رئيس التحرير

سوق الدخاخين.. غرابيب سود!!

الأحد 06-05-2018 14:03

كتب

* رؤوس الفراخ المحمره القطعة بجنيه.. وفراخ فاسدة داخل مخازن تباع في السوق..
* مكنات الحلاقة التقليدية تستخدم لنظافة أرجل البهائم الـ(كوارع)..
* ارتفاع في أسعار الملابس القديمة والمهترئة بالسوق..
* خصيات الخراف وضرع الأغنام.. الطلب عشر جنيهات..

رائحة الشواء تتسرب من بين مشمع بلاستيكي قديم وسكسبندة قديمة وصدئة، هناك في عالم البؤساء بـ(سوق الدخاخين) يباع كل شيء يلفظه الأثرياء في وسط المدينة، ويرمونه في برميل القمامة (أرجل البهائم) تُحلق اصوافها عبر مكنة الحلاقة التقليدية، ثم تباع في مصاطب اللحوم تحت مسمى (كوارع الدجاج) أو (أصبر لي) حسب اللغة المحلية، الذي يخرج من ثلاجات قديمة مغطاة بقطع قماش متسخة (ضرع البهيمة وخصية الخراف) والتي تُعد من أشهى أنواع الاكلات وهي تجارة رائجة في السوق وذات عائد سريع ومجز.. سوق الدخاخين سوق داخل سوق ستة بمايو.. حيث لا يجدر بك أن تسأل عن مكانه، الأبخرة والأدخنة المتصاعدة منه تشير إلى مكانه.. مشاهدات من داخل عالم البؤساء، وأصناف من الأطعمة يرى خبراء أنها تؤدي للموت البطيء..

الخرطوم: محمد عوض- إسماعيل الباهي.


توجس
بداية جولتنا انتابنا شعور غريب من خلال أعين الباعة التي تنظر إلينا بقلق، مع وجود همس تحذيري فيما بينهم فهذه الأنظار تقول أن الأمور ليست بخير، وأن هناك خطر قادم يجب التحوط له، حيث أن الباعة يعرفون زبائنهم من خلال ترددهم اليومي على المطاعم.. عندما تقف أمام سلعة تود شراءها وتسأل عن ثمنها تتأكد لك الكثير من الشكوك السابق، يبدأ التجار بأسعار خرافية لا تناسب المعروض، وعند شروعك في مغادرة تجد الإلحاح والاصرار من البائع على الشراء بأي ثمن، عندها تتأكد أن البيع على قدر (قروشك).

مخازن الفراخ
من الناحية الشرقية للكمبوني تحت غطاء ثلاجات الدواجن ومخلفات الذبيح، ترقد الفراخ في هذه الأماكن في بيئة متردية ملوثة مصحوبة بروائح كريهة لا يمكنك الوقوف عندها لثوان دعك من تخزين غذاء يباع لآدمي، قبل الدخول الى المخازن مر أمامنا تيم من الشرطيات ولجن إلى أحد المحلات المغلقة بحثا عن اصحابها، في هذه المخازن يوجد ثلاجات صغيرة بالية وصدئة داخل أماكن مظلمة، وهي في الحقيقة وعاء للتخزين وليس للحفظ ورغم هذا الوضع المتردي يتم التعامل مع الفراخ والاحشاء المستخرجة منه كمخلفات ذبيح بطرق سيئة من خلال تعبئتها في جوالات متسخة ويتم طرحها على الأرض وردمها بقطع الثلج الصغيرة، ودهسها بالأقدام داخل المخازن بجانب أحواض مياه الروث الموجودة بين الجزارات والمخازن.

أمواس الكوارع؟
في الناحية الشمالية الغربية من الجزارة توجد مصطبة أرضية، عبارة عن وكر مظلم بلون داكن يتصاعد منه دخان عبر مدخله الصغير، بداخله شاب يضرم النار لتسخين صفائح كبيرة معبأة بكميات كبيرة من الكوارع بأنواعها المختلفة، لدرجة أنك قد تجد صعوبة في التمييز بين الكوارع والشاب، إلا من خلال حركته وهي المرحلة الأولى (لفسخ) اظلاف الكوارع ثم تأتي مرحلة التنظيف الأخيرة بشكل غير متوقع حيث تستخدم فيها شفرات الأمواس التي تركب على (العمود) التقليدي الذي يستخدم في حلاقه الذقن والرأس لتبدأ حلاقة الكوارع ثم غسلها .

