رئيس التحرير

رئيس الوزراء سَلَّمَه إقرارات الذمة.. نقاط الأمانة على حروف المسؤولين

الخميس 06-12-2018 09:19

كتب

حملة كبرى ابتدرتها نيابة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لتفعيل قانون الثراء الحرام (من أين لك هذا؟) بتسليمها آلافاً من إقرارات الذمة للمنصوص عليهم قانوناً لكتابة كل ممتلكاتهم ومن ثم إعادة تلك الإقرارات إلى النيابة لفحصها عبر لجنة مختصة للتأكد من صحة المعلومات الواردة فيها.
الخطوة اعتبرها كثيرون تتماشى مع حملة الدولة لمكافحة الفساد، ونقطة لصالح النيابة العامة، وتحتاج إلى مجهودات أكبر من اللجنة المختصة بفحص الإقرارات للتأكد من صحة المعلومات الواردة في آلاف الإقرارات لتكون سيفاً مسلَّطاً على الفساد.

علمت (السوداني) أن نيابة الثراء الحرام والمشبوه تسلمت إقرار الذمة الخاص برئيس الوزراء وزير المالية معتز موسى عقب قيامه بملئه، في وقت سلم فيه معظم الوزراء إقرارات الذمة المتعلقة بهم بعد ملئها.
وبحسب المعلومات فإن جزءً كبيراً من الذين شملهم القانون قاموا بملء إقراراتهم وتسليمها، بجانب أن تسليم الإقرارات ما يزال مستمراً بنيابة الثراء الحرام، ولم تجد النيابة أي اعتراض من أي شخص خاضع للإقرارات وفقاً للقانون.
ونفَّذَت نيابة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه في وقتٍ سابق ما وُصف بأكبر حملة لتفعيل قانون الثراء الحرام بتسليم أكثر من (5) آلاف إقرار ذمة للدستوريين من الوزراء والولاة ووكلاء الوزارات وقيادات الخدمة المدنية ومنسوبي القوات النظامية وقيادات المصارف الذين حددهم القانون في كل ولايات البلاد، توطئة لملء تلك الإقرارات بكتابة كل ممتلكاتهم وتسليمها لنيابة الثراء الحرام باعتبارها الجهة المعنية بالأمر بمتابعة من النائب العام مولانا عمر أحمد محمد ومساعد أول النائب العام مولانا هشام عثمان.

جدوى الإقرار

وزير العدل الأسبق مولانا محمد بشارة دوسة مضى للقول بأن الإقرار يعتبر مطلوباً قانونيَّاً يجب الالتزام به باعتبار أنه منصوص عليه في القانون، وقال دوسة لـ(السوداني) إن الغرض من الإقرار هو معرفة الحالة المالية للشخص منذ تقلده المنصب وأثناء المسير بجانب أنه في حال رفع دعوى ثراء مشبوه في مواجهة الشخص المعني فإنه يتم الرجوع للإقرار، وأضاف (الإقرار مهم ويمنع من التعدي على المال العام وبيكون بينة)، ويذهب دوسة للقول بأن الفحص مرحلة مهمة تقوم من خلاله لجنة مختصة بإخضاع الإقرار للفحص ومقارنته مع المستندات، ومضى للتأكيد على أن الإقرارات ذات جدوى من خلال ملء الإقرار في مواعيده وفحصه ومقارنته بالمستندات، ودلل على جدوى الإقرار بقوله: “في حالات تم الرجوع فيها للإقرار”، وقال “لما كنت رئيس لجنة فحص الإقرارات لم يمر على إقرار يدعونا للشك فيه”، واتجه دوسة لوصف قانون الثراء الحرام بالممتاز حتى على المستوى الدولي.

خطوة ضرورية

بالمقابل اعتبر الخبير القانوني د.إسماعيل الحاج موسى خطوة تسليم آلاف الإقرارات بالممتازة والمطلوبة، وقال إنها ليست بجديدة وحدثت في عهد مايو وكانت مقتصرة على الدستوريين فقط الإ أنها توسعت حالياً، وأشار إلى أن العبرة في تنفيذ الإجراءات بمراجعة الإقرارات من وقت لآخر، وقال “عندنا قوانين ممتازة لكن المشكلة في التطبيق”، وأكد إسماعيل لـ(السوداني) أن الخطوة ضرورية ستدعو الناس للإطمئنان في بلد كثر فيها الحديث عن الفساد، بنكتب قوانين ممتازة لكن ما عندها علاقة بالتطبيق، السرية إذاً في إقرار فيهو مخالفة نتائجها بتظهر من خلال المحاسبة التي تتم.

الإقرار بثروة غير حقيقية

غير أن الخبير القانوني والمحامي وجدي صالح كان له رأي مخالف بقوله إن الخطوة لن تحارب الفساد ما لم تكن هنالك إرادة سياسية تسير في ذات الاتجاه بغرض القضاء على الفساد، وأشار إلى أن الإقرارات كما وردت في القانون واجبة على كل الذين يتقلدون مناصب دستورية والأشحاص المحددين بموجب القانون وتكون قبل استلام الشخص لموقعه الدستوري لأن الغرض من الإقرار هو الكشف عن الممتلكات قبل تقلد المنصب، وقال “فماذا تعني إقرارات لمسؤولين بعد ما يقارب الـ(20) عاماً من تقلد مواقع دستورية؟”، ومضى وجدي في حديثه لـ(السوداني) قائلاً “هناك نقطة هامة أن الإقرار نفسه يجب أن تكون عليه رقابة وتحري حول صحة المعلومات الواردة فيه لأنه ببساطة يمكن الإقرار بممتلكات غير حقيقية بغرض حماية المقر بعد ترك الموقع أو المنصب بمعنى أن تقر بثروة غير حقيقية باعتبار ما سيكون وما يمكن أن تستفيد منه من الموقع الدستوري”، وتابع “الإقرار في حد ذاته ليس الوسيلة الوحيدة لمكافحة الفساد ما لم يقترن بخطوات أخرى مع الإرادة”.

مصير الإقرارات

الخرطوم لم تكن الحملة الحالية تجربتها الأولى مع سيناريو إبراء الذمة المرتبط بقانون الثراء الحرام والمشبوه الذي شرع في أكتوبر 1982م- 1983م، و(نسخته) الإنقاذ بمجيئها في 1989م بالمرسوم الثالث لمجلس قيادتها ثم بتعديل ذات القانون في 1996م، بيد أن السؤال العفوي الذي يدور في أذهان الرأي العام هو: ما مصير إقرارات الذمة التي قدمها المسؤولون في أوقات سابقة؟ وطبقاً لمعلومات (السوداني) فإن الإقرارات السابقة التي يبلغ عددها أكثر من ألف إقرار تم فحصها بواسطة لجنة شكلها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في وقت سابق برئاسة وزير العدل وعضوية آخرين قبل فصل النيابة العامة عن وزارة العدل وما تزال تلك الإقرارات محفوظة لدى نيابة مكافحة الثراء الحرام، ووفقاً للمعلومات فإن فحص الإقرار يتم بسرية عبر اللجنة المختصة ولا يجوز لأي شخص بخلاف اللجنة الاضطلاع على الإقرار.

السوداني

اضف تعليق

السودان يطالب بآثاره المسروقة والبعض يرد اتركوها للغرب