رئيس التحرير

خطبة الجمعة

الجمعة 14-09-2018 11:42

كتب

الحمد لله حمداً كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله؛ صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المؤمنون عباد الله: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].
أيها المؤمنون:
تبارك الله أحسن الخالقين؛ خلَق الخلْق بإتقان، وأوجده بإحكام، خلَق الزوجين الذكر والأنثى، وخَلْقهما من آياته العظام الدالَّة على كمال خلْقه وعظيم تدبيره وجميل حكمته جلَّ في علاه.
عباد الله :
دعوني كمدخل لهذه الخطبة أن أقص عليكم المناسبة التي دعتني إليها وهي حادثة نالت مني الكثير من الإستغراب والإندهاش والإزدراء.
ذهبت للحلاق من أجل تهذيب وتشذيب ما تبقى من شعر الرأس فوجدته مشغولاً بالحلاقة لأحد الشباب فأخذت أتسلي بقراءة بعض الصحف والمجلات التي كان يضعها على طاولة تتوسط صالون الحلاقة ، وبعد وقت طويل ربما أشرف على الساعة ترجل الشاب من كرسي الحلاق مفسحاً لي الفرصة وما أن جلست حتى قمت بسؤال الحلاق عن سر إستغراق الشاب لكل ذلك الوقت فأجابني إجابة أدهشتني تماما إذ قال لي :
يا أستاذ الشباب ديل حاجاتهم كتيرة ، عاوزين قناع لترطيب بشرة الوجه ، وكريم لليونة الشعر غير تسوية (وشيل الحواجبين) !!
بالله عليكم ماذا ترك الرجال للنساء؟ أليس من الواجب على الرجل أن يعي رجولته وما يتناسب معها من خصائص وصفات وميِّزات، ويجب على المرأة أن تعي ذلك تمامًا في خصائصها وصفاتها وميِّزاتها.
أيها المؤمنون:
إن للرجل أعمالًا لا تليق إلا به، وللمرأة أعمالًا لا تليق إلا بها، وللرجل صفات لا تليق إلا به، وللمرأة صفات لا تليق إلا بها، وللرجل لباسٌ لا يليق إلا به، وللمرأة لباسٌ لا يليق إلا بها؛ ميَّز الله بينهما خلْقًا وخُلقا، صفةً وهيئة، وظيفةً وأعمالا، فلكلٍّ من الصفات والمزايا ما يخصه ويليق به وإن من عظيم المحرمات وكبير الموبقات وعظيم الذنوب والخطايا أن يتشبَّه هذا بتلك أو هذه بذاك؛ فإن هذا من كبائر الذنوب وعظائم الآثام. روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «أن النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَنَ المخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ»، وفي رواية له: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ»
وروى ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أَنَّ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَنَ الْمَرْأَةَ تَتَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ، وَالرَّجُلَ يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ»
وروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَعَنَ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ»

عباد الله :
إن انفتاح المجتمع السوداني مؤخراً على كثير من الثقافات جعله مرتعاً خصباً لتبدل وتغير كثير من المفاهيم والمسلمات التي كانت تتحكم في أعرافه وتقاليده، ومن بينها ما وقر في العقول منذ أمد بعيد أن ما للنساء، هو فقط للنساء ومحرم بقوة العرف على الرجال أو الشباب ولكن مع تطور أنماط الحياة وتداخل العادات المحلية مع الوافدة وانفتاح المجتمع بشكل خطير للغاية على كثير من العادات الدخيلة تغيرالأمر وتداخلت الاختصاصات الذكورية مع النسائية وأصبحت ملابس الرجال في أجساد الفتيات، وبعض مما كانت تلبسه النساء أصبح متاحاً للرجال أيضاً، وتبع هذا التغيير شبه الممنهج تغييرات مماثلة في الخطاب واللغة المتداولة إلى الحد الذي أصبح فيه التفريق بين الرجال والنساء يحتاج إلى تدقيق وإمعان شديدين.
أيها المسلمون :
إن من الظواهر الملفتة للنظر في هذه الفترة هي ارتداء الفتيات لملابس الرجال، إذ نجد أن الفتيات قد شاركن الأولاد في أدق التفاصيل الرجالية التي أصبحت غيرة شاذة أو غير محرجة من كثرة ارتدائها بل صارت في حكم المألوف فأصبح هناك تشابه واضح بين الجنسين من ناحية الإفراط في الاناقة ، بل أصبح هنالك تنافساً واضحاً في ارتداء أحدث الثياب والإكسسوارات المشتركة بينهما لدرجة أن الشارع السوداني أصبح لا يستطيع أن يفرق بين البنت والولد إلا بعد جهد جهيد ..
للأسف فإن بعض الشباب أصبحوا يقلدون البنات في الكثير من الأشياء التي لا تليق بهم كـ(رجال) فصار الاثنان يشاركان بعضهما البعض في أشياء تخدش النظر.
أيها المؤمنون:
كم هو قبيحٌ في الرجل أن يتخلى عن رجولته وأن يجانب ذكوريته؛ فيميل إلى صفاتٍ وهيئاتٍ وأعمالٍ ولباسٍ وزينة لا يتناسب إلا مع المرأة ورقَّتِها وأنوثتِها، وكم هو قبيحٌ بالمرأة أن تكون متشبهة بالرجل بأن تذهب في صفاتها وأعمالها ولباسها وهيئتها إلى ما لا يصلح ولا يليق إلا بالرجل؛ وهذه الفَعلة من الرجل أو المرأة تُعدُّ من العظائم ومن كبائر الذنوب، لأن هذا يُعدُّ خللًا عظيمًا ومحادةً لله في شرعه جل في علاه وفي قدَره سبحانه وتعالى.
عباد الله :
خلاصة الأمرأنه يجب على الرجل أن يحافظ على الصفات التي تليق بمقامه ومكانته ورجولته، ويجب على المرأة أن تحافظ على الصفات التي تتناسب مع أنوثتها، لا يخرج هذا عن جبلَّته، ولا هذه عن جبلَّتها فيكون الخلل العظيم الذي يترتب عليه من الفساد العريض والشر المستطير ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَيه تسليماً كثيراً ، اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ ، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم وأقم الصلاة ..

التعليقات مغلقة.

سعر الدولار في السودان اليوم الخميس 15-11-2018