سوق الدخاخين!
على المدخل الغربي يقع سوق الدخاخين والذي تعود تسميته الى آثار الأدخنة المتصاعدة والعالقة في فضائه، تخرج من شوايات (خصيات واضرع، الضأن، والماعز، والأبقار، وغيره من الشحوم والعصب) التي لا تعرض في المطاعم العادية، و يبلغ سعر الطلب 10جنيهات، وتباع على قدر المستطاع ويضم سوق (الدخاخين) ايضا مطاعم الفراخ التي تقدم دمعة، كبدة جداد رقاب، وأجنحة حيث يبلغ طلب الكبدة 15 جنيه والفراخ العادية 10 جنيه ورؤوس الفراخ المحمرة القطعة بواحد جنيه.

الحي (قدرك)!
كثيرا مانسمع بعبارة (المرحوم كان قدرك) وهي تعني شراء الملابس القديمة، التي تركها اصحابها بعد وفاتهم، وربما ادمجت العبارة حديثا تحت مسمى (القوقو)، ويعني أيضاً الملابس والأحذية المستعملة استعمالاً خفيفاً، ولكن القوقو في (سوق ستة) بمايو مختلف وتحولت العبارة الى (الحي كان قدرك) من خلال الملابس الممزقة والعادية التي توحي بحياة اصحابها اضافة الى الجزم التي تباع والجوارب بداخلها، ويوجد أحدهم يعمل في خياطة الأحذية وهو يجلس تحت راكوبة صغيرة يعلق عليها ملابس موزعة كنا نعتقد انها لحمايته من أشعة الشمس، ولكن تفاجئنا بأنه يعرضها للبيع، وفي مكان آخر سألنا عن الملابس الممزقه والمخيطة حيث يبلغ سعر القميص والبنطلون 50جنيه، بعد تشكيلها قميص ممزق وبنطلون عادي، والعكس و(القوقو) بسوق ستة من المعارض الاساسية للملابس، وله زبائن من نوع خاص ومزاج خاص ولديهم معرفه قوية بـ(القوقو) من خلال الخامات والألوان المعينة مثل الكبدي الداكن ذو الخامة القوية الذي دائما يبحث عنه الشباب .

أندية مثيرة!
لم يخلو سوق ستة من وسائل الترفيه مثل أندية المشاهدة والألعاب، ولكن على غير الأسواق الاخرى، من حيث الدخول في الفترة الصباحية وكثافة الاندية، ففي الناحية الشرقية عند تجوالنا اوقفنا هدير مكبرات الصوت المنبعثة من داخل الأندية، وعند الدخول اليها تحس كأنك داخل طابق ارضي، تواجهك مايقارب الـ20 أو يزيد من الشاشات في صالة واحدة، وكلها تعمل بصوت واحد رغم تعدد المشاهد من المصارعة وكرة القدم والافلام، وتبلغ تذكرة الدخول 7 جنيهات لفترة محدودة.

اسلوب حياة.
قال مواطن يسكن بالقرب من سوق ستة لـ(الجريدة) أن الحي يأوي لاجئين من جنسيات افريقية مختلفة، أنصهروا مع سكان المنطقة وأشار إلى أن الذي يحدث في السوق ليس حالة فقر، ولكنها طبيعة الحياة داخل السكن العشوائي والأسواق العشوائية، واضاف المواد المستهلكة في السوق اغلبها مستعملة والأكل والشراب درجات ولكن الناس تميل للأرخص.. وقال إن كميات الفراخ الواردة للسوق الجزء الأكبر منها فاسدة.

اختلال الموازين؟
من الواقع أن سوق ستة بمايو وما يحمله من غرائب اصبح اليوم اسلوب حياة يعيشها اصحاب الدخول المحدودة، حيث لجأ هؤلاء الى اختيار بدائل تغنيهم شر الجوع، حيث بات المواطن يشترى أرجل الفراخ بعد أن كانت طعاما للكلاب وحسبما تحدث بائع أرجل فراخ للجريدة قائلا:” أرجل الفراخ تشكل حضورا فى الوجبات اليومية نسبة لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء” وهي تقي من لهب ارتفاع الأسعار.

التعليقات مغلقة.

عثمان ذو النون: #مقتل_معلم_مقتل_أمة