رئيس التحرير

قريشات البسطاء !!

الثلاثاء 12-06-2018 14:54

كتب

زمان كان أهلنا بحكو لينا انو القرش والتعريفة والطرادة ممكن تشتري منها أي حاجة وبتكفي وتفوت وتمشي المدرسة وتتجود على أصدقائك ب ( التحلية ) بعد الفطور وأمورك كلها بتكون ( باسطة ) وزمان كان ممكن أي زول في البيت يديك قروش (جدك حبوبتك) خالك أخوك ما في زول بحسب حساب للقروش الحياة كانت رخية لدرجة لو مشيت زيارة أنت وشفعك لناس عزيزين عليك بعد تطلعوا سيد البيت ( يعصر ) ليك كمشة قروش في يدك أنت وشفعك وكمان ست البيت تستف ليكم كيس من المواد الغذائية ثم تعود من الزيارة وأسرتك مبسوط وفرحان. ..
أما اليوم تعال شوف حال الناس في عهد الإنقاذ البيت عن بكرة أبيه شغال رب المنزل وزوجته وأبنائه كلهم يعملون من أجل توفير ( حق الحلة ) والإيجار وبعد صرف المرتب مع أول 5 أيام من الشهر الجديد ينتهي المرتب ولا تجد من يمد لك مصاريف المواصلات فالجد والحبوبة لم تعد لديهما محفظة نقود كي يدخروا فيها لأن لا أحد يوفر لهم زيادة مصاريف لدرجة الرفاهية حتى يوزعوا على أحفادهم .
الجنيه اليوم لا تستطيع أن تشتري به أقل حاجة .. فالكبريتة أصبحت ب 2 جنيه وموس الحلاقة تساوي 2 جنيه كيس التسالي أصبح ب 2 جنيه حلويات الأطفال ارتفعت إلى 5 و 10 جنيهات ويزيد .
جنيهنا ( اتمرمط ) يا جدعان، فقيمته لا تساوي شيئاً أمام بقية العملات، ولا يقف الأمر في قيمته فحسب فقد أصبح معدوماً حتى ( بالبنوك ) ، فمنذ شهور قليلة أدرك البسطاء بعض المصطلحات الاقتصادية ( السيولة والتضخم والموازنة ) حتى اذا مررت بسوق العامة تجد البسطاء يتهامسون يعني شنو سيولة، والصراف الآلي دا بعمل شنو؟ ففي وقت مضى لم تكن حياتهم مربوطة بانعدام أو توفر السيولة، لأنهم يجازفون بكل الطرق لكي يعيشوا، ولكن بعد انهيار القطاع الاقتصادي أصبحت أنفاس المواطن تصعد وتنزل مع الدولار، كما أصبحت احتياجاتهم اليومية مرهونة بتوفر السيولة، فالحكومة بسياستها المتخبطة ( جاطت ) حياة المواطن.
قبل الأزمة الاقتصادية كان الناس يسعون الى ( تحويش ) القروش حتى صغار الموظفين والعمال يدخلون الصناديق لفتح حساب لليوم الأسود بالبنوك باعتبار البنك هو المكان المضمون الذي يمكن فيه حفظ المال، الآن هذه الفئة هي الأكثر ضرراً فأصبحوا يركضون من صراف لآخر للحصول على ( قريشاتهم ) لشراء مستلزمات العيد بعد أن بذلوا جهداً في جمعها، فبعد أن أصبح القرش الأبيض لليوم الأسود الآن تقضي يوماً أسوداً لكي تحصل على قرشك فبعد كل تلك المعاناة يفقد طعمه بسبب الإحباط والخوف الذي أدخلته البنوك في نفوس العملاء .
إن استمرار أزمة السيولة لا ينفع معها تغيير لون العملة أو ورقها لأن المشكلة ليست في اللون أو درجة أمان الورقة النقدية المشكلة الحقيقية في ( القيمة ) فبدلاً عن تغيير لون العملة أعيدوا لهذا الجنيه قيمته.

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن