رئيس التحرير

أيلا وصـراعات الوطني بالجزيرة.. مَن يكسب الرهان؟!

الثلاثاء 18-10-2016 14:13

كتب

ظل المؤتمر الوطني بولاية الجزيرة يعيش في حالة من الصراعات والخلافات منذ سنوات طويلة، ويعود أساس الصراعاتوالخلافات منذ انقسام الوطني لجماعة علي وجماعة نافع، وللأسف الشديد الذي يقود هذا الصراع هم ابناء الجزيرة من المؤتمرالوطني دون التدخل من قوى سياسية أخرى حيث بدأ الصراع يظهر على الافق منذ عهد الشريف بدر الذي بدأت فيه مجموعةتنتمي الى جماعة نافع بتأجيج الصراعات والخلافات داخل الوطني، ثم جاء بعده عهد الفريق عبد الرحمن سر الختم الذي بحنكتهالعسكرية استطاع تهدئة الخلافات إلى أدنى حد وقد كان حريصاً على وحدة الجزيرة، إلاّ أنّ الخلافات والصراعات والضرب تحتالحزام جعلته يغادر الجزيرة وقد كانت آخر وصاياه لقيادات الوطني بالجزيرة بالوحدة، وغادر الجزيرة وجاء خلفاً له البروفيسور الزبيربشير طه التي ارتفعت في عهده الخلافات والصراعات الى ذروتها، واُتهم بأنه جاء وهو يحمل كشفاً لإقصاء قيادات الوطنيووصلت الصراعات ان يُصفع احد وزرائه في لقاء جماهيري بالمناقل الامر الذي جعل البروف يدخل المناقل تحت حراسة الشرطةوبعربة دوشكا، وقتها كان الزبير بشير طه يخوض انتخابات 2010 كوالٍ لولاية الجزيرة حيث توعدته قيادات المناقل بالإسقاط الأمرالذي أدى الى تدخل رئيس الجمهورية بعقد مصالحة الشكينيبة الشهيرة، وفقد الوطني في تلك الفترة عددا كبيرا من القياداتالمشهود لها بالكفاءة وعلى سبيل المثال لا الحصر عبد الباقي الريح ونور الدائم حسين وبشير البله ثم شهدت فترته اكبر عددمن استقالات الوزراء وانتقل الصراع الى الجهاز التنفيذي حيث وصل الى مرحلة التشابك بالأيدي، وسجّل وطني الجزيرة اعلىدرجة من رفع المذكرات الى المركز وغادر “البروف” وجاء خلفاً له الدكتور محمد يوسف وتواصلت الصراعات حيث حدثت في عهدهاكبر مجزرة في الخدمة المدنية حيث اعاد سياسة التمكين وتم اعفاء جميع المديرين العامين وجاء بمديرين من منسوبى الوطنىوبعضهم من خارج الخدمة المدنية وحدثت الاختلافات عند اختيار مرشحي الوطنى لتشريعى الجزيرة والمجلس الوطنى الامر الذيجعل اكثر من 90 قياديا يتقدمون باستقالاتهم ويترشحون كمستقلين مما جعل المركز يرسل غندور في زيارة للجزيرة وحدث ايضاًخلاف اثناء انعقاد شورى الوطني بمحلية المناقل الذي تحول فيه الصراع للدفع والضرب بالكراسي، واتضح من سرد الخلاف فيالفترة الماضية انّ ابناء الجزيرة من الوطني بعضهم شغل وظائف دستورية ولم يحقق سوى الفشل والبعض ادمن الفشل وكانالخاسر الاول والاخير هو انسان الجزيرة الذي عانى من توقف قطار التنمية بسبب الخلافات والصراعات وغياب الخدمات من مياهشرب وصحة وتعليم وتدهور في شتى المجالات وظهر الفساد على صفحات الصحف الا اننا نجد الخلاف الذي حدث في هذهالأيام امتداداً للماضي.

أيلا والتحديات!!

تحقق حلم انسان الجزيرة بالقرار الجمهوري الصادر بتاريخ 6/6/2015 والذي قضى بتعيين الدكتور محمد طاهر ايلا واليا للجزيرةوعمت الفرحة كل المواطنين، وبعد خطاب ايلا الشهير ومطالبات الجماهير بالاصلاح، بدأت بعض قيادات الوطني من ابناء الجزيرةالذين أدمنوا الفشل يطالبون رئاسة الجمهورية بإعادة قيادة الولاية لابنائها والبعض منهم تراهن على فشل أيلا باعتبار انالجزيرة ليست كبورتسودان وان الجزيرة تُعتبر اكبر ثاني ولاية في فصل المرتبات حيث يعمل بها 67 ألف عامل وتُعاني من ضعفالإيرادات، ويبدو أن الرجل كان يقرأ تلك الأقوال ليُفاجيء الجميع بزيارات الى بيوت رموز المدينة والأُسر العريقة السياسية منهاوالرياضية والطرق الصوفية من مختلف ألوانها، بل ظل يتجوّل داخل احياء المدينة وكانت تلك ضربة لبعض ابناء الجزيرة الذينحصروا انفسهم مع منسوبي الوطني فقط.

حزمة إصلاحات!!

