رئيس التحرير

الأنا !!

الخميس 08-11-2018 07:53

كتب

*كثر ترديدنا للمفردة أعلاه هذه الأيام..
*هي وشقيقها (الآخر)…..في غالب كتابات نقادنا الأدبيين..
*فما من نص نقدي يخلو – تقريباً – من عبارة (الأنا في مواجهة الآخر)..
*ولا غرابة في ذلك إن نظرنا إلى (الأنا) بدواخلنا..
*فسوف نجد أنها تستسهل محاكاة (الآخر)…في كل الذي تحسد عليه الآخر هذا..
*تحسده أولاً…ثم تغار منه…….ثم تشرع في تقليده..
*فالحسد – كالمحاكاة – ظاهرة سودانية تفوق بنسب متفاوتة ما لدى شعوب أخرى..
*وقد أشرت إليها – مرةً – مثلما أشار إليها عبد الله الطيب..
*وإن كانت إشارتي من زاوية المعايشة فإن إشارة أديبنا الراحل تمت من زاوية تاريخية..
*قال إن أشد قبائل العرب حسداً هي التي هاجرت إلى بلادنا..
*وقبل فترة أشار إلى هذه الظاهرة أيضاً زميلنا زهير السراج في مقال طويل..
*وهي – إلى جانب ظواهر أخرى – تفسر أسباب (حالنا) الآن..
*فحين تغلب الطبائع السالبة على الإيجابية تتباطأ مسيرة النمو…في كل شيء..
*في السياسة…في التنمية…في السلوك…وحتى في الرياضة..
*ولابد من نقد صادق للأنا الجمعي إن كنا ننشد نُقلة حضارية لأنفسنا… وبلادنا..
*وربما كانت الأنا التي تخصنا أقرب إلى التفسير الفرويدي..
*ومن ثم فهذا يشرح جانباً من عللنا التي أتحدث عنها…من منطلق نفساني..
*ومعروفة نظرية فرويد عن الـ(Ego)….والـ(Id)..
*والتاريخ الذي لا يكذب – ولا يتجمل – يثبت بعضاً من صحة كلامنا هذا..
*فبلادنا سارت أولى خطوات التحضر إبان الحقبة التركية..
*وعرفت لأول مرة الديوانية…والإنشاءات…والتخطيط…والتنمية…والبنى التحتية..
*وما قبل ذلك كانت حقب من سيادة الأنا العشوائية..
*ومع هذه العشوائية ميل إلى العنف…والحسد…والأنانية…وحب الشهوات..
*شهوات السلطة…والبطن…والفرج…وراجعوا كتابات الرحالة..
*فجميعهم بلا استثناء – قديمهم وحديثهم – أفاضوا في الحديث عن هذه الطبائع..
*ثم توقفت مسيرة التحضر فور سيطرة المهدية على البلاد..
*وكانت الأنا الأنانية – ذات القسوة- هي الصفة الغالبة في مناحي الحياة كافة..
*وظلت العاصمة – طوال تلكم الحقبة – محض قرية بدائية..
*ثم تواصلت مسيرة التحضر ما إن استلم كتشنر مقاليد الأمور..
*وكانت البداية بسكة الحديد…ثم مباني الدولة…ثم الطرق المعبدة…ثم كلية غوردون..
*ومنذ الاستقلال – وإلى الآن – ظلت خطوات تحضرنا تتعثر..
*فكم من دولة نالت استقلالها معنا – أو بعدنا – وتجاوزتنا بمراحل في سكة الحضارة..
*بينما نحسن نحن فقط الانتصار لـ(الأنا) على حساب (الآخر)..
*فليت جدل الأنا والآخر في نقدنا الأدبي يتحول إلى جدل نقد ذاتي لأنفسنا..
*لك أنت…وهو…وهي………..والآخر..
*و………….أنا !!!.

اضف تعليق

سعر الدولار في السودان اليوم الأربعاء 14-11-2018