رئيس التحرير

خارِش !!

الخميس 06-12-2018 08:11

كتب

*أوقفني أمام البقالة مرحباً..
*بدا متنعماً……رغم (عام الرمادة) ؛ كما بدت عليه أمارات ذكاء (مريب)..
*وبعد السلام سألني : فلان الفلاني…أليس كذلك؟..
*ولم أفهم السؤال إلا من زاوية قطع الشك باليقين…بما أنه حياني باسمي بدءاً..
*فلما أومأت إيجاباً انطلقت قذائف أسئلة من فمه تباعاً..
*وهي فعلاً أشبه بقذائف المدفع ؛ بالنظر إلى (جهلي) به…وإلى (نوعية) أسئلته..
*وكانت أولى القذائف : ما رأيك في مشروع تعديل الدستور؟..
*قلت : أتعرف ؟…إن لم يكن الدستور قوياً فيمكن أن يتسبب في تهاوي البناء..
*فنظر إلى بدهشة…ثم واصل : أنا أعني تعديل مادة الولاية..
*قلت : المادة سابقة للصورة…وهناك جدلٌ بين الفلاسفة ؛ أقديمة هي أم جديدة؟..
*استطرد بدهشة أكبر : وما علاقة الفلسفة بموضوعنا هذا؟..
*قلت : كيف يا باشا؟…ألا تعلم أن من بين فروع الفلسفة الآن فلسفة السياسة؟..
*قال بشيء من الضيق : أنا أعني ما جرى ببرلماننا أمس..
*قلت : وما الذي جرى؟…أخشى أن أكون مثل الطالب المصري ذاك في الحصة..
*ارتفع حاجباه وسألني : وماذا فعل الطالب؟..
*قلت : وبخه المدرس على لهوه (جرى إيه يا مجدي؟)…فرد سريعاً (جرى النيل)..
*قال وقد عيل صبره : يا أستاذ…أقصد مادة الفترة الرئاسية..
*قلت : نعم ؛ أذكر أني كتبت عن هذه القضية…وعجبت حينها لسخرية الأقدار..
*سأل وهو يحدق في وجهي ملياً : أية قضية؟!..
*قلت : قضية تعديل برلمان فنزويلا للدستور…من أجل أن يبقى شافيز مدى الحياة..
*قال : وما موقع سخرية الأقدار من هذا الإعراب (العادي)؟..
*قلت نعم فعلاً هو (عادي) في عالمنا الثالث…ولكن حياته ما كان بقي فيها (مدى)..
*سأل وهو يتلفت ضجِراً : تعني أنه مات بعد ذلك؟..
*قلت : ليس (بعد)…وإنما (فور) ؛ فقد فاضت روحه بمجرد إجازة التعديل..
*قال : رغم ثقافتي السياسية إلا أن هذه لم أسمع بها..
*قلت : وأزيدك من شعر السخرية بيتاً…لقد كان يحث أطباءه على إنقاذه (باكياً)..
*زادت وتيرة تلفته وضجره وسأل : أتخشى شيئاً يا أستاذ؟..
*فلما بادلته رفعاً للحواجب أضاف : لاحظت أنك تتهرب من الإجابة عن أسئلتي..
*قلت : بالعكس…أجبت عن أي سؤال طرحته..
*انحنى يحمل كيساً كان قد وضعه عقب خروجه من البقالة…ومصادفته لي..
*وخطا خطوة…التفت بعدها نحوي قائلاً : أتسمح لي بسؤال أخير؟..
*ثم أطلق قذيفته الأخيرة قبل انتظار جوابي :
*أنت خارش؟….أم هارش ؟!.

اضف تعليق

السودان يطالب بآثاره المسروقة والبعض يرد اتركوها للغرب