رئيس التحرير

عائمة ..!!

الأربعاء 16-05-2018 20:35

كتب

:: ومن الأخبار التي نقرأها في مثل هذا الشهر الفضيل من كل عام ، ما ورد بصحف الأمس بالنص : وقعت وزارة الموارد المائية والري والكهرباء ومؤسسة الدولة للطاقة النووية الروسية مذكرات تفاهم للتطوير الموارد البشرية و القبول الجماهيري للطاقة الذرية، وتم توقيع اتفاقية تطوير محطة نووية عائمة لتوليد الكهرباء في السودان..وقع عن الجانب السوداني المهندس موسى عمر أبو القاسم وكيل الوزارة، وهي تهدف إلى وضع المعالم الرئيسية لمشروع بناء المحطة النووية العائمة في السودان، وأكد وكيل الوزارة أن السودان يسير في الطريق الصحيح لاستخدام الطاقة الذرية ..!!

:: قبل التعليق، نحكي حكاية .. كان لكسول أبناء وبنات، ومن وطأة الكسل عجز عن إطعامهم بغير ( الفول).. وكان الأبناء يتذمرون من أكل الفول – يومياً – في كل الوجبات..فابتكر حيلة بارعة، وهي ان يحكي لهم حكاية جديدة ومثيرة وشيقة كلما جلسوا حول صحن الفول، و بالحكي يشغلهم عما يأكلون .. وفي ذات وجبة، لم يسرد الحكاية، بل وعدهم برحلة صيد ليصطاد لهم كل أنواع الأسماك، ثم شرع يحدثهم عن أنواع الأسماك وفوائد الأسماك و..و..و..حتى شبعوا فولاً وهم يستمتعون بحكاية الأسماك.. فصار الحدث (مثلاً)، أكلنا سمك حتى شبعنا فول..!!

:: وهذا حالنا..منذ عقود ، وحتى رمضان هذا العام، ما أن تحدث أزمة في الكهرباء بحيث لاتكفي حاجة البيوت، وناهيكم عن المصانع والمزارع، إلا ويأتون ببعض الأجانب أو يذهبون إليهم ثم يجتمعون معهم ثم يعدون الناس بإنشاء محطة للطاقة النووية، أو كما قال خبر الأمس .. عفواُ، فالجديد في خبر الأمس هو أن محطة الطاقة النووية الموعود بها المواطن (عائمة)، فالسابقات – في الوعود السابقة – لم تكن عائمة .. والمدهش أن هذا الخبر يظل رئيسياً بكل صحف، أي كأنه خبر طازج ..هذه ليست المرة الأولى التي تعدنا فيها السلطات بانشاء محطة نووية، ولا المرة الثانية، ولا الثالثة.. بل، منذ عقود، تعدنا السلطات بهذا (الطاقة النووية) في ذات اللحظة التي نعيش فيها ( الظلام )، فيشغلنا الوعد بأنوار النووية عن ظلام الحال .. !!

:: وعلى سبيل المثال، مايلي نموذج وعد : (أكدت هيئة الطاقة الذرية بأن مشروع المفاعل النووي سوف يسهم في إقامة مشاريع تساعد على تدريب الكوادر في كافة التخصصات، بالإضافة إلى مشاريع النهضة الزراعية والأمن الغذائي وإنتاج الكهرباء)، بروفيسور محمد أحمد حسن، مدير الهيئة، بتاريخ 23 يوليو 2010.. ولكن الأغرب، قالت هيئة الطاقة في ذات وعد بالنص : ( مشروع المفاعل النووي يستوعب عدد (6,940) ألف عامل، الأمر الذي يساعد في الحد من مشكلة العطالة).. تأملوا دقة الرقم وما فيه من (كسور وبواقي)، إذ تظن – من وحي الرقم – بأن السادة أسسوا ودشنوا المحطة النووية ..!!

:: وعلى كل، من الحقائق التي لا مفر منها، في العام 2002، جاءت هيئة الكهرباء بشركة بريطانية لإعداد خطة تحل أزمة الكهرباء حلاً جذرياً..وبعد خمس سنوات من التجوال في طول البلاد وعرضها، صاغت الشركة الخطة العلمية والمهنية التي تستوعب الطلب الكلي على الكهرباء لجميع القطاعات الصناعية، التجارية، الزراعية والسكنية .. وتقدر هذه الخطة الإستراتيجية – لحل أزمة الكهرباء جذرياً – الطاقة الكلية بـ(23078 ميقاواط)، وكل مصادر التوليد مائية وحرارية ..أما الطاقة النووية التي تبشرنا بها السلطات في مثل هذا الشهر من كل عام، عائمة كانت أو جارية، فهي لتخدير العقول وليست لتوليد الكهرباء .. !!

التعليقات مغلقة.

معتز مطر: السودان تحرر جنودنا المخطوفين و ضحكات السيسي تتعالي مع الشباب .. ؟!!