رئيس التحرير

بالخبز وحده قد يحيا الإنسان !!!

الأحد 23-12-2018 18:28

كتب

ظلت قضية استيراد القمح والدقيق هاجساً يؤرق مضجع متخذي القرار السياسي والاقتصادي في السودان . طول حقب التاريخ منذ الاستقلال وحتى الآن، حيث وصلت كميات القمح المستورد هذه الأيام شيئاً بين الاثنين وثلاثين مليون طن في العام تكلف ما قد يصل في بعض الأحيان الى أكثر من مليار ونصف المليار دولار سنوياً .

ومنذ عقد السبعينيات فى القرن الماضي اجتهد الباحثون السودانيون في مركز أبحاث الأغذية للمحصول على توليفة تجعل أمر إدخال الذرة الرفيعة في الخبز شيئاً ممكناً . نظراً لتوفر الذرة من ناحية وتقليل تكلفة استيراد القمح من ناحية أخرى … ومع كل الجهود التي بذلت فقد توصلوا إلى انتاج رغيف لا تزيد نسبة الذرة فيه عن عشرين بالمائة والاستمرار في استيراد الثمانين بالمائة من القمح بمواصفات محددة ودرجة عالية من محتوى “القلوتين” الذي يعمل على تماسك الخبز وفوق كل ذلك كان لابد أن يخضع القمح المستورد الى المعالجة بواسطة ماكينات عالية التقانة .

ويبادر الأستاذ محمد عثمان الشيخ من قبل عشر سنوات بالاتصال ببعض العلماء من خارج البلاد المتخصصين فى مجال الإنتاج الغذائي ويقنعهم بضرورة إخضاع فكرة إنتاج الخبز من الذرة الرفيعة إلى التجارب المعملية… وتستمر التجار ب الميدانية البحثية طيلة هذه السنوات لتثبت أنه يمكن إنتاج الخبز من الذرة الرفيعة “عينة طابت” ومن الذرة “الفتريتة” “بتاعتنا”… ويتم الحصول على النتائج المذهلة التي أعلن عنها محمد عثمان الشيخ “بطنو غريقة” ولأن البحث يمثل انقلاباً على الأسواق التقليدية في الاعتماد على القمح ويمثل “قلباً للطربيزة ” في وجه البلدان التي تتخذ من سلعة القمح سلاحاً تهدد به الدول الفقيرة والنامية وتشهره من وقت لآخر لإخضاع الأمم والشعوب وزعمائها.

ثم إن المتعارف عليه عالمياً أن استعمال القمح بحسب ما أوردته مجلة “نيو انجلاند” الطبية حتى على مادة “القلوتين” المسببة لسلسلة من الأمراض التى تصل إلى خمسة وخمسين مرضاً ليس أقلها الحساسية ضد القلوتين والروماتويد والأجزمة والسكري وهشاشة العظام وهو ما أكدته ايضاً جمعية السكري الأمريكية في منشوراتها حول مضار استعمال الخبز الأبيض هذا إضافة إلى أن القمح المستورد لا تؤمن عواقب إنتاجه بطرق التعديل الوراثي .

وتنجح تجربة مجموعة مراكز الأبحاث الدولية والعلماء الذين أقنعهم محمد عثمان بأن ينتجوا خبزاً من الذرة الرفيعة تصل نسبته إلى 50% ذرة و70% ذرة و100% ذرة ويتم إدخال الرابط وهو المادة التي تجعل من تماسك مكونات الذرة أمراً ممكناً وهذا الرابط هو الآخر يمكن استزراعه محلياً بكميات ضخمة وهو نبات آمن معروف ومجاز في الاستخدامات الغذائية وإذا علمنا أننا في السودان ننتج الذرة صيفاً وشتاء وخريفاً وفي كل أنواع الأراضي من حلفا إلى جودة ويتراوح إنتاجنا السنوي ما بين 10 إلى 15 مليون طن، فإن هذا الاكتشاف يمكن أن نضعه في خارطة الانقلابات الخطيرة التي سوف تؤدي الى انعتاقنا التام من هيمنة سماسرة القمح في العالم ومن الارتهان إلى سياسات لوي الذراع وفوق كل ذلك توفير مليارات الدولارات التي نصرفها على استيراد الدقيق والقمح وتنشيط دورة الاقتصاد المحلي ورفع عائدات المزارعين وضمان بيع محصولاتهم وتحفيزهم نحو التوسع فى هذا القطاع … إذاً علينا أن نتوكل على الله ونشمر السواعد ونقول بسم الله وإن كان البعض لا يرغبون في ترديد قول بسم الله، وأن نعمل على استنهاض الهمم وحشد الجهود نحو تبني تجربة أخينا محمد عثمان والتي تعاون في إنفاذها مع مشروع الأمن الغذائي للقوات المسلحة. ونعمل مع بنك النيل على المشي في نفس الاتجاه بإقامة نشاط لإنتاج الخبز يعتمد على الخبز المخلوط من الذرة .

وعندما يحدث ذلك، فإن وزير المالية سيكون مبسوط أربعة وعشرين قيراط، وكذلك ناس السودان حيث يوفرون ما يقارب اثنين مليار دولار، وبالطبع لن نتوقف عند حد إنتاج خبز الذرة محلياً وربما نقوم بإمداد دول الجوار باحتياجاتهم ….

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي