رئيس التحرير

الإستقالة الإستباقية لنيكي هيلي .. الأسباب المتداولة

الخميس 11-10-2018 10:30

كتب

استقالة السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أمس الثلاثاء، باغتت الجميع في واشنطن، بمن فيهم البيت الأبيض، الذي كان في جو الخطوة، لكنه لم يكن يتوقعها بهذه “العجلة”، بحسب كلام منسوب إلى مصادر في الإدارة.

الأكثر مفاجأة في استقالة هيلي توقيتها، إذ جاءت من دون مقدمات أو تسريبات.

الاعتقاد كان أن منصبها مضمون ومحفوظ أكثر من أي شخص آخر في فريق الأمن القومي والسياسة الخارجية، فهي محسوبة من “عظام الرقبة” في الإدارة، ومتناغمة إلى حد بعيد مع توجهات الرئيس دونالد ترامبالخارجية.

لم تكن مغادرة هيلي واردة لا بالتلميح ولا بالتقدير، رغم كل العواصف التي أطاحت بالعديد من الرؤوس الكبيرة التي استقدمها ترامب معه منذ البداية.

ابتعادها عن واشنطن، بحكم وجود مركز عملها في نيويورك، ساهم في حماية موقعها، إذ أبقاها بعيدة عن الصراعات الداخلية في الإدارة والبيت الأبيض. كما ساهم رصيدها القوي في صفوف الجمهوريين والمحافظين في تحصين وضعها، فهي من أبرز رموزهم السياسية في الجنوب الأميركي الذي يعتبر ركيزة قوتهم الانتخابية.

هكذا كان التصور، لكن تبين أن الواقع ليس كذلك تماماً. لا أحد في إدارة ترامب يملك حصانة واقية على طول الخط. الروايات حول أسباب الاستقالة انتشرت في واشنطن كالنار في الهشيم، فور الإعلان عنها، منها أن السفيرة تركت منصبها للعمل في القطاع الخاص، سعياً وراء المال، “الذي تحتاج بعضه لسد كلفة التعليم الجامعي لأولادها”.

ومن الروايات أيضاً أنها أرادت الخروج، قبل أن يجري فتح تحقيقات حول قبولها السفر عدة مرات على طائرات خاصة لرجال أعمال من ولايتها ساوث كارولينا، وبما يخالف الأنظمة السارية.

ومن الأسباب المتداولة كذلك أن هيلي أرادت الابتعاد مبكراً عن البيت الأبيض قبل صدور تقرير التحقيقات الروسية، الذي قد يخلق تحديات ومتاعب كبيرة لرئاسة ترامب.

كلها تكهنات تفتقر إلى حيثيات متماسكة. ما هو ثابت أمران: هيلي هي التي حددت توقيت الكشف عن استقالتها. وثانياً أن تعليلها لخروجها لا يعكس حقيقة أسبابه. فهي تزعم أنها تنسحب “في الوقت المناسب وبعد أن حققت المراد”.

السفير لا يعمل لترجمة مراده، إلا إذا كان قصدها أنها أنجزت من التخريب ضد الفلسطينيين ما جعلها تشعر بالكفاية التي تبرر المغادرة.

القصة الراجحة لاستقالتها تتحدث عن تراكم حساسيات وتباين في بعض المقاربات، أدت إلى نوع من التنافر بينها وبين البيت الأبيض، وبالنهاية إلى الافتراق.

 

بدأت الخلافات في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عندما أكدت السفيرة وجوب حفظ حق المرأة في عرض قضيتها عندما تتعرض لمضايقات وتحرشات غير لائقة، وكانت بذلك تتحدث عن الممثلة ستورمي دانيال، التي رفعت شكوى ضد ترامب يعود موضوعها إلى علاقة سابقة مزعومة لها معه.

ملاحظتها أثارت استياء البيت الأبيض، الذي رد عليها آنذاك بملاحظة قاسية ردت هي عليها بالمثل.

عاد هذا التوتر وتجدد خلال معركة القاضي بريت كافانو أخيراً، عندما جددت هيلي تأكيدها حق المرأة في طرح قصتها وفضح أي اعتداء عليها. موقف بدا وكأنه دعم مبطن للسيدة التي اتهمت كافانو بمحاولة الاعتداء عليها، الأمر الذي حمل البيت الأبيض، بحسب هذه الرواية، على الإيعاز بضرورة استقالتها، لكن بعد الانتخابات في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فكان ردها خلافاً لهذه الرغبة بإعلان الاستقالة أمس، وبصورة خطفت الأضواء عن الانتصار الذي حققه الرئيس مع الجمهوريين بتنصيب كافانو في المحكمة العليا التي باشر مهامه فيها، فبدا وكأن التوقيت جاء، بحسب بعض القراءات، لتوصيل رسالة سياسية بأن هيلي كانت غير متحمسة للقاضي، وأنها استعجلت ترك منصبها استعداداً لخوض معركة الرئاسة في 2020 حتى ولو أنها نفت هذه النية خلال كلمتها مع الرئيس، الذي حرص على إحاطتها باستقبال خاص لإعلان استقالتها.

هيلي تملك شعبية يحتاجها ترامب، وليست كالآخرين الذين أعلن عن إقالة معظمهم عبر “تويتر”. ويكاد يجمع المراقبون على أن طموح هيلي الرئاسي (إن لم يكن في 2020 فسيكون في 2024) كان أحد الاعتبارات التي حملتها على الاستقالة، خاصة أن هناك قوى من المحافظين الجدد، ومن أنصار إسرائيل وكتل الضغط التي تمثلها، تعمل على دفعها وبقوة إلى حلبة الرئاسة.

وبعض رموز هذه الجهات، مثل بيل كريستال، سارع إلى الترحيب والإعلان عن دعمه وتشجيعه ترشحها فور تقديم استقالتها.

ومن الاعتبارات الأخرى التي ترددت أنها صارت “معزولة” أكثر فأكثر منذ مجيء جون بولتون إلى البيت الأبيض، مع أنها تتمتع بدرجة وزير وتشارك في اجتماعات مجلس الأمن القومي.

وربما زاد في التباعد أن مقاربتها للأمم المتحدة ودورها لا تتماشى مع مقاربة الرئيس الأميركي وبولتون، اللذين سبق ودعوا إلى وقف دفع حصة واشنطن في موازنة المنظمة الدولية، التي يعتبرها معادية ولا لزوم لها.

الرئيس وعد بتعيين بديل في غضون أسبوعين أو ثلاثة، والأرجح أن يؤجل اختياره إلى ما بعد الانتخابات، والمرجح أكثر أن يكون السفير الجديد، أحد الصقور من طراز هيلي، لكن من المحسوبين على خط بولتون وترامب في النظرة إلى الأمم المتحدة والتعامل معها.

 

العربي الجديد

التعليقات مغلقة.

السودان يطالب بآثاره المسروقة والبعض يرد اتركوها للغرب