رئيس التحرير

وماذا عن سيادتنا؟

الخميس 09-08-2018 13:16

كتب

مطلع عام 2016م احتدت الأزمة بين المملكة العربية السعودية وإيران، قررت السعودية طرد السفير الإيراني وقطع العلاقات مباشرة..والسودان الذي بدأ لتوه يكسب ثقة السعودية لم يتوان في اتخاذ ذات الخطوة.
الرئاسة السودانية ومباشرة دون المرور بوزارة الخارجية أعلنت قطع العلاقات مع إيران، وقتها كان القرار السوداني فتح بابا لاستفهامات عدة، لكن الخطوة الانفعالية والتي أثارت بعض سخرية عبرت بشكل لافت عن تحول كبير ليس فقط في مواقف السودان تجاه إيران إكراماً للسعودية بل تحول حتى في أسلوب إدارة العلاقات الخارجية.
قبل يومين، دخلت المملكة السعودية وكندا في أزمة حقوق إنسان، كندا طالبت المملكة بمراعاة حقوق الإنسان، تحديداً كان الحديث عن نشطاء سعوديين، المملكة –أكبر مصدر للنفط- لم تحتمل ما اعتبرته إملاءات كندية وتدخل في شؤون داخلية، مباشرة قررت طرد السفير الكندي وقطع العلاقات ومن ثم وقف التجارة.
بيان صادر من الرئاسة السودانية يساند الموقف السعودي ويدافع عن سيادتها ضد التدخل الكندي..نعم هذا ما حدث، بيان يؤيد خطوات السعودية بطردها السفير الكندي وقطع العلاقات دفاعا عن سيادتها.
الموقف السوداني الذي بات منذ سنوات يؤيد السعودية في مواقفها الإقليمية والدولية على نحو يحرّض على البكاء على هذا الوطن، بدا ملتبساً، الأمر الذي طرح سؤالاً مهما بشأن السيادة نفسها التي دافع عنها البيان، هل حكومة السودان تعتقد أن حقوق الإنسان شأن داخلي والسؤال حوله يعرّض بسيادة الدول، إذا كانت تعتقد هذا فالأولى أن تقرر حكومة السودان طرد كل السفراء بالخرطوم دفاعاً عن سيادة السودان قبل سيادة السعودية.
بعيداً عن الموقف السعودي ومفهوم السيادة نفسه وحقوق الإنسان. الموقف السوداني المساند للسعودية على الدوام يحتاج بصراحة الوقوف عنده، ولا أعني بالضرورة عدم مساندة السعودية أو الوقوف ضدها، بل استقلال الموقف السوداني الذي بات تابعاً خلال الفترة الأخيرة للدرجة التي تجاوزت حتى المساس بالسيادة، هل تراقب الحكومة ردود الأفعال في مواقع التواصل الاجتماعي على هذه المواقف التابعية.
حينما زار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخرطوم العام الماضي، كان الإعلام الخليجي في حالة هياج طيلة أيام الزيارة، ليس هياجاً فحسب، بل كان يأخذ شكل الوصاية على حكومة السودان تارة والخطاب التأديبي تارة أخرى، كان تدخلاً مباشراً في شؤون السودان الداخلية.
نحن بحاجة شديدة إلى نشعر بسيادتنا قبل أن نضع خارطة لإعادة تأهيل علاقاتنا الخارجية.

التعليقات مغلقة.

السودان يطالب بآثاره المسروقة والبعض يرد اتركوها للغرب