رئيس التحرير

أخلاقك في يدك .. !!

الخميس 06-12-2018 09:55

كتب

هل تُورِث الأزمات والإحباطات والضغوطات الحياتية غير الإعتيادية والخوف من المستقبل (كفراً) إجتماعياً عاما بالقيِّم والأخلاقيات التي زال عنها بريق إحتفاء عامة الناس وخاصتهم بها ؟ ، أقول للأسف نعم .. فما يعانيه البسطاء اليوم في سوداننا المنكوب بحكومته الغائبة عن الوعي بما يدور حولها من مآسي وكوارث وما يتجَّرعونه تارةً بإسم السياسة المحضة وتارةً بإسم الدين وأخرى بإسم الشرف والأخلاق والوطنية في كؤوسٍ مُترعة بالذُل والهوان وتناقص الإشارات الإيجابية التي تدفع بهم لإحساسٍ ولو ضئيل بالأمل والتفاؤل يدعمهم لمواصلة هذا المسير الحزين ، ماذا يتبقى للأمهات في السودان بعد أن يُطبق الفقر على أركان بيوتهن فيتسرَّب الأبناء والبنات من المدارس ، أو حين يعجزن عن علاج ومداواة فلذات أكبادهن ليقعُدن مقعد المتفرج حتى يوصلهم المرض إلى عالم الغيب في ظل غياب عائل الأسرة الذي شرّدته الحروب أو قضت عليه وعلى آماله منايا النزوح والبحث عن (مخرج) في منا طق الحروب القائمة في شتى بقاع هذا الوطن وما من سبب لإشتعالها سوى إصرار المؤتمر الوطني على الإنفراد بالحكم ومصير البلاد والعباد ، ضارباً عرض الحائط بكل المكوِّنات السياسية والعرقية والعقائدية التي لا سبيل إلى إخماد ثورتها إلا عبر تمثيلها تمثيلاً ديموقراطياً حقيقياً يوفِّر لها مستحقاتها في المنصب السياسي والإداري والتمثيل الثقافي ، نعم كلما ضيَّق الفقر والعوز الخناق على العامة كلما تدنت مستويات القيَّم والأخلاقيات ، وكلما تضاءل مستوى إحترام القدوة ونظر الناس إلى أصحاب النفوذ والمناصب من موظفي الدولة وأُجرائها ينهبون ويشيِّدون الشاهقات ويمتطون الفارهات ويتزوجون مثنى وثلاث ورباع و(يصدِّرون) أموال البلاد وعرق بنيها للخارج ليمتلكوا ما لم يحلم به أثرى أثرياء السودان ما قبل الإنقاذ ، وكلما تضاءل إحترام الناس للدولة وسياساتها وتوجهاتها وحياديتها وإحترامها للدستور والقانون ، كلما إنفتحت في قلوبهم النزعات المتحالفة مع الباطل والمضادة للحق ، ضاعت في مجتمعاتنا نخوة الشرف والعفة وصرنا لا يرتجف لنا جفن ونحن نسمع ونقرأ في الصحف كل يوم عن مَن يتم ضبطهم في بيوت الدعارة التي أصبحت شبه مُعلنة في أوساط الطبقة السامية من أصحاب النفوذ وسدنتهم من النفعيين وأصحاب المصالح فضلاً عن الأخبار المتتالية لإغتصاب الأطفال ذكوراً وإناثاً وبواسطة مؤذني المساجد وشيوخ الخلاوي وأصحاب الدكاكين في الأحياء ، وصار من لا يملك مرتباً يكفيه قوت يومه يتطاول في البنيان وإظهار الثراء الحرام غير عابيء ولا مٌكترث لثرثرة الناس والأهل والأقارب ومن يعرفون حدود إمكانياته ، وإختفى من ساحات الأسرة الكبيرة أخو الأخوان وعشا البايتات الذي كان فيما مضى يُقري الضيف ويواسي الضعيف ويؤثر الآخرين على نفسه ، ليذهب الأخوان والأخوات يتقاضون ويختصمون في المحاكم ، نعم ما تقوم به الحكومات الجائرة عبر سياساتها التي لا تستهدف إلا المصالح الشخصية والحزبية من (هدم) ودمار لا ينصب فقط في الجوانب السياسية والعدلية والحقوقية والدستورية والإقتصادية ، بل يتجاوز كل ذلك إلى ما هو أغلى وأهم ، فالهدم القيِّمي والأخلاقي في المجتمعات يصعب ويطول إعادة بنائه وترميمه إذا ما نظرنا إلى الحقب الزمنية الطويلة التي تبلورت فيها تلك القيم والأخلاقيات السامية التي إشتهر بها هذا الشعب في كافة بقاع الدنيا , أيها الشعب الأبي الصامد (أبقا عشرة على ما تبقى من قيَّمك وأخلاقياتك) فهي آخر ما بقي في اليد بعد أن طارت كل العصافير وإعتلت شجرة اليأس والهوان والحزن النبيل.

اضف تعليق

السودان يطالب بآثاره المسروقة والبعض يرد اتركوها للغرب