رئيس التحرير

كثير من الغرور .. قليل من الدهاء .. !!

الأربعاء 13-06-2018 16:42

كتب

ما زلت من حينٍ إلى آخر أسمع بعض الحالمين بغدٍ أفضل لهذه البلاد بعد هذا الحال ، يقولون حان الوقت لقوى المعارضة أن تتكاتف وتجتمع على يدٍ واحدة من أجل تحقيق ديموقراطية تقود هذه البلاد إلى طريق التنمية ، عبر القضاء على أعظم آفتين وقفتا عقبةً كأداء في طريق التنمية وهما التمثيل العادل في السلطة لكافة القطاعات السكانية في السودان وسلمية تدوال السلطة وفقاً لدستور جامع متفقٌ عليه ، ثم من بعد ذلك إقتسام عادل للثروات والموارد عبر لا مركزية التنمية وتوسُّع مخططات الإنعاش الإقتصادي الإقليمي قبل المركزي ، ولكن في رأيي الشخصي أن كل ما سبق من أحلام وتمنيات وإن تحقَّق فسوف تواجهه مشكلات عصية أهمها تلك الناتجه عن تأخر حدوث هذا الإئتلاف والتوافق في حد ذاته بين قوى المعارضة ، فكل يوم يمر أو كان قد مر منذ إستلام حكومة الإنقاذ لأمر البلاد والعباد هو محسوب سلباً على حركة التنمية برمتها وهو أيضاً إشارة لصعوبات متراكمة متعلِّقة بمرحلة بناء الوطن و(المواطن) من جديد ، فما حدث في ثلاثين عاماً من حكم الإنقاذ الشمولي للسودان ، كان فيه هدم كبير لمؤسسية الدولة وروافدها المنَّظمة من أحزاب ونقابات وهيئات مجتمعية ، هذا فضلاً عن الهدم النفسي والإقتصادي والفكري والثقافي الذي أصاب الإنسان السوداني غير الموالي للحكومة وتوجهاتها الفكرية ، فآحادية التوجه الفكري في أجهزة الإعلام الرسمية وغير الرسمية ، وإقصاء الأفكار المغايرة والقمع الثقافي للمجموعات المُخالفة لإتجاهات الحكم ، وتقهقر حالة حقوق الإنسان والحريات العامة ، تعتبر جميعها أدوات فعَّالة بمرور الزمن وتراكم السنين في قتل الطاقة الفكرية والإبداعية والإنتاجية لدى المواطن ، أما الإقصاء الإقتصادي لغير الموالين أو الواقفين على خطوط الحِياد بفعل إرساء مبدأ التمكين كان ومنذ عقود سبباً مباشراً في تدعيم سبل بقاء النظام الحاكم عن طريق تأمين أوتاده التمويلية والتي تؤدي دوراً في فعالية التنظيم السياسي وقدراته المُتعلِّقة بدعم الحكومة ومساندتها على البقاء ولو توالت الأزمات ، وهو أيضاً أي التمكين الإقتصادي كان سبباً مباشراً في إقصاء الرأسمال الوطني غير الموالي سياسياً للحكومة القائمة ، وهو أيضاً يُعتبر سبباً مباشراً في ظهور طبقة رأسمالية طفيلية جديدة تنبني حركتها الإقتصادية على الفساد الإداري والمالي المفتوح عبر باب التمكين ، وذلك يُفسِّر ما نحن عليه الآن من إستحواذ الموظفين الكبار وأصحاب المناصب على معظم الحركة الإقتصادية الحقيقية للقطاع الخاص ، فما من مؤسسة أو شركة أو عمل تجاري ناجح ومتنامي إلا وكان وراءه نافذ أو متسلِّح بالسلطة ، وأدوات النجاح دائماً هي التفضيلات الحكومية وتخطي الإجراءات والصعوبات التي تُعرقل الآخرين هذا فضلاً عن الإعفاءات الضريبية وغيرها من المميزات والحصانات ، فيا أيها الذين تدعون المعارضة السودانية للإتلاف والعودة لأرض المعركة مع حكومة المؤتمر الوطني لإنقاذ هذا الشعب الذي ذاق الأمرين ، بالله عليكم (إستعجلوهم شوية) فكل يوم يمر فيه هدم مستمر ولا يهدأ في مقومات المصلحة القومية وحقوق الإنسان السوداني ، ومعاولهم في ذلك مزيد من الفساد ، وكثير من الغرور ، وقليل من المكر والدهاء .

التعليقات مغلقة.

معتز مطر: السودان تحرر جنودنا المخطوفين و ضحكات السيسي تتعالي مع الشباب .. ؟!!