رئيس التحرير

اللحظة المناسبة للفلسطينيين للتحرر من التبعية لأمريكا وإسرائيل

الخميس 13-09-2018 09:01

كتب

إعلان الإدارة الأمريكية إغلاق مكاتب ممثلية م.ت.ف في واشنطن هو خطوة رمزية أكثر منها عملية. الحديث لا يدور عن قنصلية أو سفارة، بل عن مقر نشاطي يتركز في العلاقات العامة وطرح الرواية الفلسطينية أمام الجمهور ووسائل الإعلام وممثلي الحكومة الذين ما زالوا مستعدين للإصغاء. خلال سنوات لم يشعر أحد بتأثير هذه الممثلية، لقد كان من المسؤولين عن معظم النشاط الإعلامي موظفون كبار مثل صائب عريقات وحنان عشراوي ووزير الخارجية رياض المالكي والممثلون الفلسطينيون في الأمم المتحدة ناصر القدوة وبعده رياض منصور.
بعد انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، عين محمود عباس مستشاره الاستراتيجي حسام زملط ممثلاً فلسطينيا في واشنطن. زملط الذي يتحدث الإنكليزية بطلاقة بث روح الحياة في الممثلية، وقد أكثر من استخدام الشبكات الاجتماعية وأجرى مقابلات بوتيرة عالية مع وسائل الإعلام الأمريكية والدولية في محاولة لتوضيح الموقف الفلسطيني بخصوص النزاع مع إسرائيل.
هذا الأسبوع قال زملط إن أحد أسباب إغلاق الممثلية هو أنهم في الإدارة بدأوا يشخصون تحولافي الرأي العام في أمريكا لصالح الفلسطينيين.
سواء أكان هذا الادعاء صحيحًا أم لا، فإنهم في القيادة الفلسطينية يعتبرون قرار الإدارة الأمريكية استمرارًا مباشرًا للسياسة التي يتبعها ترامب ورجاله ضد الفلسطينيين في السنة الأخيرة، في محاولة لإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات بالشروط المرغوبة لإسرائيل ـ بدون دولة في حدود 1967، وبدون القدس عاصمة، وبدون حق العودة ـ هكذا يتقلص الحلم الفلسطيني إلى إدارة مدنية موسعة في الضفة الغربية، وإلى نوع من دولة في قطاع غزة.
القيادة الفلسطينية، كما هو متوقع، ردت بغضب على الإعلان الأمريكي، وأكدت أنها لا تنوي الخضوع لما وصفته بالابتزاز من قبل ترامب. مع ذلك، في رام الله يعرفون جيدًا أنه لا يوجد لـ م.ت.ف والسلطة الفلسطينية وعباس، وسائل لمواجهة دولة عظمى مثل الولايات المتحدة أو دولة قوية مثل إسرائيل، بدون دعم المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي. إذا قامت دول مركزية في أوروبا بالرد على الموقف الأمريكي بالإعلان عن اعترافها بدولة فلسطينية في حدود 1967، وإذا أثبتت الدول العربية الغنية استقلالها وقدمت للأونروا وللسلطة شبكة أمان اقتصادية، فإن الولايات المتحدة نفسها هي التي ستبقى منعزلة. ولكن حتى الآن كان الدعم للفلسطينيين بالأساس إعلانيًا، ومشكوك فيه أن يترجم قريبًا إلى تحد فعلي للإدارة الحالية في واشنطن.
في الساحة الفلسطينية هناك من يعتبرون السلوك الأمريكي فرصة لإجراء تغيير استراتيجي في العلاقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتحرر من التبعية الاقتصادية والأمنية لهما منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو. وبناء على ذلك، هم يقترحون العمل على رأب الصدع داخل الساحة الفلسطينية وبث روح الحياة في المؤسسات الوطنية.
بعد حوالي أسبوعين سيقف عباس على منصة الأمم المتحدة، هذا الشخص الذي قبل 25 سنة وقع على اتفاقات أوسلو ـ على أمل أن هذا الأمر هو مدخل لدولة فلسطينية ـ يفهم أن هذا لن يحدث في المستقبل القريب. أما الآن فسيضطر لتوضيح إلى أين تتجه أنظاره على المستوى السياسي، وربما على المستوى الشخصي أيضًا. ليس العالم وحده من يريد إجابات، بل الشعب الفلسطيني أيضًا.

التعليقات مغلقة.

سعر الدولار في السودان اليوم الخميس 15-11-2018