اصدر والي الجزيرة حزمة من القرارات الاصلاحية تمثلت في اصلاح الخدمة المدنية باعفاء عدد كبير من المديرين العامين الذينجاءوا عبر التمكين السياسي ليكون اختيار المديرين وفق التدرج الوظيفى دون المعيار السياسي، كما اصدر عدداً من القراراتتمثلت فى إيقاف إيجارات المباني والعمارات والغاء التعاقدات وتقنين الحوافز وتنفيذ قرار تمليك العربات الحكومية وترشيدالصرف وخفض حصة المواد البترولية، تلك القرارات وفرت لخزنة الولاية اكثر من ستة ملايين جنيه شهرياُ وكانت الضربة الثانيةفي بداية العمل بسفلتة الطرق العرضية داخل سوق مدني العمومي جاء ذلك متزامناُ مع تغيير خطوط المياه داخل السوق،وامتد العمل في تركيب اعمدة الاضاءة والانترلوك، وكان أيلا يتابع هذا العمل بنفسه ليلاً ونهاراً حيث ظل المواطنون يطالبونهبمحاسبة المسؤولين عن التنمية طيلة الفترة الماضية.

مواجهة العاصفة!!

بعد الإصلاحات والإنجازات التي حدثت وأزعجت أعداء النجاح، حيث سافر البعض منهم إلى الخرطوم شاكين ليواصلوا هوايتهم،ولكن فوجئوا بأن برنامج اصلاح الدولة أنهى عهد ابن الولاية وذلك من اجل القضاء على سرطان القبلية والجهوية ليتفاجأوابإعلان مهرجان السياحة والتسوق الأول في الجزيرة بحُضُور وتدشين رئيس الجمهورية الذي وَجَدَ استقبالاً مُنقطع النظير ويقول(إنه قلع أيلا من بورتسودان من أجل نهضة الجزيرة والعام القادم الحساب ولد)، ليُخاطب في اليوم الثاني بقاعة اتحاد المُزارعينبالجزيرة والمناقل قيادات وأعيان الجزيرة ويقول بالحرف الواحد: (أنا جيت مُناسبة اجتماعية، ووجدت الحال بمدني لا يسر وبحثتعن أحسن القيادات وجبت أيلا)، كما قال أيضاً (لأول مرة ناس مدني يستقبلوني، وفي الماضي اذا جاملوني ياشرون بطرفأصابعهم) كل ذلك التغيير جاء لإحساس الجماهير بالتنمية وأن هنالك تغييراً حدث.

الداء ينتقل للتشريعي!!

خلاف الوطني هذه المرة وفي عهد أيلا جاء عبر بوابة تشريعي الجزيرة ومنذ ان قدم خطابه في ابريل 2015 من انعقاد الدورةالثانية بدأت الخلاف وتسريبات من بعض قيادات المجلس ان والي الجزيرة قد ارتكب بعض الخلافات والتجاوزات تصل إلى سحبالثقة منه هذا هو الحديث الذي انتقل الى مُواطن الجزيرة وتناقلته مواقع التواصل الاجتماعي ليتحرّك بعض أبناء المدينة لتنظيممسيرة أطلقوا عليها مسيرة التأييد والنصرة وتحوّلت الى مسيرة تنطلق من جميع مساجد المدينة ليخاطبها الوالي، لذا أطلقعليها جمعة التأييد والنصرة لتكون أول رسالة للمُعارضين وأعضاء التشريعي أنّ أيلا أصبح لديه سُندٌ جماهيريٌّ قادرٌ على إبقائهفي الولاية وهو حَدَثٌ غير مَسبوق في تاريخ المدينة، حيث جاء عَفوياً وبدون حَافلات للحشد، ثم تكرّر الخلاف مَرّةً أخرى وعبربوابة التشريعي للمرة الثانية ليدخل الجهاز التنفيذي والسياسي في دائرة الخلاف بعد إعلان المجلس عن دورة طارئة، وقتهاكان الوالي في إجازته السنوية لترتفع الاصوات مرة اخرى وتطالب بإبعاد أيلا ويعود للولاية يوم 5/9 وسط استقبال حاشد بجميعمحليات ومدن الولاية تخرج الجماهير لتأييده وتُنحر الذبائح ويخاطب جماهير مدني التي خرجت كسابقاتها حشود ضخمة اطلقعليها قيادات الوطني (شيوعيين وبعثيين)، كل ذلك يؤكد أن هنالك متغيرات كبيرة حدثت لإنسان الجزيرة عامة ومدينة مدنيخاصة جعلتهم يخرجون طوعاً ثلاث مرات من اجل نصرة وتأييد أيلا لما وجده من تنمية غير مسبوقة لترتفع الأصوات هذه المرةمُطالبةً بحل المجلس التشريعي وكانت آخر دعوة جاءت من منبر أبناء الجزيرة التي أعلنت انها سوف تقوم بحملة لجمع توقيعاتلرفع عريضة للمحكمة الدستورية تُطالب بحل المجلس وكل ذلك يؤكد أن إنسان الجزيرة اصبح صوته عالياً فى تلك المعركةالسياسية الشيء الذي جعل قيادات الوطني يصفونهم بالشيوعية والبعثية.

الاعتراف بفشل أبناء الجزيرة!!

هنالك بعض المنسوبين لهذه الولاية للأسف من المؤتمر الوطني، أنشأوا كياناً أطلقوا عليه اسم “أهل الفزعة” مما يعنيخروجهم عن مؤسسية الحزب منهم من عمل في عهد الزبير بشير طه والآخر عمل بحكومة مُحمّد يوسف في الجهازيْن السياسيوالتشريعي ولم يقدموا للولاية ولم تعرفهم الجماهير، الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية يقول إنّه لم يجد في قياداته أفضلمن أيلا وهو اعترافٌ بفشل أبناء الجزيرة في نهضة ولايتهم.

مدني: حسن مُحمّد عبد الرحمن

نقلا عن التيار

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي