رئيس التحرير

أفكار للبيع

الجمعة 10-08-2018 17:30

كتب

التقيته قبل أيام في صف البنزين.. قال لي وهو يمد يده بمعطر للسيارة (اشتري مني يا خالة).. كان طفلاً يقارب العاشرة من العمر.. عيناه تبرقان بذكاء ومكر واضحين.. قلت له: (بي كم؟).. قال بعد أن فكر قليلاً (بي 45).. صرخت قائلة: (ليه؟ سوار دي باريس ولا شنو).. ضحك عالياً، ومد يده بآخر وقال لي: (خلاص شيلي دا.. أرخص).. كان مربوطاً بطريقة غريبة.. هززت رأسي وقلت له: (ما عايزة دا.. عامل كدا زي الحجبات).. لمعت عيناه وقال لي: (طيب ما كويس يشتغل ليك حجاب ومعطر.. ما يسحروا ليك عربيتك).. ضحكت حتى دمعت عيناي (يسحروا عربيتي شنو يا ولدي.. إن شاء الله زول يديها عين.. عشان تبقى مرسيدس.. قالوا للقرد حيسخطوك.. قال يمكن يقلبوني غزال).. يبدو أنني أكثرت عليه الثرثرة.. إذ قال لي (أها تشتري الحجاب؟ ولا المعطر التاني؟).. هيي متين سويتو حجاب.. قلت له (التاني.. ما عايزة الحجاب.. الحافظ الله) وذهبت في حال سبيلي .
بالأمس وجدته يصرخ بأعلى صوته (حجاب معطر.. يقيك شر العين ويعطر ليك الجو).. شوف شطارة الولد.. أخذ فكرتي واستفاد منها.. وربما نسمع عما قريب بالشيخ صاحب الحجبات المعطرة.. اقتربت منه.. ضحك عندما رآني وقال لي (أديك حجاب معطر).. قلت له (لا.. أديني نصيبي من الربح.. حق فكرتي).. جرى بعيداً وهو يقول: (تلقيها عند الغافل).. والحقيقة أضحكني كثيراً.. وأعجبتني نباهته والتقاطه قفاز الفكرة.. وتسويقها.. والتربح منها.. أما أنا فقد انطبقت عليَّ مقولة (القانون لا يحمي المغفلين).
شاب أمريكي.. نال ملايين الدولارات لأنه اقترح لشركات (الكاتشب) طريقة الأنبوبة الواقفة رأساً عن عقب لتسهيل إنزال الكاتشب.. سرعان ما تلقفت الفكرة شركات الشامبو والكريمات.. فاشتروا منه الفكرة بـ(15 مليون دولار).. وأنا أبيع أفكاري على قارعة الطريق هكذا (طبعاً ما في علاقة بين فكرتي وفكرة الشامبو.. لكن أكيد بتاع الشامبو بدأ زينا كدا بي كرة الشراب).
الطبيب إدوارد جينر.. صاحب أول لقاح في التاريخ.. أخذ فكرته من السيدة (حلابة الأبقار) التي أتت لاستشارته في معضلة.. سألها إن كانت قد أصيبت بالجدري.. فأكدت له أنها لن تصاب بالجدري لأنها أصيبت بجدري الأبقار، مما يشكل حماية لها.. التقط فكرتها وطورها وخرج إلى العالم بأول لقاح لمرض الجدري القاتل.. فاز بالشهرة والجوائز.. وارتضت هي من الغنيمة بالصحة والعافية.. والنسيان .
المهم حالياً.. قررت إنشاء وكالة لبيع الأفكار.. تحت شعار (مين يشتري الفكرة مني) على غرار أغنية (مين يشتري الورد مني).. أما ذلك الطفل الذي سرق فكرتي.. فقد رأيت فيه سياسياً ناجحاً.. يبيع الهواء المعبأ في (القزاز).. وينثر الوعود في الهواء لجماهير تصدق الوعود وترفع شعار عفا الله عما سلف.. رجائي يا صديقي.. لا تنسى من أوحت لك بفكرة الحجاب المعطر.. خاصة أن صلاح ابن البادية كان يغني حينها (عايز أكون تاجر عطور).. ورددت أنا: (وحجبات كمان).

اضف تعليق

معتز مطر: السودان تحرر جنودنا المخطوفين و ضحكات السيسي تتعالي مع الشباب .. ؟!!