البشير بقبول الإستفتاء و فصل الجنوب.
و أكرر إستقلال الجنوب لم يأتي لأننا قاتلنا سنين طويلة كما قال الرئيس سلفاكير أنهم هم من حرروا الجنوب لا .

و لكن السعودية حتى تقنع البشير بقبول نتيجة الإستفتاء بفصل الجنوب وعدته بأشياء كثيرة مقابل فصل الجنوب لأنه سوف يخسر 86% من عوائد البترول الجنوبي، و وعوده بوعود كثيرة قائلين: سوف نعطيك كذا و كذا و عليك أن تقبل بنتيجة الإستفتاء.

إذن في ذلك تأكيد على أن المتضرر الوحيد في الأول و الآخر هو السودان الشمالي و البشير و الجبهة الإسلامية الحاكمة التي تواجه ضائقة إقتصادية منذ فقدان البترول الجنوبي.

ثم إن الأحزاب والقوى السياسية السودانية صحيح قد تكون بينهم إختلافات لكن في الآخر في مسألة الجنوب رأيهم وأحد، لذا أقول مقتل دكتور جون قرنق أكبر من قدرات الحركة الإسلامية السودانية و ليس في مصلحتهم و لا مصلحة الشمال.

و كذلك أريد أن أشير إلى إتفاقية النفط التي نصت على أنه لا يمكن مراجعة أو تغيير و تبديل إتفاقية النفط التي نصت على إستمرار استخراج و صناعة النفط الجنوبي من قبل الصين و ماليزيا و كل دول الشرق فقط، بينما إستبعدت الشركات الغربية من التواجد في جنوب السودان مثل أمريكا و فرنسا و غيرها، و بالطبع هذا الكلام ليس في مصلحة أمريكا و لا فرنسا و لا الغرب أن يتم إستبعادهم من منطقة إستراتيجية مثل الجنوب، كما أن دكتور جون قرنق ذات نفسه قال لهم أنه لا يمكنه أن يتدخل في العقد الموقع مع الشركات الصينية و الماليزية، و أن هؤلاء الأشخاص هم من حفروا آبار البترول في الجنوب و عندهم أشياء لابد من الإبقاء عليها.

تابعونا للحديث بقية مع الرأي المعاكس.

التعليقات مغلقة.

الحصاد- السودان.. ترقب لنتائج اجتماع القصر