رئيس التحرير

صورتك الخايف عليها

السبت 23-06-2018 14:12

كتب

شعراء بلادي كانت لهم نظرة مستقبلية للأمور.. فقد سبقوا عصرهم.. وأتوا بمصطلحات عميقة يمكن تطبيقها على كثير من الأحداث وتعطي ذات المعنى.. بل ربما فاقت المعني الأصلي وصارت رمية من رام..
استمع معي للفنان العبقري عبدالله البعيو عندما صدح بأغنية (صورتك الخايف عليها.. وإنت ما خايف علينا).. كأنه كان يقصد وزارة الصحة الولائية وهي تقاضي المواطن الذي نشر صورة الجثة الممدة بين المرضى.. تلك الصورة التي أظهرت تردي الخدمات في المستشفيات الحكومية.. ومدى معاناة المواطنين السودانيين .. صورة تغني عن ألف مقال.. ومقال.
لو كنا في بلاد أخرى.. حيث يقاضى فيها المخطئ.. ويحاسب المسئ.. لوجد ملتقط الصورة تكريماً على أعلى مستوى.. لكن طبعاً (نحن فوق عزنا وقبايل ما بتهزنا) نمتاز بالنظر الى الجزء الخالي من الكوب وننفرد بمقاضاة ملتقط الصورة.. قال ايه.. كان يقصد التشهير ودخل المستشفى وهو (مبيت النية).. يبدو أن وزارة الصحة الولائية قد استقدمت أجهزة متقدمة ترسل أشعة فوق البنفسجية تدخل الى خبايا الفؤاد وتتوصل الى معرفة نوايا المواطن قبل أن يصرح بها.. شفتوا كيف؟
عبقرية الشاعر في البيت أعلاه.. تقول (وإنت ما خايف علينا).. وهو المطلوب إثباته.. وهو (تفاصيل قولي والمجمل).. الشيء الطبيعي والمفترض يا صاحب السعادة أن (تخاف علينا) نحن المواطنون في الأرض.. خاف علينا من الاستلقاء على أرض العنابر دون تلقى العلاج.. خاف علينا من الموت والبقاء كجثة دون سترة لساعات وساعات.. المفترض أن تخاف علينا يا سعادتك.. خاف علينا من غلاء الدواء.. وارتفاع تكلفة العلاج.. وعدم توفره في أحيان كثيرة.. خاف علينا من قلة الأسرة في العنابر.. من انعدام التعقيم وارتفاع نسبة الالتهابات البكترية نتيجة التلوث.. خاف علينا من ارتفاع كشف الأطباء الاختصاصيين ومن هجرة الكوادر الطبية بحثاً عن أوضاع أفضل لم توفرها لها وزارتكم…
خافوا علينا نحن… هذه هي مهمتكم.. وهي مسؤوليتكم.. وهي المهمة التي حلفتم القسم عليها.. وهي التي ستساءلون عنها يوم الموقف العظيم حيث لا ينفع مال ولا بنون.. ولا صورة ولا سيلفي.. حيث لا يوجد فوتو شوب ولا تزييف مواقف.. حيث لا يوجد تحلل ولا تحليل ولا تصفيق برلمان.. فقط من أتى الله بقلب سليم..
ختاماً أتوقع بعد حادثة الصورة هذه.. إن القرار الذي سيصدر من وزارة الصحة.. لن يوجه بتكوين لجنة للمحاسبة ولن تكون هناك أوامر بتتبع أصل المشكلة.. لا لن يحدث شيء من هذا القبيل.. بل السيناريو المتوقع حسب خبرتي المتاوضعة.. هو أن تتفتق العبقرية عن.. القرار الأتى نصه: سيتم منع التصوير داخل المستشفيات.. وربما عما قريب ترتفع لافتات تحذيرية مكتوب عليها (مرفق صحي.. ممنوع الاقتراب أو التصوير).

التعليقات مغلقة.

معتز مطر: السودان تحرر جنودنا المخطوفين و ضحكات السيسي تتعالي مع الشباب .. ؟!!